قال الناطق بلسان وزارة الصحة في قطاع غزة همام نسمان ان المستشفيات الفلسطينية حولت أقسام الولادة والباطنية فيها إلى غرف عمليات بسبب الأعداد الكبيرة من الجرحى التي تستقبلها في ظل استعار الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع.
وأكد نسمان على أن غرف العمليات وصالات الاستقبال لم تعد تكفي لإجراء العمليات الجراحية العاجلة التي يتوجب إجراؤها في المحاولات لإنقاذ حياة الذين يتعرضون لعمليات القصف. وأوضح أن غرف العمليات في مستشفى دار الشفاء، أكبر مستشفيات قطاع غزة، تسمح بإدخال ستة مصابين لإجراء عمليات عاجلة في الأوضاع الطبيعية، لكن المستشفى يضطر في ظل العدوان على إدخال نحو 50 جريحاً إلى غرف العمليات دفعة واحدة الأمر الذي أجبر إدارات المستشفيات على تحويل أقسام الباطنة والولادة إلى غرف عمليات.
وأكد على أنه بسبب النقص في المستهلكات الطبية فإن الكثير من الجرحى الذين يصلون المستشفيات يتوفون، منوهاً إلى أن المستشفيات تعاني من نقص 230 مادة طبية منها اليود والبلودين التي تعمل على وقف النزيف، وكذلك مواد التخدير اللازمة في إجراء العمليات الجراحية.
وأشار إلى أن هذا الواقع جعل الجراحين مضطرين للتعامل مع المصابين بدون تخدير واستخدام أدوات إيقاف النزيف وخيوط الجروح لاسيما في قسمي الاستقبال والطوارئ والعمليات بهدف إنقاذ حياة الجرحى بأقصى سرعة.
ولفت إلى أن 220 جهازا من الأجهزة الطبية الضرورية معطلة مثل: أجهزة التنفس الصناعي التي تستخدم في غرف العناية المكثفة وأجهزة التخدير، وأجهزة غسيل الكلى والكثير من التجهيزات اللازمة لأقسام الحضانة في الأطفال لاحتياجها للصيانة،
وأشار الى أن الكادر الطبي يعجز عن التعامل مع العدد الكبير من المصابين الذين يصلون لمستشفيات القطاع، منوهاً إلى أنه بسبب النقص في الكادر الطبي فإن وزير الصحة د. باسم نعيم، الذي هو طبيب جراح، اضطر للمشاركة في إجراء هذه العمليات.
وشدد نسمان على الحاجة إلى إرسال بعثات طبية من الدول العربية لإنقاذ الجرحى، منوهاً إلى أن وزارة الصحة تنتظر أن توافق مصر على السماح بعبور أطباء مصريين وعرب للقطاع للمساهمة في إنقاذ حياة الجرحى. وأكد على أنه بسبب الحالة الحرجة لكثير من الجرحى فانه لا يمكن نقلهم إلى الدول العربية لاستكمال علاجهم هناك، مشيراً إلى أن التجربة دلت على أن الحالات الحرجة يتوجب إسعافها في داخل القطاع.
وشدد الناطق على النقص الكبير في سيارات الإسعاف، مشيراً إلى أن وزارة الصحة تملك 58 سيارة إسعاف فقط، 50 في المئة منها صالح للعمل، في حين أن بقية السيارات أصبحت مجرد خردة لحاجتها لقطع غيار غير متوفرة في القطاع بسبب الحصار المفروض منذ حوالي العامين.
نقص الأدوية
وتحدث نسمان عن معاناة طبية أخرى تتمثل في نقص الأدوية. وقال إن هناك 105 أصناف من الأدوية الأساسية اللازمة لمرضى السرطان والقلب المفقودة بتاتاً من مخازن وزارة الصحة ومن الصيدليات في القطاع الخاص، محذراً من أن هذا الواقع يدفع نحو وفاة المزيد من المصابين بالأمراض المزمنة.
وأشار إلى أن هناك 180 طفلا في قطاع غزة يعانون من مرضى ًِِّ الناجم عن نقص مادة الفنالين معرضين لخطر شديد بسبب نقص الحليب، ونبه إلى أنه في حال لم يحصل هؤلاء الأطفال على الحليب يومياً فأنهم يتعرضون لخطر الإصابة بتخلف عقلي، حيث ان المخ لدى هؤلاء الأطفال يتجه للضمور بسبب نقص الحليب. وأوضح أن هناك 80 طفلاً مصابون بتليف الرئة يعانون من نقص العقارات اللازمة لهم، الأمر الذي يهدد حياتهم.
غزة ـ ماهر إبراهيم
