لجأ جيش الاحتلال الإسرائيلي في اليوم السادس عشر لعدوان «الرصاص المصبوب»، والذي ارتفع عدد ضحاياه الى 880 شهيدا، الى توسيع عمليته البرية عبر توغل عشرات الآليات العسكرية في الأطراف الغربية مدينة غزة، لكن المقاومة تصدت ببسالة لهذا التوغل، فيما وجه الاحتلال إنذارا لسكان منطقة رفح بضرورة اخلائها تمهيدا لقصفها.
وقال مدير عام الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين ان «880 شهيدا سقطوا في الهجوم الاسرائيلي على غزة منذ بدئه، بينهم 275 طفلا».وقال حسنين لفرانس برس ان «26 مواطنا استشهدوا امس في الغارات الجوية وقصف الدبابات بينهم عدد من الاطفال والنساء».وشهدت مناطق الزيتون وتل الهوى والشيخ عجلين وجباليا اشتباكات عنيفة بين مقاتلين فلسطينيين والقوات الاسرائيلية التي تقدمت مجددا لمئات الامتار في تل الهوى بين منازل الفلسطينيين.واكد عدد من سكان تل الهوى والشيخ عجلين ان الدبابات الاسرائيلية تراجعت صباح امس باتجاه مستوطنة نتساريم السابقة في منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة حيث تتمركز هناك. وقال شهود ان «عشرات العائلات الفلسطينية اضطرت امس للهرب من بيوتها في هاتين المنطقتين اللتين تتعرضان لقصف مكثف من الدبابات».
وشوهد مئات المواطنين يحملون اطفالهم وغالبيتهم من دون ان يصطحبوا اي شيء معهم من اغراض او ملابس او طعام، وهم يغادرون بيوتهم في تل الهوى والشيخ عجلين.
وقالت ابتسام شملخ (22 عاما) وهي تحمل اثنين من اطفالها سامي البالغ عاما واحدا من العمر وانور (ثلاث سنوات) «انتظرنا الصباح وشردنا. لم آخذ اي شيء معي لاحتى عبوة الحليب». واضافت وقد رافقها زوجها عبد وهو حافي القدمين«لا اريد ان اتكلم كثيرا اريد ان اخرج من المنطقة. ليس مهما الى اين المهم احمي اولادي».
من جهتها، قالت غادة ابو عودة (18 عاما) وهي تحمل شقيقها البالغ من العمرعامين «هربنا من القصف من الطائرات والدبابات..اليهود لا يهمهم احد. انهم يقتلون الصغار والكبار اكانوا مدنيين او مسلحين».
وبعد ان قدمت المياه لشقيقتها الصغيرة، من شاب كان تطوع لاحضار قارورة لمياه الشرب، قالت «هذه ليست حياة.. انا ذاهبة الى بيت خالتي في منطقة الشيخ رضوان ولا اعرف اذا كان الوضع عندهم خطيرا مثلما هو الحال عندنا».
وتفر العائلات الفلسطينية من بيوتها على عربات تجرها الحمير ا وفي سيارات صغيرة وسط سماع الانفجارات نتيجة القصف المكثف. وانتشر الفزع والخوف لدى المواطنين.
وجرت معارك عنيفة في تل الهوى والشيخ عجلين اللتين تمركز فيهما جنود على اسطح المباني لمواجهة المجموعات المسلحة التي اطلقت قذائف مضادة للدبابات وسببت انفجارات.
وقالت مصادر طبية انه «تم انتشال 12 شهيدا صباحا سقطوا في الغارات الجوية والقصف على منطقتي الشيخ عجلين وتل الهوى جنوب غرب غزة». وذكر شهود ان «بين الشهداء عشرة مقاتلين من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس» و«سرايا القدس» الجناح العسكري للجهاد الاسلامي كانوا يخوضون اشتباكات عنيفة مع القوة الاسرائيلية المتوغلة».
وأوضحت ان «اربعة هم رجل وابنته وزوجته وحماته من عائلة بشير قتلوا صباحا بصاروخ اطلقته طائرة اسرائيلية على شقتهم في حي الكرامة السكاني شمال غزة». وهي المرة الاولى التي تدخل فيها قوات اسرائيلية هذه المناطق الاهلة بالسكان منذ بدء الهجمات قبل 16 يوما على قطاع غزة.
من جهة اخرى، قالت مصادرفلسطينية ان «ستة مدنيين هم امرأتان واربعة اطفال استشهدوا أمس في قصف على منزل في منطقة الشماء في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع». وأضاف ان القذائف «مزقت اجساد الشهداء الستة اثر قصف منزلهم في منطقة الشيماء». وذكر شهود ان «قذائف دبابة سقطت على منزلين لعائلة غبن ومعروف في منطقة في خانيونس».
كما استشهد اربعة فلسطينيين بينهم امرأة في قصف مدفعي مكثف على المنازل في بلدتي بني سهيلة وخزاعة في خانيونس. وفي رفح شن الطيران عدة غارات جوية استهدفت منزلين ومسجد ومدرسة للايتام، وفقا للشهود.
وسمع دوي عشرات الانفجارات التي هزت مدينة غزة بينما اطلقت الدبابات الإسرائيلية عشرات القذائف فيما شنت الطائرات عدة غارات جوية. في المقابل اطلق مقاتلون قذائف مضادة للدروع وفجروا عبوات مزروعة على حافة الطريق الذي تسلكه الآليات المدرعة الإسرائيلية.
وذكر شهود ان «جرافتين عسكريتين بمساندة عشرات الآليات المدرعة والدبابات وبغطاء من المروحيات جرفت اربعة منازل في تل الهوى». واعلن جيش الاحتلال امس ان الطيران هاجم ستين هدفا امس. وقالت ناطقة عسكرية اسرائيلية ان «الطيران قصف انفاقا لتهريب الاسلحة ومسجدا في جنوب القطاع كانت اسلحة مخزنة فيه وكان يستخدم قاعدة للتدريب». كما تحدثت عن «عشر غارات جوية على مجموعات مسلحة» فلسطينية وتحدثت عن سلسلة اشتباكات بين ناشطين من «حماس» وقوات المشاة والمدرعات الاسرائيلية.
في هذه الاثناء أعلن الاحتلال إن الطائرات الإسرائيلية هاجمت منزل أحمد جابري قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة. ولم يتضح ما إذا كان جابري متواجدا في منزله وقت الهجوم. ويعيش قادة حماس في مخابئ تحت الأرض منذ بدء الهجوم الإسرائيلي.
وقال الجيش الإسرائيلي إن من بين الأهداف الأخرى التي تعرضت للقصف 10 مستودعات أسلحة تابعة لحركة «حماس» و10 مجموعات من المسلحين وتسعة أنفاق كما أنذر الجيش الاسرائيلي امس عبر منشورات القيت من الطائرات، سكان منطقة رفح الحدودية في جنوب قطاع غزة بضرورة «ان يخلوا بيوتهم فورا».
وقال المنشور «الى سكان رفح ! بسبب استخدام بيوتكم من قبل حماس لتهريب وتخزين العتاد العسكري، سيهاجم جيش الدفاع الاسرائيلي عناصر ارهابية وانفاقا ومباني تمر من تحتها انفاق التهريب في المنطقة ما بين شارع البحر حتى الحدود المصرية».
وطالب المنشور «جميع سكان الاحياء التالية: مخيم الشعوت ومخيم يبنا وبلوك، ومخيم البرازيل وحي الشعراء وقشطة وحي السلام، (جميع هذه الاحياء تقع على الشريط الحدودي من الغرب الى الشرق) الذين لم يخلوا بيوتهم بعد، ان يخلوها فورا الى ما بعد شارع البحر، وذلك منذ لحظة استلام هذا البيان وحتى اشعار آخر، من اجل سلامتكم نفذوا هذا البلاغ». ويشار هنا الى ان هذه المنطقة تقع ضمن مخيمات للاجئين ومكتظة بالسكان، والمطلوب منهم الابتعاد مسافة تتراوح بين نصف كيلومتر وكيلومتر عن الشريط الحدودي.
في المقابل قال الجيش الاسرائيلي ان «فلسطينيين اطلقوا ثلاثة صواريخ على اسرائيل امس مما ادى الى خسائر مادية في بئر السبع كبرى مدن جنوب اسرائيل من دون ان تتسبب باصابات». كما ذكر أن «صاروخا من طراز غراد روسي الصنع سقط امس في عسقلان دون وقوع إصابات».
بدورها، أعلنت «كتائب الأقصى» (مجموعة أيمن جودة) التابعة لحركة «فتح» إطلاق صاروخ محلي الصنع على بلدة سديروت الإسرائيلية، مضيفاً أن «أحد مقاتليها أصيب في اشتباكات مع قوات إسرائيلية شرق بلدة جباليا».
كما أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إطلاق سبع قذائف هاون صوب موقع كيسوفيم العسكري الإسرائيلي، فيما قالت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» إنها فجرت عبوة ناسفة في قوة إسرائيلية راجلة شرق مدينة غزة.
واعلنت «كتائب المقاومة الوطنية» عن اطلاق صاروخي اقصى 3 مطور نحو موقع صوفا. اما «الوية الناصر صلاح الدين» فأعلنت عن سلسلة عمليات اطلاق صواريخ وقذائف على النقب الغربي والمستوطنات المحيطة بغزة، فقد قصفت الألوية عسقلان بصاروخ غراد و7 قذائف هاون من العيار الثقيل وقذيفتي ار.بي.جي تجاه آليات الاحتلال شرق وجنوب قطاع غزة وقذيفتي هاون من عيار 120ملم تجاه مجمع صوفا العسكري شرق رفح، وإطلاق النار من الرشاشات الثقيلة تجاه زوارق الاحتلال الحربية المتمركزة في عرض بحر مدينة غزة وشوهد زورق حربي ينسحب بعد أن أصابته نيران.
واعلنت «كتائب الشهيد أبوعلي مصطفى» الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، انها خاضت صباح امس اشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال على أكثر من محور في شرقي وجنوبي غزة وشمال غزة بالإضافة إلى التصدي للاحتلال في خزاعة بخان يونس جنوب قطاع غزة، كما استهدفت الكتائب قوة اسرائيلية بقذيفة بي7 واطلقنا قذائف هاون عيار 60 وخاضت اشتباكا مسلحاً مع قوات متوغلة شرق الشعف وحي التفاح شرقي غزة.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات

