في ثاني حادث من نوعه خلال أسبوع، عادت السخونة إلى منطقة الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة مع انطلاق صواريخ مجهولة المصدر على مستعمرة كريات شمونا في شمال فلسطين المحتلة ما قابله الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد صاروخي وتحليق جوي مكثف.. ما أثار خوفاً حكومياً لبنانياً من أن يكون في الأمر «ذريعة» لإسرائيل للاعتداء على لبنان.
والتهب الوضع الأمني في الجنوب اللبناني مجددا أمس، في تطور امني أثار الخشية من أن يعيد لبنان إلى دائرة الخطر الإسرائيلي، بعد انطلاق صواريخ للمرة الثانية خلال ستة أيام من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي ردت عليها إسرائيل بقصف عدد من البلدات الجنوبية قريبة من شبعا وكفرشوبا والخيام.
وذكرت مصادر عسكرية لبنانية أن صاروخي كاتيوشا من عيار 107 ملليمترات انطلقا عند الثامنة والنصف من صباحاً من أحراج منطقة العرقوب في اتجاه منطقة الجليل قرب كريات شمونا، تبعه ثلاثة من منطقة الهبارية التي تبعد نحو أربعة كيلومترات شرق قرية شبعا.
وردت إسرائيل في غضون دقيقة بإطلاق 17 قذيفة سقطت شمال قرية الغجر. ولم تسفر الصواريخ التي انطلقت من الجانبين عن وقوع إصابات أو خسائر.. كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ من الجانب اللبناني.
وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن «إسرائيل تعتبر انه من مسؤولية الجيش والحكومة اللبنانية منع إطلاق هذه الصواريخ انطلاقا من الأراضي اللبنانية». وفي هذه الأثناء قام الجيش الاسرائيلي بالاتصال بسكان جنوب لبنان محذراً إياهم من حماية أو مساعدة مطلقي الصواريخ.
ووضع الجيش اللبناني الذي أرسل وحدات خاصة إلى القطاع الشرقي من جنوب نهر الليطاني ووقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) وحداتهما في حال تأهب قصوى وانتشرت بكثافة عين عرب والماري والخيام بحثاً عن مطلقي الصواريخ، وسجلت تحركات عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان مقابل بوابة فاطمة إذ تمركزت سيارات عسكرية من نوع هامر وسط تحليق للطيران الإسرائيلي على علو منخفض في أجواء الجنوب.
وفي وقت لاحق، عثر عناصر في الجيش اللبناني وقوات الطوارئ على ثلاثة صواريخ غراد مفخخة في منطقة الهبارية كانت معدة للإطلاق في غضون ساعة.
خوف من ذريعة
على الجانب السياسي، دان وزير الإعلام اللبناني طارق متري الأربعاء إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، معتبراً أنه يعطي «الذريعة لإسرائيل للاعتداء على لبنان».
وكان وزير الدفاع اللبناني إلياس المر صرح الثلاثاء بأن «الأراضي اللبنانية ليست مسرحاً لاستعمالها وإطلاق الصواريخ منها». وأضاف: «لن نقبل من أي فريق إرهابي جر الجيش اللبناني والشعب اللبناني إلى حرب تصب في مصلحة إسرائيل».
وقال المر إن «التعليمات إلى قيادة الجيش واضحة.. لن يكون هناك مزاح مع أي فريق سيجر البلد إلى هذا النوع من المشكلات». وتابع أن «لبنان ليس مسرحا لأي جهة قد تورطه في حرب لم تقررها الدولة ولا الشعب ولا المقاومة ولا الحكومة ولا الجيش».
وكانت الحكومة اللبنانية التي يتمثل فيها حزب الله أعلنت اثر إطلاق دفعة من الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل الأسبوع الماضي إدانتها للعمل وتمسكها بالقرار الدولي 1701 الذي وضع حدا للعمليات الحربية بين حزب الله وإسرائيل اثر عدوان استمر 33 يوما في صيف 2006.
وأصدرت الحكومة في حينه بيانا جاء فيه تشديد على رفض استخدام الأراضي اللبنانية «منصة لإطلاق صواريخ وإعطاء إسرائيل ذريعة للاعتداء على لبنان واستدراجه إلى حرب تؤذي مصلحته الوطنية ولا تخدم أية مصلحة فلسطينية أو عربية».
دعوة لضبط النفس
من جانبه، حض قائد قوة «يونيفيل» الجنرال كلاوديو غرازيانو على «التزام أقصى درجات ضبط النفس».وصرحت الناطقة باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ياسمينا بوزيان بأن الجنرال غرازيانو على اتصال بقائد الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وهو يحض على التزام أقصى درجات ضبط النفس، ويعمل مع الطرفين من اجل الحفاظ على «وقف الأعمال العدائية».
بيروت - قاسم خليفة والوكالات
