كشفت مقاطع من صور التقطتها كاميرات الشوارع في العاصمة الجزائرية أن مجموعات من أتباع جبهة الانقاذ المحظورة قادوا مراهقين لارتكاب أعمال عنف خلال المسيرة الحاشدة لنصرة غزة الجمعة الماضي.

وأبرزت الأفلام التي درستها مصالح الأمن بوضوح الرجل الثاني في الجبهة علي بلحاج وهو يوجه هؤلاء المراهقين ويردد معهم شعارات معادية للسلطة بدل التضامن مع غزة. فيما تم تحويل امس 25 موقوفا في أحداث الشغب والتخريب التي تخللت المسيرة ، على العدالة بتهم تخريب ممتلكات عمومية.

وابرزت المقاطع التي كشفت عنها مصالح الامن الجزائرية امس ان علي بلحاج وهو يخطب في الناس أمام مسجد الفتح بحي القبة حيث أدى صلاة الجمعة ويدعوهم إلى السير باتجاه السفارة الأميركية، ويؤلبهم على النظام الجزائري الذي قال بأنه لا يحكم بشرع الله. وعليه لا يجوز أن تقدم له المساعدات التضامنية مع غزة. ودعا إلى وقف توجيه زكاة المال الى وزارة الشؤون الدينية التي يفترض أن تدفع ربعها لسكان القطاع.

وردد بلحاج ومن معه من أتباع جبهة الانقاذ ومراهقين شعارات معادية للنظام ذكرت بالفوضى السائدة في الشارع بداية العقد الماضي حين كانت «الانقاذ» تنظم مسيرات احتجاج يومية.

وقد أبدت أطراف سياسية وحقوقية وإعلامية مخاوفها من عودة العصيان المدني الذي قاده علي بلحاج وعباسي مدني في مايو ويونيو 1991 وانتهى باعتقالهما وسجنهما اثني عشر عاما، لكن ذلك كان أيضا الشرارة الأولى للعمل المسلح ضد مؤسسات الدولة، خلف حتى الآن ما يربو على 150 ألف قتيل. ودعت جمعيات شبابية ونسائية وربما ستتبعها تشكيلات سياسية إلى تسليط عقوبة على الرجل في حال عاد لتهييج الشارع مرة أخرى.

وظهر أيضا عدد من أتباع الانقاذ السابقين أفسدوا مسيرة مساندة غزة وأخرجوها عن إطارها التضامني في عدد من مدن الجزائر الأخرى كمستغانم وجيجل و بسكرة. وكان عباسي مدني رئيس جبهة الانقاذ سابقا دعا قبل أسبوع من الدوحة، حيث يقيم منذ سنوات، لمسيرات في العاصمة تكسر الحظر المضروب على التظاهر منذ مسيرة القبائل التي تحولت إلى عنف خلف قتلى وجرحى في 14 يونيو 2001.

وأفادت خلية الإتصال والعلاقات العامة بأمن ولاية الجزائر، أنه تم توقيف يوم الجمعة 98 شخصا من فئة الشباب، ومنهم أيضا قصر تم الإفراج عنهم لاحقا، وخضع هؤلاء للتعريف وتحديد الهوية قبل إطلاق سراحهم ساعات بعد توقيفهم، وأشار نفس المصدر إلى أنه تم إخلاء سبيل عديد من الموقوفين بأمر من وكيل الجمهورية لدى محكمة الاختصاص، فيما تم احالة امس 25 موقوفا ، على المحاكم بتهم تخريب ممتلكات عمومية ومحلات تابعة للخواص، الإخلال بالنظام العام، الرشق بالحجارة.

وقد تحدثت مصادر عن اصابة العشرات خلال المسيرات بينهم صحافي في جريدة «النهار» الجزائرية المتواجد في غرفة الانعاش بعد اصابته على مستوى الرأس.

واستنادا الى نفس المصدر، فقد تم توقيف أغلب هؤلاء متلبسين بفضل التنسيق بين أفراد الأمن المجندين في التشكيل الأمني الخاص بالمسيرة وتأمين الممتلكات وقاعة العمليات التي تتابع الوضع بواسطة «كاميرات» المراقبة التي تضبط التحركات المشبوهة ومجموعات الشباب لتقوم بإبلاغ عناصر الأمن في الميدان في الحي أو الشارع المعني، ما أدى الى محدودية الخسائر المادية وعدم تسجيل أي خسارة بشرية، حيث تم تخريب 3 مواقف حافلات، أعمدة كهربائية، كسر زجاج السيارات منها سيارات تابعة للخواص، كسر واجهات المحلات التجارية التابعة للخواص أيضا وواجهات هيئات رسمية منها مقر الخطوط الجوية الجزائرية بشارع عسلة حسين، حيث تم ضبط هؤلاء المخربين وتوقيفهم.

(الجزائر-«البيان»)