يعاني سكان مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت من مأساة مضاعفة وهم يرون أبناءهم وأقاربهم وأحباءهم في أتون نيران المحرقة التي أشعلتها إسرائيل في قطاع غزة منذ نحو ثلاثة أسابيع.
وتجلس أم سعيد البالغة من العمر 70 عاماً في دكانها الصغير في المخيم مكتئبة ودامعة، فابنتها حوصرت هناك مع زوجها وأولادها الخمسة.وتقول أم سعيد «الغصة تخنقني، لا أستطيع الكلام»، وتتصل يومياً بغزة للتحدث مع ابنتها «وأحياناً أكثر من مرة في اليوم» كما يؤكد صاحب «سنترال العلي للاتصالات» في المخيم والذي ازدهرت أعماله.
أما شقيقتها أم أكرم فتشير إلى أنها اتصلت أكثر من مئة مرة من دون أن تنجح في التحدث إليها «حتى كدت أن أفقد صوابي، ثم عاودت هي الاتصال بنا في الساعة الواحدة ليلاً«.وتضيف «قالت لنا إن لا كهرباء لشحن الهاتف الجوال وخطوط الاتصال سيئة بسبب القصف القوي».
وتروي أم أكرم أن الإسرائيليين طلبوا من شقيقتها وعائلتها ومن كافة سكان المبنى الذي يقنطونه في بيت حانون شمال القطاع الخروج من منازلهم، وتستطرد قائلة:«إنما لا مكان يلجأون إليه.لقد تجمع أفراد 15 عائلة في مدخل البناء.وقالت لي شقيقتي لن نذهب إلى أي مكان بل سنموت هنا».
وتتابع وهي تمسح دمعتها «نشعر بالضيق وبضغط يكاد يقتلنا».وتصل تكلفة دقيقة المكالمة إلى غزة عبر شبكة الانترنت نحو نصف دولار أميركي فيما يمنع الاتصال عبر شبكات الهاتف الأرضي.ولا يقتصر غياب البنى التحتية في المخيم على شبكات الهاتف الثابت بل يصل إلى خطوط الكهرباء وشبكات المياه.
واشتكت إحدى سكان المخيم وتدعى رباب أبو لبن أن عطلاً حصل أول من أمس أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتقول:«انتظرنا بفارغ الصبر عودة التيار لنتابع التطورات عبر التلفزيون»، وتنوه إلى أنها تتحرق لزيارة مدينة غزة وهي المدينة التي ينحدر منها والدها لافتةً في الوقت ذاته إلى أن «معنويات أقاربها «قوية».تتابع «هذا شعب جبار، والله سيعطيه الصبر».
وتنتشر في شوارع «برج البراجنة» صور لشهداء القصف الإسرائيلي وأسماء بعض الشهداء الذين قتلوا في العدوان في حين ألصقت على جدران الأبنية المتسخة غير مكتملة البناء التي تحيط بأزقة ضيقة أعلام فلسطين وشعارات من بينها «جبروتهم سيتحطم على صخرة العز في غزة» و«أقوى من العدوان»، و«دم الشهداء يعزز المسيرة ويصنع الانتصار».ويروي رائد، 29 عاماً، وأسامة، 27 عاماً، القادمان من دير البلح في القطاع كيف وصلا إلى المخيم في 25 ديسمبر الماضي أي قبل ثلاثة أيام من بدء العدوان.ويقول رائد الموظف في وزارة الصحة:«جئنا لزيارة خالي وخالاتي عبر معبر رفح وعلقنا هنا».
أما أسامة فيؤكد أن أهل غزة «يفتقدون إلى كل شيء. فلا غاز منذ عام ونصف العام والآن لا توجد مواد غذائية ولا كهرباء وكافة المحال باتت مقفلة».ويوضح «استشهد زوج شقيقتي الذي يعمل مزارعاً بينما كان في طريقه إلى منزله في بداية الحرب وهو أب لعشرة أولاد».وخلال حديثه، عبر هاتفه الجوال معلناً وصول رسالة نصية قصيرة من صديقه في غزة كتب فيها «لا يمكنني النوم فالدبابات تقترب والقصف يقوى.أنا خائف جداً».ويعلق رائد بأسى على رسالة صديقه «لا نريد شيئاً من أحد، نسعى إلى العيش بأمان فقط».
(أ ف ب)
