تبدو الطائفة اليهودية الأميركية منقسمة حيال الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة الذي كان موضع تنديد شديد من قبل حركة يهودية تقدمية يتعاظم نشاطها في الولايات المتحدة.
وقال اوري نير المتحدث باسم فرع حركة «السلام الآن» الإسرائيلية في الولايات المتحدة التي ظلت لفترة طويلة معزولة في الساحة السياسية الأميركية التي هيمنت عليها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (ايباك) أن «الطائفة اليهودية منقسمة بهذا الخصوص». وأضاف ان اليهود الأميركيين يعتبرون في مجملهم ان العملية العسكرية الدائرة في غزة «حرب شرعية» مضيفا «غير ان ثمة أشخاصا لا يحبون البتة الطريقة التي تتم بها وانه لم يتم استنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية في السعي لتفادي هذه الحرب».
وظهرت الانقسامات التي كانت لفترة طويلة تعد من المحرمات، في صلب الطائفة اليهودية الأميركية النافذة، في 2006 مع الفضيحة التي أثارها نشر كتاب عن اللوبي اليهودي الأميركي اعتبر ان تأثير ايباك على السياسة الخارجية الأميركية يفوق المستوى المناسب. واتهم واضعا الكتاب ستيفان والت وجون ميرشيمر وهما أستاذان جامعيان، على الفور بمعاداة السامية وانتقدا من قبل ايباك التي يأخذان عليها دعمها غير المشروط لحزب الليكود الإسرائيلي المحافظ وضعف دعمها لجهود السلام مع الفلسطينيين.
بيد ان الانتقادات بدأت تدب في صلب المجموعة اليهودية الأميركية وظهرت قبل منظمة «جاي ستريت» أشهر منظمة يهودية تقدمية وذلك للدفاع عن أهداف دعاة السلام اليهود لدى الكونغرس الأميركي. وأطلقت «جاي ستريت» عريضة تدعو الى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة في الأيام الأولى للهجوم الإسرائيلي وحين كانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ترفض ذلك. وقال مدير المنظمة جيريمي بن عامي على موقعها على الانترنت « نؤكد مجددا أننا نتضامن بشدة مع إسرائيل وأمنها وامن مواطنيها».
مضيفا «غير أننا باعتبارنا أميركيين أصدقاء وداعمين لإسرائيل، لا نرى ان مواصلة العملية العسكرية الحالية هي في مصلحة الولايات المتحدة او إسرائيل»، وتابع « ان التظاهرات الاحتجاجية تظهر ان النتيجة الوحيدة للأحداث الأخيرة هي الإساءة لصورة الولايات المتحدة ومصالحها وعلاقاتها في العالم». وفي مؤشر آخر على تنامي تأثير اليهود المعتدلين في الولايات المتحدة كلفت مجلة «فورين بوليسي» المحترمة ستيفان والت من بين كتاب آخرين بإطلاق سلسلة مدونات تتمحور حول الدبلوماسية الأميركية اعتبارا من يناير في حين كانت جامعة هارفرد نأت بنفسها في 2006 عن التضامن مع كتاب الأستاذ الذي يعمل فيها.
ولم يتردد والت في انتقاد الموقف الأميركي من العملية الإسرائيلية في غزة التي قارنها بالحرب الإسرائيلية على حزب الله في صيف 2006 في لبنان. وقال «كلما أسرعنا في تحديد ماذا يعني ان نكون «موالين لإسرائيل» كلما كان ذلك أفضل لنا ولإسرائيل. ومن البديهي القول ان ذلك سيكون أفضل للفلسطينيين أيضا».
(أ.ف.ب)