قال البروفيسور جورج بشارات في مقال نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن إسرائيل تقوم باقتراف جرائم حرب في غزة، وإن أي انتهاكات للتهدئة من جانب حركة المقاومة الإسلامية حماس لا تشكل تبريرا للأعمال التي تقوم بها إسرائيل في القطاع.. فيما جدد مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية اتهامه إسرائيل بمواصلة استهداف المدنيين والفرق الإنسانية.
واستهل بشارات مقاله بالقول إن الهجوم الإسرائيلي على غزة لا يمكن تبريره بأنه دفاع عن النفس، بل إنه يتعلق بانتهاكات جدية للقانون الدولي، ويشكل جرائم حرب تقترفها إسرائيل بحق المدنيين في غزة. وأضاف بشارات، وهو أستاذ القانون في جامعة هاستنغ في سان فرانسيسكو، ان كبار القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يتحملون المسؤولية الشخصية عن تلك الجرائم، موضحا أنه يمكن محاكمتهم عن طريق أي محكمة دولية أو عن طريق المحكمة الجنائية الدولية.
وقال إن ميثاق الأمم المتحدة يعطي الحق في الرد لأي دولة تتعرض لهجوم مسلح من جانب دولة أخرى، كما يعطي الميثاق الأطراف الفاعلة من غير الدول الحق في الرد في حال كونها تدافع عن النفس وذلك ينطبق على حماس. تابع الكاتب القول إن «إسرائيل لم تكن قد تعرضت لهجوم عسكري في الفترة قبيل شنها الغارات الجوية على غزة، مشيرا إلى أن الطرفين اتفقا في 19 يونيو العام الماضي على هدنة مدتها ستة شهور، لكن إسرائيل رفضت بشكل كبير تخفيف الحصار الخانق الذي فرضته على غزة».
ويرى الكاتب أيضا، أن إسرائيل لا يمكنها أن تدعي الدفاع عن النفس، لأنها هي نفسها التي انتهكت الهدنة، وأن هجماتها المتعمدة على المدنيين في ظل عدم وجود ضرورة عسكرية قوية، هي جرائم حرب. وبرغم أن إسرائيل انسحبت من القطاع في العام 2005، إلا أنها لا تزال تسيطر على سواحل عزة وأجوائها ومنافذها البرية، ولذا فهي لا تزال تعتبر قوة احتلال، ويقع على عاتقها واجب حماية المدنيين في قطاع غزة. كما اختتم الكاتب بالقول إن إسرائيل «فشلت أيضا في التمييز بين الأهداف العسكرية وغير العسكرية، فقامت باستخدام المقاتلات الأميركية الصنع من طراز إف16 وطائرات الأباتشي لتدمير المساجد والوزارات والجامعات والسجون والمحاكم وأقسام الشرطة».
مضيفا أن كل تلك الأهداف تعتبر جزءا من البنية التحتية المدنية للقطاع، ويتسبب قصفها بمقتل المدنيين، وأن كثيرا من الذين قتلوا كانوا من الشرطة الشباب الذين ليس لهم دور عسكري، وكل المدنيين في الوزارات لهم حق الحماية بموجب القانون الدولي، ويتابع: يجب على إسرائيل أن تحاسب على جرائمها، كما يتعين على الولايات المتحدة وقف التحريض ووقف الدعم الدبلوماسي والعسكري لإسرائيل.
ومن جانبه، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية النائب د. مصطفى البرغوثي في مؤتمر صحافي عقده أمس في مدينة رام الله ان اسرائيل وعلى مدار 15 يوما من العدوان على قطاع غزة مستمرة في ارتكاب المزيد من جرائم الحرب والإبادة للمدنيين، وهي جرائم حرب غير مسبوقة، وهي ايضا مستمرة في اعدام المدنيين من خلال تجميعهم في البيوت وقصفها بالقنابل العنقودية والفسفورية بعد ذلك، و«هذا ما يؤكد ان معظم الشهداء هم من الاطفال والنساء والشيوخ، وهو تكذيب لاداعاءات اسرائيل بأنها تستهدف المقاتلين». كما طالب البرغوثي بتوثيق كل هذه المعطيات تمهيدا لاجراء تحقيقي دولي.
كما طالب بتشكيل لجنة دولية تحاسب وتحاكم مرتكبي جرائم الحرب الإسرائيليين، مشيرا إلى أن إسرائيل لا تستهدف فقط المدنيين، وانما هي تستهدف الفرق الانسانية العاملة في قطاع غزة، حيث وفقا للعديد من التقارير سقط 13 مسعفا وطبيبا خلال العدوان على قطاع غزة.
(وكالات)