حذر المعهد الملكي للشؤون الخارجية البريطاني المعروف باسم «شاتم هاوس» من أن انهيار اتفاق السلام في السودان سيؤدي لحرب وعنف كبير بين الشمال والجنوب ويطال جميع مناطق السودان .

فيما بحثت اللجنة العربية الافريقية في الدوحة مساعي التوصل لموقف تفاوضي موحد للحركات المسلحة في دارفور للتوصل لحل سلمي دائم. وطالب معهد «شاتم هاوس» في احدث تقرير له بعنوان «في وجه العاصفة العاتية » بضرورة العمل على الحفاظ على الوحدة وعدم السماح بانفصال الشمال عن الجنوب، معتبرا ان الوحدة كفيلة بجعل السودان واحدا من اغنى دول المنطقة.

وقال التقرير الذي أصدره معهد «شاتم هاوس» اعرق معاهد الدراسات الخارجية الأوروبية في الذكرى الرابعة لتوقيع اتفاقية السلام: «السودان يواجه خطر تجدد العنف إذا انهارت الاتفاقية وسيدخل في منعطف خطير فالانتخابات ستعقد هذه السنة ممهدة المسرح لاستفتاء حول تقرير المصير لجنوب السودان في عام 2011».

وقال معد التقرير الدكتور إدوارد ثوماس :«ما زال وقف النار قائما وقد أدت اتفاقية السلام الشامل إلى حكم ذاتي في جنوب السودان يجري تمويله بعوائد النفط المتقاسمة مع الشمال».

ولفت الى انه«يمكن لجنوب السودان أن يختار في عام 2011 تحويل الحكم الذاتي هناك إلى دولة مستقلة واتفاقية السلام تنطوي أيضا على مجموعة من المقترحات الطموحة للديمقراطية وتقاسم السلطة والثروة في السودان كله وإذا ما ترجمت المقترحات إلى واقع فإن السودان بما لديه من ثروة وتنوع وروح إنسانية عظيمة يمكن أن يغير المنطقة المضطربة تماما».

وحذر التقرير من أي محاولات لتقسيم السودان أو تغير الاتفاقية الخاصة بتقاسم الثروة والسلطة سوف يكون له اثار ضارة .

ودعا التقرير الاستراتيجي المؤيدين الدوليين لاتفاقية السلام إلى العمل السريع لمنع انهيارها قائلا « هناك ميل أحيانا لشطب البنود غير المطبقة من الاتفاقية فإصلاح الأرض مشروع ضخم يحتاج إلى عقود من الزمن ويميل البعض إلى تجاهله بوصفه مشروعا طموحا جدا في اتفاقية السلام هذه؛ وهناك من يتحدث الآن عن انتخابات سلمية معقولة بدلا من التحدث عن انتخابات حرة ونزيهة؛ وهناك أيضا من يقول إن المصالحة الوطنية بعد كل ما شهده السودان من متاعب وإحزان ستكون هدفا صعب التحقيق ».

ويقول دكتور ثوماس إن تجميد أو عدم تطبيق اتفاقية السلام الشامل سيكون له عواقب مأساوية إذ إن الاتفاقية هي أهم وثيقة في التاريخ السوداني.

من جانبه اكد وزير العدل بالمملكة العربية السعودية الشيخ د. عبد الله بن محمد آل الشيخ ان المحكمة الجنائية الدولية تجاوزت اهدافها .

وقال في تصريح لوكالة الانباء السودانية«سونا» عقب لقائه مساء الثلاثاء نظيره السوداني عبد الباسط سبدرات ان الجهود المدروسة ستعيد الامور الى نصابها وستدرك المحكمة ان بعض الدعاوى التي اقامتها تحتاج الي دليل وانها ليست في الاطار الصحيح.

واشار الى ان الاتفاقية القضائية التي تم توقيعها تعزز السعي لعلاقات اكثر في الجانب القضائي تسهيلا للمواطنين واختصارا للجهود.

في سياق جهود حل ازمة دارفور عقدت اللجنة الوزارية العربية ـ الإفريقية اجتماع (اللجنة الوزارية حول السلام في دارفور)، أمس الأربعاء في الدوحة، بحضور الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي، ، ووزراء خارجية عن خمس عشرة دولة، من بينهم وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي إياد مدني.

وفي كلمة ألقاها في مستهل الاجتماع، قال رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن مساعي اللجنة الوزارية، بالإضافة إلى جهود الشركاء الدوليين تعمل كلها في البحث عن حل ناجع ونهائي لهذه الأزمة، لافتا إلى أنها أزمة تتطلب تضافر الجهود العربية والإفريقية والدولية.

وأوضح الشيخ حمد بأنه لمس دعما صريحا من المجتمع الدولي والدول الإقليمية، مؤكدا السعي حاليا إلى تحديد موعد مناسب لجلوس الأطراف على طاولة المفاوضات وصولا إلى تفاهم من أجل إرساء دعائم السلام.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن اللجنة تسعى كذلك إلى التشاور مع الحركات المسلحة حول مواضيع النزاع للاتفاق على موقف تفاوضي موحد. معربا عن الحرص على الاستماع إلى أكبر قدر ممكن من أهل دارفور ومشددا في الوقت ذاته على مواصلة الاستماع لبلورة رؤية مشتركة لتحقيق السلام العادل.

واوضح الشيخ حمد بأن الحل النهائي لمشكلة دارفور «يجب أن يستند إلى الإجماع الوطني الواسع الهادف إلى حل عادل وشامل ودائم يوقف الحرب ويكون مدخلا إلى سلام مستدام يقوم على اعتماد الحوار وسيلة وحيدة لحل القضايا والتأكيد على وحدة السودان وصون ترابه».

وشدد الشيخ حمد بأنه وفي سبيل الوصول إلى ذلك «لابد من تنازلات من الأطراف المختلفة بهدف الوصول إلى حلول مرضية للأزمة تضمن حلا عادلا ودائما، واستصحاب الاتفاقيات السابقة والبناء على ما أنجز عليها ومراعاة التمثيل المتوازن في المفاوضات المقبلة الإعداد الجيد للمفاوضات بما يساعد على نجاحها».

وقال رئيس الوزراء القطري إن الاجتماع الذي عقد أمس قد وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بصورة واضحة وكاملة، داعيا الاجتماع لمطالبة المجتمع الدولي بمطالبة الدعم لعملية السلام، ومساندتها بكل السبل والامتناع عن كل ما يمكن أن يكون له تأثير سلبي عليها بأي شكل من الأشكال.

وأعرب الشيخ حمد عن التزام بلاده للمضي قدما في المساعي المعنية بهذا الشأن، بمساعدة الشركاء، معربا عن أمله بالوصول إلى رؤية واضحة المعالم للسلام في دارفور. وترأس وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود أعمال الاجتماع الذي استمر يوما واحدة.

لندن- جمال شاهين والوكالات