لم تحل «الفوضى الكبيرة» في الموقف العربي، بحسب وصف امين عام الجامعة العربية عمرو موسى، دون خروج اجتماع وزراء الخارجية العرب في الكويت بقرارات مهمة، لعرضها على قمة الكويت بعد غد الاثنين في مقدمتها الالتزام باعادة اعمار قطاع غزة بصندون يتكلف ملياري دولار، تم اعتماد نصف مليار منها تنفق عبر السلطة الفلسطينية، اضافة الى مطالبة منظمات الامم المتحدة بمحاكمة قادة اسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبوها في القطاع، والدعوة الى وقف فوري للنار وفق المبادرة المصرية.
وأقر وزراء الخارجية العرب في جلستهم امس في الكويت، والتي خصصت لمناقشة الوضع في قطاع غزة، تقديم دعم إضافي للسلطة الوطنية الفلسطينية يقدر بـ 500 مليون دولار لتمكينها من مواجهة الاحتياجات الإنسانية والصحية الطارئة نتيجة العدوان الإسرائيلي.
وأكد الوزراء في قرارهم الالتزام بإعادة بناء وإعمار قطاع غزة والأراضي الفلسطينية وتوفير الدعم المالي اللازم لهذا الغرض الذي يتجاوز ملياري دولار، بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وفقا للآليات العربية والدولية المعتمدة للشعب الفلسطيني. ودعا الوزراء المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والإسهام بفاعلية في تمويل عمليات إعادة البناء والإعمار لما دمره العدوان، بما في ذلك تعويض المواطنين عن الخسائر التي لحقت بهم وبأملاكهم بالتنسيق مع السلطة.
وأكد القرار الذي تم رفعه إلى القمة الاقتصادية ما نصه أن القادة العرب قرروا «الدعوة إلى الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي وانسحاب قوات الاحتلال فورا من قطاع غزة وفتح جميع المعابر وإنهاء الحصار المفروض على القطاع وفقا للآلية المقترحة في المبادرة المصرية والتي تشكل الأرضية المناسبة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1860».
كما قرر القادة تحميل «حكومة إسرائيل باعتبارها سلطة احتلال المسؤولية عن كل جرائمها وانتهاكاتها للقانون الدولي وحقوق الإنسان ، ومطالبة مؤسسات الأمم المتحدة ذات الصلة بجرائم الحرب والقانون الدولي والانساني التحقيق في كل هذه الانتهاكات والجرائم وملاحقة وتقديم المسؤولين عنها للمحاكم الدولية».
وتوصل الاجتماع هذا الى مثل هذه القرارات، رغم أجواء الخلافات ، التي تمثلت في غياب كل من سوريا وليبيا عن الاجتماع بأي مستوى تمثيل، وبقاء مقعدهما خاليا ، ولم يشارك على مستوى وزراء الخارجية سوى عشرة دول فقط هي مصر والسعودية والكويت ولبنان وتونس والأردن واليمن والعراق والبحرين وفلسطين .
وكان تمثيل باقي الدول على مستوى المندوبين أو مسؤولين في وزارات الخارجية بينما شارك السودان بوزير الدولة للتعاون الدولى التيجاني فضل.. ولاحظ المشاركون في الجلسة المغلقة وجود نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد داخل قاعة الاجتماع إلا أنه لم يشغل مقعد بلاده أثناء الجلسة.
وكشف مصدر عربي آخر أن قطر تحفظت على بنود جدول أعمال الإجتماع الطارئ ، وألقى ممثلها في الإجتماع قنبلة من العيار الثقيل بقوله إن بلاده «لايعنيها القرار الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية». وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قبيل بدء الاجتماع ان «الوضع العربي اصبح فوضى كبيرة جدا ومؤسفة جدا ومؤذية جدا». واضاف ل«البيان» ان «الوضع خطير ومخز ومؤسف ايضا».
وكان وزير الخارجية السعودي رئيس الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية الأمير سعود الفيصل، قال إن «المبادرة المصرية تعتبر جهدا مكملا للجهد العربي فى مجلس الأمن ويمكن أن تشكل آلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1860».
وأكد الفيصل أن المرحلة الراهنة تستدعي التحرك العربي الفعال نحو استثمار هذا القرار الدولي عبر ست خطوات، هي: تأييد الجهود المصرية لتوفير آليات التنفيذ السريع لقرار مجلس الأمن ، وتكثيف الجهود الدبلوماسية للضغط على إسرائيل وتأمين انصياعها العاجل للقرار أي تكن الخيارات المستقبلية للدول العربية، والنظر في جدوى العودة لمجلس الأمن لاستصدار قرار تنفيذي، وتكليف الأمانة العامة للجامعة العربية بالإعداد القانوني السليم للسعي نحو مساءلة ومعاقبة إسرائيل على جرائم الحرب .
ورفع قضايا في هذا الخصوص أمام الهيئات القانونية الدولية والوطنية بما في داخل الولايات المتحدة الأميركية مع الاستعانة مع أبناء ومنظمات الجالية العربية الأميركية ، الى جانب البدء بحوار جاد وشامل حول هذه التوصيات مع الإدارة الأميركية الجديدة فور تقلد الرئيس الأميركي باراك أوباما مهام الرئاسة، فضلا عن إنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة.
نص البيان الختامي لقمة الرياض الخليجية
بيان عن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الاستثنائية -الرياض- المملكة العربية السعودية الخميس 18محرم 1430الموافق 15يناير 2009م تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية عقد المجلس الأعلى دورة استثنائية لبحث الأوضاع في قطاع غزة.
بحضور أصحاب الجلالة والسمو: صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء بسلطنة عمان، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وشارك في الاجتماع معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن العطية.
وبحث القادة مجمل قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وبصفة خاصة المأساة التي حلت بالأشقاء من الشعب الفلسطيني في غزة، وأشادوا بالجهود التي تقوم بها كافة الدول العربية في هذا الإطار واتفقوا أن تستعرض هذه الجهود في قمة الكويت وعلى متابعة هذه الجهود تحقيقاً للأهداف المرجوة. وقد شكر القادة أخاهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على دعوته لهذا اللقاء الأخوي وعبروا عن سعادتهم بالنتائج التي توصلوا إليها.
الكويت - سباعي ابراهيم وبدر سالم
