فجر السابع عشر من يناير عام ,1991. انطلقت عاصفة الصحراء.. عاصفة تحرير أرض الكويت التي كانت قد تعرضت لاجتياح مفاجيء من قبل الجيش العراقي في الثاني من أغسطس عام 1990. في منتصف ليل 16 يناير 91، كانت قد انتهت المهلة التي حددتها الأمم المتحدة لانسحاب القوات العراقية من الكويت. انتهت المهلة. وبعدها مباشرة بدأت حرب التحرير التي سميت بعملية عاصفة الصحراء. ويحلو للبعض أن يسميها حرب الخليج الثانية. والنظام العراقي وقتها أطلق عليها اسم «أم المعارك».

طرفا الحرب العراق والتحالف أو الائتلاف الدولي الذي ضم أكثر من 30 دولة بقيادة الولايات المتحدة. قرار الحرب، لم يأت من فراغ. فقد كان مجلس الأمن الدولي هو الذي أصدر قرار الحرب رقم 678 في التاسع والعشرين من نوفمبر 1990. جاء هذا القرار نتيجة تحرك أميركي لإقناع أعضاء مجلس الأمن بإصدار قرار يخول استخدام كل الوسائل الضرورية بما فيها القوة العسكرية لتنفيذ قرار المجلس السابق الذي حمل رقم 660 والقاضي بإخراج القوات العراقية من الكويت وما صدر بعد من قرارات لاحقة. طالب المجلس أن يمتثل العراق امتثالاً تاماً للقرارات السابقة وقرر في الوقت الذي يتمسك بقراراته، أن يمنح العراق فرصة أخيرة كلفتة تنم عن حسن النية للقيام بذلك تنتهي في 15 يناير 1991.

وكانت جميع القرارات قد صدرت بموجب الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة. قبل انتهاء المهلة، كانت محادثات أجريت بين وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر ونظيره العراقي طارق عزيز في التاسع من يناير قبل العاصفة بأسبوع قد باءت بالفشل. عندها أعلنت واشنطن أنها استنفدت جميع السبل الدبلوماسية للوصول إلى حل. ثم صوت الكونغرس الأميركي بقرار شن حرب ضد العراق في الثاني عشر من يناير. وقبل ذلك أيضا، أخفقت المساعي العربية لحل الأزمة تماما. كما أن أمين عام الأمم المتحدة وقتها خافيير بيريز دي كويار التقى بالرئيس العراقي صدام حسين لكنه لم يستطع إقناعه بالانسحاب أو حتى الدخول في مفاوضات بشأن الانسحاب.

عاصفة الصحراء، لتحرير الكويت التي قادها الجنرال الأميركي نورمان شوارزكوف.. تمت على مرحلتين، وهما حملة القصف الجوي على أهداف داخل العراق، ثم الاجتياح البري لقوات التحالف. ونفذت طائرات التحالف أكثر من 116 ألف غارة على العراق بمعدل ألف غارة جوية في اليوم وألقت ما وزنه 85 ألف طن من القنابل. وكانت نسبة 10 % من هذه القنابل مما يعرف بالقنابل الذكية وهي التي توجه نحو أهدافها عن طريق أشعة ليزر موجهة من طائرة ثانية.

وفي الرابع والعشرين من فبراير (أي بعد 39 يوما من الغارات الجوية)، شنت القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها هجوما بريا وجويا وبحريا كبيرا اكتسح القوات العراقية وانزل بها الهزيمة في غضون مئة ساعة. اجتازت القوات المتحالفة حدود الكويت والعراق من محاور عدة وتوجهت مئات الدبابات شمالا لملاقاة قوات الحرس الجمهوري العراقية. وقامت قوات أخرى بفرض سيطرتها على طريق البصرة- الكويت الرئيسية قاطعة بذلك خط الإمدادات عن القطاعات العراقية المتمركزة في الكويت. وفي ذات الوقت، أمرت قطاعات من مشاة البحرية الأميركية بدخول الكويت أيضا. وأعلن العراق في 26 فبراير عن سحب قواته من الكويت، ولكنه واصل رفضه لقرارات الأمم المتحدة الصادرة بحقه.

وكانت القوات العراقية قبل خروجها قد قامت بإحراق 737 بئر نفط كويتية. واستمر اشتعال النيران فترة تصل إلى تسعة أشهر من بعد انتهاء الحرب، وتعتبر هذه الحرائق من أعقد وأكبر كوارث التلوث البيئي التي عرفها العالم في التاريخ الحديث. آلاف الأطنان من الدخان كان لها آثارها السلبية الكبيرة لا على دولة الكويت فقط، بل امتدت هذه التأثيرات إلى دول الخليج بالإضافة إلى مناطق أخرى. وفي 27 فبراير كانت طلائع القوات المتحالفة في مدينة الكويت وسط ترحيب أهلها الذين عانوا أياما طويلة من الاجتياح العراقي. وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب في الساعة التاسعة من مساء ذلك اليوم وقف إطلاق النار ونهاية العمليات وتحرير الكويت. وبوجه عام حرب عاصفة الصحراء، وصفت بأنها أول حرب تلفزيونية على الهواء، إذ نقلت شبكات التلفزيون - وعلى رأسها شبكة سي ان ان الأميركية - في كل مكان منذ اللحظات الأولى لاندلاعها وحتى نهايتها مشاهد الصواريخ والطائرات وهي تنطلق نحو أهدافها وما تبعها من آثار الدمار والخراب.

يشار أيضا الى أنه في أعقاب تلك الحرب، تحدث الغرب عما أسماه مرض حرب الخليج. وهي تسمية أطلقت على مجموعة من الأعراض البدنية والنفسية التي عانى منها جنود قوات الائتلاف بعد عودتهم إلى أوطانهم. ولا يزال الجدل محتدما حول أسباب الأعراض المرضية التي يعاني منها بعض هؤلاء الجنود. ومن بين هذه الأعراض، ازدياد نسبة أمراض الجهاز المناعي والخمول المزمن وفقدان السيطرة على العضلات الإرادية والإسهال والصداع ونوع من فقدان الذاكرة والتوازن والارتباك وآلام المفاصل والقيء وتضخم الغدد والحمى.