بعد ليلة أخرى من القصف الإسرائيلي المرعب لم تر فيها النوم في الحي المدمر الذي تسكنه في غزة، لم تعد أم محمد تطيق اكثر من هذا.

تساءلت الأم لخمسة ابناء «نحن خائفون حتى الموت لكن الى أين نذهب.. هل قتال حماس يعني محو غزة». وفي غمرة الهجوم الذي يدخل يومه العشرين يجد الفلسطينيون، الذين يوجهون كل تركيزهم الى محاولة الاستمرار على قيد الحياة، أن من الصعوبة بمكان توقع ما يخبئه لهم المستقبل. واستقبلت ام محمد السؤال الذي أدهشها قائلة «مستقبل لغزة..»، وقالت« ابني في الخامسة من عمره. سيحمل هذه الصور في ذهنه الى الابد. هل سيستطيع أن يعيش في سلام ابدا..».

وبالتالي هل يملك أي أحد رؤية لغزة البالغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة والمحاصرين بين اسرائيل ومصر والبحر بعد أن تتوقف الحرب. وشهد اقتصاد غزة بعض النمو لبضع سنوات. وحلم المتفائلون بأنها يمكن أن تصبح سنغافورة جديدة على البحر المتوسط. لكن كل هذا تداعى خلال أعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين التي تفجرت عام 2000 بعد انهيار محادثات السلام التي قادتها الولايات المتحدة. وسيطرة «حماس» على القطاع بالقوة المسلحة. والآن بعد سقوط اكثر من الف شهيد ونحو 4700 جريح، يشعر الفلسطينيون بالقلق من التطلع الى ما بعد الانقاض والركام.

ويقول علي الجرباوي المحلل السياسي الفلسطيني، ان مستقبل غزة يتوقف على نتيجة الحرب. وأضاف أنه اذا لم تستطع اسرائيل الفوز من خلال الوسائل العسكرية، سيكون عليها التعامل مع «حماس» بالوسائل السياسية. وتابع قائلا ان اطلاق «حماس» الصواريخ على اسرائيل لم يحقق أي نتائج. ويجادل الاستير كروك وسيط الاتحاد الاوروبي السابق لدى «حماس» بأن الجماعة تركت التهدئة، التي استمرت مع اسرائيل ستة اشهر تمر الشهر الماضي لانها لم تقرب اي حل سياسي حتى مع تفاقم المعاناة الانسانية لسكان غزة.

وكتب كروك الاسبوع الماضي يقول «الخيار الوحيد كان كسر قالب غزة التي تركت لتطهى على نار هادئة في بؤسها المنعزل وضفة غربية مجمدة بنمط من السيطرة الاسرائيلية الكاملة مع توفير الوهم الشديد الأهمية الخاص بالعملية السياسية التي يستطيع الزعماء الغربيون الإشادة بها في أوطانهم». ودفع سكان غزة الذين يظل مستقبلهم مظلما ثمنا غاليا لقرار «حماس ورد» اسرائيل المدمر. وتقول ام محمد «ربما يقع جزء من اللوم على حماس... ليس على ما يحدث لكن لأنها لم تخبرنا ما الذي تريد الحصول عليه من هذا. اذا كان كل هذا للوصول الى (فتح) معبر رفح فنحن لا نريد معبر رفح».

(رويترز)