عادة تمنع الصلاة والتقرب الى الله كل ما يمكن ان يغضبه، وبخاصة الاعتداء على البشر واستباحة دمائهم، لكن الجندي الاسرائيلي له منظور اخر، حيث يصلي قبل التوجه الى القتل.. انها بالفعل قمة «الشيزوفرينيا» الاسرائيلية في قطاع غزة.
هذه الطقوس الدائمة للجندي الاسرائيلي تسبق الجرائم الكبيرة التي ترتكب على أرض غزة، واذا لاحقتها كاميرات التصوير فان ذلك يعني ان الكارثة مقبلة. وفي هذا الاطار نقلت الاذاعة العبرية الرسمية عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «آلاف الجنود من الاحتياط انتهوا من التدريبات العسكرية، التي أجروها بعد إن تم استدعاؤهم، وأنهم الآن على أهبة الاستعداد للانضمام للقوات المتواجدة في قطاع غزة، لاستمرار العدوان والدخول في المرحلة الحاسمة في الأماكن السكنية في قطاع غزة». وقالت الاذاعة ان «تلك القوات تنتظر الضوء الأخضر من وزير الحرب ايهود باراك ومن المجلس الأمني المصغر للبدء بالعملية الحاسمة (ج)، حيث سيتم بحث إعطائهم الضوء الأخضر اليوم الأحد في جلسة المجلس المصغر».
من ناحية اخرى، يتكون شبه اجماع عند المحللين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين بضرورة وقف الحرب على غزة والاكتفاء بماحصل حتى الان والسماح للدبلوماسيين بحصاد النتائج. ومع البحث عن نهاية الحرب، ترغب هيئة اركان جيش الاحتلال، وعلى رأسهم باراك في تصوير مشهد «سينمائي» مغامر ينهي من خلاله الحرب بدل الانسحاب الكلاسيكي للجيوش.
ولم يعقب اي جنرال اسرائيلي على تحليلات او تعقيبات العمداء والعقداء العرب الذين يتابعون المعارك عبر شاشات الفضائيات العربية، بل ان اي تصريح اسرائيلي لم يصدر حول ما يذكره العسكريون العرب، وفي احدى الندوات الساخنة في التلفزيون الاسرائيلي قال جنرال كبير ان «العرب ومعظم الجمهور الاسرائيلي لا يعرفون بعد ما معنى المرحلة الثالثة من الحرب، فهم يعتقدون ان المرحلة الثالثة هي دخول الجيش في مناطق الكثافة السكانية مثل المخيمات وبالتأكيد اسرائيل لا تفكر بذلك لان غزة قادرة على ابتلاع لواءين من الجيش بكل سهولة، وانا لا اريد ان اوضح ما هي المرحلة الثالثة لكن ساقول انها مختلفة عما يفكر به المتحدثون وسيكون من خلالها الجيش قادر على الرماية الطويلة دون الحاجة للدخول في مناطق الازدحام السكاني بالقطاع».
وحين سؤل الجنرال الاسرائيلي ما هي المرحلة الرابعة اجاب: «هناك قادة كبار في الجيش ا لم يجر اطلاعهم على ماهية المرحلة الرابعة وهي سر عسكري لا يجري الافصاح عنه لكنها مرحلة مختلفة وتعتمد على تدريبات مكثفة خضع لها الجيش منذ سنتين» على حد قوله. المحللون الاسرائيليون جاهروا بالإفصاح عن قناعتهم بضرورة توقف العملية العسكرية عند هذا الحد، وطالبوا اولمرت الذي لن يرشح نفسه للانتخابات المقبلة ولا يهمه رأي الجمهور مثل المرشحين الاخرين بالاكتفاء بقتل 400 مقاتل من «حماس» وتدمير منازلهم ومقارهم. الا ان مقربين من اولمرت همسوا للصحافيين الاسرائيليين أن «الامور دخلت الان مرحلة الحرب النفسية واللعب على عامل الوقت فعامل الوقت هو المهم الان».
وفي التلفزيون الاسرائيلي أيّد المحلل العسكري الوف بن و المحلل العسكري روني دانييل والمحلل السياسي امنون ابراموفيتش والمحلل السياسي اودي سيجل وغيرهم كثيرون ان «الحرب يجب ان تتوقف الى هذا الحد والا فان على اسرائيل ان تعيد احتلال واجتياح قطاع غزة بالكامل». اسرة تحرير صحيفة« هارتس» دعت الحكومة الاسرائيلية لوقف العملية فورا. وقالت إن «الخلافات في الرأي داخل الكابينيت الاسرائيلي مسموحة بل وصحية ، فالتاريخ يعلمنا اننا وكلما انتظرنا اكثر ننغرس في وحل غزة اكثر مثلما جرى في لبنان، وستكون فرصة تحقيق انجازات عسكرية نوعية مجرد احتمال نادر».
وكتبت «هآرتس» ان «باراك طالب بالبدء بالمرحلة الثالثة ولكن الكابينت (المجلس الوزاري المصغر)رفض واكتفى بمواصلة المعارك كما هي وبمستواها الحالي وان الخبر السيئ هو أن باراك وليفني واولمرت غير متفقون حتى الآن على شكل إنهاء أو مواصلة الحرب».
(وكالات)

