يوما بعد يوم، تزداد أعداد النازحين من دون مأوى في رفح جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، إما بسبب خسارة هؤلاء منازلهم وإما فرارا من العمليات العسكرية.

فاذا كان بعض الفلسطينيين لجأوا إلى منازل أقرباء لهم او الى مدارس تابعة للأمم المتحدة، فإن كثيرين منهم لا يعرفون اين يذهبون، على غرار جواد حرب الذي لا خيار له سوى النوم في العراء والصقيع.

وقال جواد حرب على وقع دوي القنابل في مكان غير بعيد ان الضربات الاسرائيلية مستمرة على طول الحدود مع مصر. واوضح ان نحو 60 عائلة تقيم على بعد بضع مئات الامتار من الحدود «فضلت الهرب من منازلها» الثلاثاء، اي ما بين 350 و400 شخص.

الى جانبه، يصرخ اطفال مع كل انفجار فيما لا يزال ذووهم تحت وقع الصدمة.واضاف جواد: «نقيم على بعد 500 متر من الحدود، وهذا يعني اننا ايضا على خط الجبهة».من جهته، خسر محمد اسماعيل عاشور منزله.

وتحدث هذا الفلسطيني (28 عاما) الذي لجأ مع عائلته إلى أقرباء له يقطنون حياً آخر في رفح عن نحو 60 غارة جوية على طول الحدود ما أدى إلى تعرض منزلي لتدمير جزئي.

كذلك، نقل علي اسماعيل الهمص (22 عاما) عائلته إلى منزل أقرباء له قبل أيام عدة. وقال: «حين عدت، وجدت منزلي مدمراً».

وتساهم المناشير التي تلقيها المقاتلات الإسرائيلية معلنة استئنافا وشيكاً لعمليات القصف في دفع الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم.

ولشدة الذعر، بالكاد يجد هؤلاء وقتا لحمل بعض البطانيات والمواد الغذائية قبل أن تسقط القنابل مخلفة سحبا من الغبار والدخان الأسود.

هذه الليلة، ستتدنى الحرارة الى ما دون 10 درجات، في وقت افترشت فيه عائلات بكاملها قطعة ارض على مسافة غير بعيدة من منازلها المدمرة من دون مأوى او وسائل تدفئة.

وأكد جواد حرب على ان «مدارس الأونروا (وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين) ما عادت تستطيع استيعاب مزيد من النازحين مع استقبالها 50 شخصا في كل من صفوفها»، لافتا الى ان العديد من مباني الوكالة تحولت مراكز استقبال لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وأضاف: «علينا أن نبيت ليلتنا في الهواء الطلق. الطقس بارد أصلا وسيزداد برودة ولا وسائل تدفئة لدينا». وتابع بيأس: «لا أجد كلمات لوصف الوضع الذي أنا فيه. لا احد يعلم ماذا علينا أن نفعل».

وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة انه لا يستطيع إحصاء العدد الكامل للنازحين في كل أنحاء قطاع غزة. لكنه أورد أن أكثر من 35 ألف شخص أمضوا ليلة الاثنين الثلاثاء في ملاجئ مؤقتة، أي ما يتجاوز الليلة السابقة بأكثر من 7400 شخص. وأكدت الأمم المتحدة أن مليون شخص يعيشون في غزة من دون كهرباء فيما يفتقر 750 ألفا إلى المياه وتعمل المستشفيات على مولدات كهرباء للحالات الطارئة.

(أ.ف.ب)