كانت العاصمة المصرية القاهرة أمس محط أنظار المراقبين، مع دخول التحركات السياسية في نيويورك في إجازة أسبوعية، فمن هناك أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، بعيد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك أن المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة «هي الآلية التي ستضع الأمور على الأرض موضع التنفيذ فيما يخص قرار مجلس الأمن الدولي 1860»، داعياً حركة «حماس» إلى التوصل إلى اتفاق مع القاهرة حولها «من دون تردد».
فيما وصل وفدا «حماس» في الداخل والخارج إلى مصر والتقيا مدير المخابرات اللواء عمر سليمان الذي سيلتقي في غضون ساعات رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد.. بالتزامن مع إعلان ألمانيا أنها بصدد تدريب قوات حرس الحدود المصري على مكافحة التهريب.
وقال عباس خلال مؤتمرٍ صحافي عقده عقب المحادثات مع الرئيس المصري، الذي التقى أيضاً وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن القضية «لا تحتمل التوقف لحظة واحدة». واعتبر أن الحركة لم تبد «تحفظات جذرية» على المبادرة، منوهاً إلى أن القاهرة ستنقل أي تحفظات إلى الجانب الإسرائيلي ومطالباً بوجود دولي يحمي الشعب الفلسطيني.
وحض عباس «حماس» على «التوصل إلى اتفاق من دون تردد» مع القاهرة حول المبادرة المصرية واصفاً إياها «الآلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1860» الذي دعا إلى وقف إطلاق النار. وذكر أن المبادرة المصرية «ستضع الأمور على الأرض موضع التنفيذ لوقف الاعتداء الإسرائيلي فكلنا يعول عليها». وأضاف أن «الاتصالات المصرية قائمة على قدم وساق ونرجو أن يتمكن وفد حماس من التوصل إلى اتفاق من دون تردد، فالقضية لا تحتمل التوقف لحظة واحدة عن الدخول في عملية التنفيذ مباشرةً». وتابع قائلاً:«الوقت لا يسمح بضياع الوقت فالهدف الأساسي يكمن في كيفية وقف العدوان».
واعتبر الرئيس الفلسطيني أن الحركة لم تبد «تحفظات جذرية» على المبادرة ولفت إلى أن القاهرة «ستقوم بتذليل العقبات» التي تعترض تنفيذها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه في حال كانت هناك أي تحفظات «فستنقل من قبل القاهرة إلى الجانب الإسرائيلي».
إسرائيل المسؤولة
وحمل عباس تل أبيب مسؤولية «استمرار شلال الدم» في حال رفضها للجهود المصرية. وأشاد بالتحركات المصرية لوقف العدوان ورفض القاهرة نشر قوات دولية في الجانب المصري من الحدود مع القطاع، مشدداً على أن هذه القوات «يجب أن تكون على الأراضي الفلسطينية بما يؤدي إلى وقف سفك دماء أبناء الشعب الفلسطيني». وأكد عباس على أن السلطة الوطنية «هي وحدها المسؤولة عن معبر رفح بعد المصالحة الوطنية». وبخصوص مطالبة «حماس» بوجود ممثل لها على المعبر، أفاد عباس أن حماس »جزء من الشعب والسلطة، لكنها ليست طرفا مستقلاً عن الشعب».
وبشأن مسألة نشر مراقبين دوليين في غزة، قال عباس إن هذا المطلب «ليس جديداً بل استمر على مدى 30 عاماً. ونحن نؤكد على ضرورة وجود دولي يحمي الشعب الفلسطيني»، منتقدا في الوقت ذاته بشكل مبطن «حماس» بقوله إن المقاومة «ليست هدفاً بحد ذاتها. وإذا كانت المقاومة لتدمير شعبنا فإننا لا نريدها». وأشاد بصمود أهالي القطاع لكنه أكد أنه «لا يمكن الصمود من دون وجود الحد الأدنى من المقومات اللازمة لذلك». وأعرب الرئيس الفلسطيني عن عدم ممانعته من المشاركة في أي قمة عربية أو اجتماع دولي، مشيراً إلى أن الخطوة الأهم تكمن في «وقف العدوان». واستطرد قائلاً: «إذا قررنا عقد قمة بعد أسبوع مثلاً فيجب أن يسبق ذلك وقف العدوان».
ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي خلال مداولات مجلس الأمن بخصوص العدوان وامتناع واشنطن عن التصويت، أجاب «كانت الولايات المتحدة تطالب بفيتو لكنهم تراجعوا ليقبلوا في النهاية بما صدر، ولا أرى أنه تقدماً، ولكن المهم أنهم لم يستخدموا الفيتو».
«حماس» إلى القاهرة
إلى ذلك، وصل وفد من حركة حماس إلى مصر أمس آتياً من معبر رفح في قطاع غزة مساء أول من أمس لبحث مبادرة الرئيس المصري بشأن وقف إطلاق النار. والتقى الوفد المؤلف من أربعة أشخاص برئاسة عضو المجلس التشريعي جمال أبو هاشم والقيادي أيمن طه بمدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان.
وانضم إلى عضوي المكتب السياسي للحركة في دمشق عماد العلمي ومحمد نصر الذين وصلا القاهرة والتقوا بسليمان. وأبلغ الوفد مصر بـ «ملاحظاته» بشأن نقاط المبادرة فيما كان نائب رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» موسى أبومرزوق أكد في تصريحاتٍ لوكالة «فرانس برس» أن الحركة «لن تقبل اتفاقاً لوقف إطلاق النار لا يرفع الحصار الإسرائيلي على القطاع». وأضاف أن الحركة «ستطلب توضيحات لثلاث نقاط تتضمنها الخطة»، مشيراً إلى أن «هناك مراحل تحوم حولها أسئلة كثيرة، وفي كل مرحلة لا بد من توضيح».
حركة ألمانية
وفي استمرارٍ للحركة الدبلوماسية النشطة التي شهدتها القاهرة أمس استقبل الرئيس مبارك وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في إطار جولة الأخير في المنطقة. وصرح رئيس الدبلوماسية الألمانية خلال مؤتمر صحافي عقده عقب اللقاء أن الهدف الحالي للجهود الدولية يتمثل في «وضع خطة عمل للتوصل لوقف دائم لإطلاق النار».وأضاف أنه يتوجب «العمل بإصرار من أجل توفير ظروف ملائمة لإنهاء الحرب الدائرة في غزة».
وأعرب شتاينماير عن تقدير بلاده «للجهود الحثيثة التي بذلتها مصر من أجل التوصل لقرار مجلس الأمن»، مفيداً بأنه «ومن دون هذا الدور الفعال من جانب بلد مهم مثل مصر كان من الصعب تهيئة الظروف التي أتاحت إصدار هذا القرار». لكنه شدد على أن القرار «غير كافٍ لتهيئة الظروف لوضعه موضع التنفيذ الفعلي». وكشف أن بلاده سترسل في غضون الأيام المقبلة فريقاً «لبحث كيفية المساعدة في تجهيز الشرطة المصرية بالمعدات والتدريب» لمكافحة التهريب على الحدود مع غزة وإسرائيل.
وذكرت مصادر دبلوماسية مصرية أن لقاء مبارك وشتاينماير «استعرض السبل الكفيلة لتنفيذ قرار مجلس الأمن وناقش الجهود المبذولة لتوفير ممرات آمنة لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية للقطاع». واجتمع شتاينماير أيضاً بعباس والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، فيما توجه ظهراً إلى مدينة رفح الحدودية مع غزة والتي تعتبر أحد أهم مناطق تهريب السلاح. ويواصل وزير الخارجية الألماني اليوم الأحد برنامج زيارته للمنطقة بعقد محادثات سياسية في إسرائيل مع نظيرته تسيبي ليفني والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز.ولم يتضح بعد فيما إذا كان سيلتقي مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت قبل أن يعود إلى ألمانيا ليلاً.
جلعاد إلى مصر
وعلى صعيدٍ متصل، كشفت الإذاعة الإسرائيلية أمس أن رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد سيتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة مجدداً خلال الأسبوع الجاري. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن جلعاد سيجري في القاهرة مباحثات مع مدير المخابرات المصرية تتعلق بالمبادرة المصرية. وكان المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية للحكومة الإسرائيلية استمع أول من أمس إلى تقرير حول نتائج الزيارة السابقة التي قام بها جلعاد لمصر لبحث الموضوع ذاته.
على هامش الأزمة
أبومازن يزور الجرحى
زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) الجرحى من أبناء قطاع غزة في مستشفى فلسطين بمدينة القاهرة، واطمأن على صحتهم. واستمع من الجرحى عن طبيعة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والظروف التي أصيبوا فيها خلال القصف الإسرائيلي على القطاع. ورافق الرئيس في الزيارة ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ونبيل عمرو سفير فلسطين بالقاهرة ومندوبها لدى الجامعة العربية.
مبعوث صيني
أعلنت وزارة الخارجية الصينية أمس تكثيف جهودها بهدف إنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وكشف الناطق باسم الخارجية الصينية تشين جانغ في تصريحاتٍ نشرت على موقع الوزارة أن مبعوث الصين الخاص للشرق الأوسط سون بيجان سيعود إلى المنطقة في غضون الأيام المقبلة «للحث على وقف القتال في قطاع غزة». وأفاد جانغ أن بيجان سيزور مصر وإسرائيل، مبدياً «قلقه البالغ» إزاء «التصعيد في الحرب الذي يتحدى الجهود الدولية لوقفها».
دور ملتبس
صرح نائب الناطق باسم الحكومة الألمانية توماس شتيغ أن الفرص «تتضاءل للوصول إلى هدنة وبالتالي إلى وقف إطلاق النار إذا لم تنجح محاولات منع تهريب السلاح». وبدا شتيغ خلال مؤتمرٍ صحافي عقده في العاصمة الألمانية برلين متشككاً من إمكانية مشاركة بلاده في مهمة سلام دولية في المنطقة. يذكر أن دور الاتحاد الأوروبي من الأزمة كان محل انتقادات واسعة حيث زار وفد الترويكا الأوروبية المنطقة تزامناً مع زيارة أخرى كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قام بها من دون تنسيق.
القاهرة، رام الله - «البيان» والوكالات
