شهد قطاع غزة هدوءاً حذراً ومريباً في اليوم الـ 21 رأى فيه المراقبون بداية دخول العدوان المسعور «مرحلته الأخيرة»... ولم يشهد ليل ونهار القطاع سوى عدد محدود من الغارات، كما انسحبت القوات الإسرائيلية في ساعة مبكرة من الصباح من المناطق التي توغلت فيها يوم الخميس داخل مدينة غزة بعد أن استقرت فيها 24 ساعة خاضت خلالها معارك عنيفة مع أفراد المقاومة الفلسطينية، كما مكّن الانسحاب من حيي تل الهوى والرمال من الكشف عن مجزرة جماعية في الحي الأول راح ضحيتها العشرات.
وبعد ليلة صعبة قصفت فيها الطائرات الإسرائيلي نحو 40 هدفا في القطاع الساحلي المزدحم سكانياً اتسم صباح الجمعة بالهدوء النسبي بعد أن صدم سكان القطاع بمدى تقدم الدبابات الإسرائيلية داخل مدينة غزة الخميس. وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية تراجعت إلى مواقعها التي احتلتها على مشارف المدينة في الثالث من الشهر الجاري.
وكانت مصادر فلسطينية أكدت أن الدبابات المتراجعة أحدثت دمارا كبيرا في المنازل والأبراج السكنية في الحي تتمركز الآن في مستوطنة نتساريم سابقا جنوب مدينة غزة. وقال الشهود إن الدبابات الإسرائيلية المنسحبة تمركزت خارج الحي في المناطق غير المأهولة بالسكان وتطلق بين الفينة والآخر قذائف المدفعية ونيران الرشاشات باتجاه تل الهوى.
وأضافوا أن الجيش خلف دمارا في البنية التحتية وشبكة الكهرباء والهاتف والمياه والشوارع وعددا من الشقق السكنية تم إحراقها بفعل القذائف الفوسفورية. وأوضحوا ان «آثار إطلاق النار والقذائف المدفعية ظاهرة على واجهات المباني». وأكد بعض الشهود أن «عددا من القذائف سقطت في داخل الشقق ولم تنفجر».
من جهة ثانية، كثف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على الشريط الحدودي في رفح وتم استهداف عدد من المنازل. وقال الناطق باسم الجيش ان الطائرات الحربية هاجمت ست مجموعات مسلحة ومسجداً في شمال قطاع غزة وأربعة تحصينات تحت الأرض.
اغتيال الطفولة
وأكدت مصادر طبية صباح أمس استشهاد الطفل عيسى ارميلات (14 عاما) وطفلة عمرها ست سنوات وإصابة اثنين في قصف الاحتلال مجموعة من الأطفال بالقرب من سوق النجمة في مخيم الشابورة في مدينة رفح. وقصفت قوات الاحتلال مستشفى الأقصى في تل الهوى الذي يضم نحو 300 مريض ما أدى إلى احتراق أجزاء منه، حيث أطفئ الحريق دون وقوع خسائر بشرية.
وفيما وقعت اشتباكات بين رجال المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال في حي الزيتون (جنوب شرق مدينة غزة).. قال شهود إن الطيران الحربي (الإسرائيلي) قطع الطرق الرئيسية للحي من خلال قصفها بقنابل واحدث حفرا عميقة لا يستطيع احد التنقل عبرها بينما قامت الجرافات العسكرية الإسرائيلية بإغلاق بعض الطرق بالسواتر الترابية. وأشاروا إلى أن «مئات من المواطنين تدافعوا إلى حي تل الهوى لنقل ما تبقى من ملابسهم وممتلكاتهم رغم إطلاق القذائف المستمر خوفا من عودة الدبابات التي تتمركز على أطراف الحي من العودة».
انتشال ضحايا
وفي أعقاب تراجع القوات الإسرائيلية انتشلت قوات الإنقاذ الفلسطينية جثث نحو 23 شخصا من بين حطام المنازل وبينهم عسكريون ومدنيون لقوا حتفهم في معارك الخميس. وقال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية د. معاوية حسنين إن الطواقم الطبية عثرت بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي على 23 شهيدا في منطقة تل الهوى، ما رفع عدد شهداء الحرب على غزة إلى 1133 والجرحى إلى نحو 5150.
رد المقاومة
أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» صباح أمس مسؤوليتها عن قصف مستوطنة مفتاحيم بصاروخين محليي الصنع. وبدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي أن ثلاث قذائف صاروخية محلية سقطت في التجمع الاستيطاني اشكول.
وذكر ناطق باسم الجيش لإذاعة «صوت إسرائيل» أن سقوط القذائف الصاروخية أسفر عن وقوع أضرار مادية دون وقوع إصابات. من جهة أخرى، أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين أن مقاتليها استهدفوا فجر الجمعة دبابة إسرائيلية في منطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة بقذيفة آر.بي.جي.
تعتيم : صحافيون.. عن بعد
عبرت آليتان مصفحتان تنقلان عشرة صحافيين الحدود مع قطاع غزة يشكلون أول مجموعة بهذا الحجم تتمكن من دخول غزة مع الجيش الإسرائيلي منذ بدء العدوان ولكن بالنسبة لهم فإن الحرب تراقب عن بعد ليس إلا.
وبعد رحلة استمرت نصف ساعة توقفت القافلة في العطاطرة وهي بلدة زراعية قريبة من منتجع مدمر على شاطئ البحر بني قبل سنوات فيما ترتفع سحب الدخان الأسود من سماء مدينة غزة.وهجر سكان العطاطرة البلدة باتجاه غزة مع تقدم القوات الإسرائيلية الغازية لتشكل الخط الأخير الذي لا يمكن تجاوزه بسبب عملية التعتيم الإعلامي الذي تمارسه إسرائيل.وأكد ضابط إسرائيلي للصحافيين بحسب ما روى أحدهم أن أشد ما يخشوه هو التعرض للخطف.
وذكر الضابط أن الاحتلال يستخدم «كل القوة اللازمة عند دخوله المنازل لأنه لا يريد أن يخطف جندي آخر» في إشارة إلى الجندي جلعاد شليت.وعاد الصحافييون أدراجهم بعدما انتهت زيارتهم من دون أن يحصلوا على ما كانوا يتوقعونه من أخبار.ولفتت صحافية فرنسية إلى أنها «رأت الحرب عن مسافة أقرب بقليل من قبل» لكنها بقيت «بعيدة».وأضافت « في الواقع لا يريدون أن نشاهد ما يحصل»، مشيرةً إلى أنه «من الصعب جداً الابتعاد عن الخطاب الرسمي».
حدث وحديث: اعتقالات
أكد سكان في الحي أن الجيش الإسرائيلي اعتقل عشرات من المواطنين واقتادهم إلى جهة مجهولة وفتش عشرات الأبراج والمنازل التي كان يعتليها قناصة.
الفصل النهائي
قالت إسرائيل إن هجومها على غزة الذي يدخل اليوم أسبوعه الرابع يمكن ان يكون قد دخل «فصله النهائي». وفي إشارة إلى مبعوثين أوفدوا إلى القاهرة وواشنطن لبحث شروط وقف إطلاق النار التي عرضتها حركة «حماس» أعرب الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي مارك ريغيف عن الأمل في أن «نكون في الفصل النهائي».
مشيراً إلى أن «هناك الكثير من النشاط الدبلوماسي وفي الوقت نفسه يستمر الضغط العسكري على حماس».. في وقت صرح مسؤولون إسرائيليون بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر سيجتمع اليوم السبت للتداول في الأمر.
غزة ـ «البيان» والوكالات
