لم يتضح حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية مصير القمة العربية الطارئة التي دعت إليها قطر في الدوحة والمقررة اليوم بسبب حالة الانقسام العربي وتعذر اكتمال النصاب القانوني لانعقادها، وإن دلت مؤشرات ميدانية على الأرض أمس، وتصريحات رسمية على أن قمة عربية مصغرة سوف تنعقد في الدوحة اليوم الجمعة حول الوضع في غزة بعد معركة «النصاب» التي قسمت الراي العربي حول عقد قمة عربية طارئة بعد قرار المغرب واليمن عدم المشاركة.
في وقت جدد امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الليلة قبل الماضية الدعوة الى عقد القمة في بلاده على ان تبحث تعليق مبادرة السلام العربية، فيما أوضح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح ليس من المصلحة أن يتبادل العرب الاتهامات في وقت يستمر فيه المجرم بجريمته. ووصل قطر أمس الرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وقد أكد هؤلاء مشاركتهم في القمة مسبقا. وتظهر الصورة النهائية بأن قطر ماضية في عقد قمة لتدارس الأوضاع في قطاع غزة، أيا كان الموقف العربي منها. وبدأت الدوحة في إصدار البطاقات الأمنية للوفود العربية المشاركة في القمة، في الوقت الذي استلمت فيه وفود رسمية بطاقات دخولها كالوفد العماني والسوري.
كما تجري الاستعدادات اللوجستية الميدانية، من إعداد للمركز الإعلامي، وقاعة اجتماعات القادة، في مشهد يشبه إلى حد كبير الاستعدادات القطرية الروتينية لعقد المؤتمرات الدولية التي تشهدها الدوحة بكثرة. وانطلقت هذه الاستعدادات منذ يوم أمس الأول، فيما أكد أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في كلمة ألقاها فجرامس ان «الدعوة للقمة لا تزال قائمة، وها نحن ننتظر في إشارة إلى إمكانية انعقاد القمة في حال اكتمال النصاب». بيد أن عدم اكتمال النصاب قد يحول دون عقد قمة لمجلس جامعة الدول العربية، لكن مراقبين أكدوا أن الدوحة قد تعمد لعقد قمة بمن حضر، أو قمة مصغرة تشاورية قد تصدر بيانا ختاميا يتضمن مقترحات عاجلة حول غزة.
واعلن الشيخ حمد في كلمة متلفزة ان قمة الدوحة الطارئة ستقترح جملة من القرارات من بينها «تعليق مبادرة السلام العربية ووقف كل اشكال التطبيع مع اسرائيل واقامة جسر بحري تشارك فيه الدول العربية لنقل ما تحتاجه غزة» من مساعدات. مؤكدا انه «من المعيب بحث قضية غزة على هامش قمة مقررة سلفا وخلال مباحثات اقتصادية»، في اشارة الى القمة العربية الاقتصادية التي ستستضيفها الكويت الاثنين والثلاثاء. وانتقد امير قطر عدم اكتمال النصاب القانوني لانعقاد القمة الطارئة في الدوحة، وقال «ما ان يكتمل النصاب حتى ينقص... حسبي الله ونعم الوكيل»، في اشارة ضمنية الى تأكيد دول حضورها القمة ومن ثم انسحابها.
وكان قد سبق هذا التجاذب إعلان سحب المغرب موافقتها السابقة علي الدعوة القطرية وهو ما عزز من وجود احتمالات لسحب دول أخرى موافقتها على القمة وبعد أن كان الجميع يترقب زيادة عدد الموافقات أصبحت هناك احتمالات اكبر لخفضها نتيجة الضغوط والاتصالات المكثفة وهو ما تحقق بالفعل مع الإعلان في ساعة متأخرة من مساء اول امس عن سحب اليمن والصومال لموافقتها السابقة.
وقال بيان للديوان الملكي المغربي امس ان العاهل المغربي محمد السادس لن يحضر قمما عربية بشأن الهجوم الاسرائيلي على غزة حيث إنها لن تقدم الكثير من المساعدة للشعب الفلسطيني وانها تثير خصومات بين الدول العربية بل ينتهزها البعض كفرصة للظهور امام وسائل الاعلام مما يؤدي الى تبخيس القضايا الاساسية».
إلى ذلك يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا طارئا اليوم الجمعة بالكويت للبحث في التطورات المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والتحرك العربي لمواجهته والموقف الذي سيصدر عن قمة الكويت في هذا الشأن خاصة في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي الغاشم علي القطاع وتحدي اسرائيل لقرار مجلس الامن بالوقف الفوري للعدوان.
في غضون ذلك، أوضح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح أن جزءا رئيسيا من القمة الاقتصاديه التي تعقد في الكويت الشهر الجاري سيخصص لمناقشة الأوضاع في قطاع. وقال الصباح في حديث لـ «قناة العربية» إن «الدعوة القطرية كانت رغبة صادقه من أمير صادق مشيرا إلى أن هذه الرغبة سوف تتحقق في قمة الكويت التي تمت الموافقة عليها من جميع الدول العربية». وأضاف «ليس من المصلحة أن يتبادل العرب الاتهامات في وقت يستمر فيه المجرم بجريمته دون رادع».
على هامش القمة
* أبدت الجزائر أسفها لرغبة بعض الدول العربية عقد اجتماع تشاوري على هامش قمة الكويت الاقتصادية. وقال سفير الجزائر في مصر وممثلها الدائم لدى جامعة الدول العربية عبد القادر حجار للإذاعة الجزائرية ان «ما يجري في غزة أمر خطير وهذا النوع من الاجتماعات لا يخرج بقرارات جدية».
* وذكرت مصادر دبلوماسية عربية تابعت عن قرب بعض هذه الاتصالات ان الصراع تحول في بعض الأوقات الى ما يشبه المعركة للفوز بالنصاب حول القمة العربية الطارئة وفور أن يعلم فريق بأنه قارب علي تحقيق هدفه وإعلان فوزه يتدخل الطرف الآخر لإحباط وتأجيل هذا الإعلان.
* أوضحت مصادر حكومية إن الكويت لم تتلق أي اعتذار عن حضور القمة الاقتصادية وردا على سؤاله عن حضور الجانب الفلسطيني أكد المصدر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيكون على رأس الوفد الفلسطيني المشارك في القمة.
الدوحة ـ أيمن عبوشي، الكويت ـ سباعي إبراهيم

