عاش وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أجواء الحرب الدائرة في قطاع غزة من على بعد أمتار قليلة خلال زيارته مساء السبت معبر رفح وقبيل ساعات على بدئه محادثات سياسية مع القيادة الإسرائيلية هدفها التوصل إلى وقف للنار.. فيما كانت المستشارة أنجيلا ميركل تؤكد استعدادها للتدخل في المنطقة ملقية باللائمة على صواريخ «حماس».

واقترب الوزير الألماني، المولود بعد 12 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية التي شهدت المحرقة النازية، بشدة من أجواء محرقة القرن الـ 21 حيث قامت مقاتلة إسرائيلية بإلقاء قنبلة على أحد الأهداف داخل القطاع على بعد 500 متر فقط من الموقع الذي يتواجد فيه داخل الحدود المصرية.

والمؤكد أن الوزير الألماني، الذي تولى مهام منصبه قبل ثلاثة أعوام، قد شعر أثناء وجوده قرب منفذ رفح بقوة هذه الانفجار الذي تحركت له أمعاء الحاضرين وأسفر عن كرة من اللهيب الأحمر وسحابة من الدخان بعد ذلك.

حدث ذلك أثناء شرح أحد القادة العسكريين المصريين حقيقة الوضع على الحدود ما حدا الوزير الألماني للقول بعد انتهاء المحاضرة: «نحن نعيش ونسمع أصوات المعارك على الجانب الآخر ولم تعد الحقيقة عبارة عن صور فقط وإنما أموات ومصابين».

ويبدو للعيان أن زيارة شتاينماير لهذه المنطقة محفوفة بالمخاطر خاصة مع رفضه ارتداء السترة الواقية من الرصاص ولكن الحقيقة أن إسرائيل تحرص على عدم وصول القذائف والقنابل والصواريخ إلى الجانب الآخر من الحدود المصرية مع القطاع على امتداد 14 كيلومترا.

وجاءت زيارة شتاينماير للمنطقة في إطار دبلوماسية الاتصالات والوساطة الأوروبية التي بدأها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والتي حرص خلالها على أن تظهر فرنسا بكامل قوتها وأن يترك للألمان بعد ذلك «العمل الصغير».

ويعكف شتاينماير في الوقت الحالي على وضع خطة عمل من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار ويأخذ على عاتق ألمانيا أيضا مهمة منع تهريب الأسلحة ولهذا السبب زار الوزير الألماني مدينة رفح التي يقع تحتها نظام معقد من الأنفاق التي تنقل إلى القطاع جميع الاحتياجات من الإمدادات بما في ذلك صواريخ «حماس»، وفقا للرؤية الإسرائيلية.

ويبدو أن ألمانيا سترسل خلال الأسبوع الجاري بعض خبراء الحدود والجمارك وحرس الحدود لمساعدة مصر في إدارة الحدود بشكل حديث. وستكون هذه الخطوة لتطوير مراقبة الحدود أحد أكبر بنود السلام المأمول تنفيذه. وعن ذلك، يقول شتاينماير: «يجب أن يقوم أحدنا بإنجاز العمل المطلوب».

وقال شتاينماير، في مؤتمر صحافي عقده على معبر رفح من الجانب المصري: «إنني أقف على آخر نقطة للحدود المصرية بشمال سيناء، وهى أهم نقطة فى العالم حاليا، حيث شاهدت من خلالها استمرار معاناة الشعب الفلسطيني، وقد سمعت أصوات الصواريخ والطائرات وشاهدت انفجارات القنابل، وشعرت بمدى معاناة سكان المنطقة، وعلمت أنه لم يتحقق شيء على أرض الواقع بخصوص قرار مجلس الأمن، وعلينا أن نعمل سويا من أجل إنهاء معاناة أهالي غزة».

وأمس التقى فرانك شتاينماير وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك بهدف وقف العدوان على قطاع غزة.

وتتزامن زيارة الوزير الألماني مع إبداء رئيسته المستشارة أنجيلا ميركل استعداد بلادها المبدئي للمشاركة في مهمة دولية في الشرق الأوسط.

وقالت ميركل في تصريحات لصحيفة «بيلد آم زونتاغ» الألمانية أمس ردا على سؤال بهذا الشأن إن «ألمانيا واعية لمسؤوليتها وستفي بها.. لقد برهنا على ذلك خلال حل أزمة لبنان قبل عامين وإنني أبذل كافة الجهود لوقف إطلاق النار بشكل سريع». وأكدت ضرورة «تحقيق شرط مهم من أجل وقف إطلاق النار وهو ضمان عدم تهريب أي أسلحة إلى حماس من سيناء إلى غزة عبر الأنفاق».

وفي الوقت نفسه، أعربت المستشارة الألمانية عن قلقها إزاء أوضاع المدنيين في غزة وقالت إن «الأوضاع في غزة مأساوية».