أعلنت الأمم المتحدة أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) استئناف نشاطها في أقرب وقت بعد أن حصلت على ضمانات أمنية إسرائيلية بعدم التعرض لطواقمها.. فيما لا يزال أهالي القطاع يعانون ظروفا إنسانية صعبة وخطيرة.
وبالتزامن مع تحميل مؤسسات عالمية إسرائيل مسؤولية عرقلة نشاطها في إيصال المعونات إلى غزة.. طلبت منظمة العفو الدولية إرسال مراقبين لحقوق الإنسان بين الجانبين.
وأوضحت وكالة الغوث ومنسق الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط في بيان مشترك ان الأمم المتحدة تلقت «ضمانات قوية بأن سلامة العاملين في الأمم المتحدة ومنشآتها وعملياتها الإنسانية ستحترم كليا»، وأضاف البيان «على هذا الأساس سيعاود نشاط العاملين في الأمم المتحدة التي أوقفت الخميس في أسرع وقت ممكن». من جهته، قال المستشار الإعلامي لـ «أونروا» في غزة عدنان أبوحسنة في تصريح لقناة «الجزيرة» إن استئناف النشاط قد يكون في غضون ال24 ساعة المقبلة، مشيرا إلى أن إسرائيل وعدت بأن ما حدث من قصف لمدارس تابعة لـ «أونروا» لن يتكرر، محذرا في الوقت نفسه من أن الوضع على الأرض لا يزال خطيرا.
وكانت ناطقة باسم الأمم المتحدة قالت في وقت سابق إن (أونروا) ستستأنف نشاطها في قطاع غزة حالما يكون ذلك ممكنا، مشيرة إلى أن القرار سيكون على أساس ضمانات من وزارة الدفاع الإسرائيلية بأن تتوفر لعمال الإغاثة حماية أكثر. وكانت «أونروا» علّقت نشاطها الخميس الماضي بعد استهداف طواقمها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي على خلفية قصف مدرسة الفاخورة التابعة لها، والتي استشهد فيها عشرات الأطفال، فضلا عن استشهاد إحدى السائقين العاملين ضمن طواقمها. كما حدت اللجنة الدولية للصليب الاحمر عملياتها في غزة كذلك بعدما اصيبت احدى سياراتها بنيران اسرائيلية على ما يبدو.
وقال مسؤولون في الامم المتحدة ان هذه الضمانات اعطيت خلال اجتماع على مستوى عال عقد الجمعة في وزارة الدفاع الاسرائيلية في تل ابيب، واعربت خلاله اسرائيل عن «اسفها العميق»، مؤكدة ان هذه الحوادث لا تعكس سياسة الحكومة الرسمية. كذلك، أوضح بيان صادر عن الامم المتحدة ان المنظمة «ستدرس باستمرار الاوضاع الامنية للعاملين لديها». وقال مدير عمليات «اونروا» جون غينغ من غزة ان العاملين في الامم المتحدة «مرتاحون جدا» لهذا الاتفاق، وأكد ان مئات الاف الاشخاص في القطاع بحاجة ماسة الى اغذية وماء ومواد اساسية اخرى.
من جانبه قال مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية جون هولمز ان «الضمانات التي اعطتها اسرائيل تشكل نبأ سارا جدا»، مشدداً على ان الوضع الانساني في غزة «يبقى هو ذاته ان لم يكن اسوأ»، وان عدد الضحايا المدنيين يتزايد.
دخول أطباء
من جهة ثانية، سمحت السلطات المصرية لنحو 11 طبيبا بالدخول إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري للمساعدة في علاج الجرحى من ضحايا الغارات الإسرائيلية. وأفادت مصادر مطلعة بأن هؤلاء الأطباء هم تسعة من المصريين ويمني ومغربي، مشيرة إلى أنه من المقرر أن ينضم الأطباء إلى الطواقم الطبية الفلسطينية العاملة في مستشفى الشفاء في غزة الذي يعاني نقصا حادا في الكوادر والإمدادات الطبية مع دخول المحرقة الإسرائيلية يومها أسبوعها الثالث، مما أدى لسقوط الآلاف من الشهداء والجرحى.
تحذير لإسرائيل
وفي موازاة ذلك، حملت مجموعة من المؤسسات العالمية، التي تقدم المساعدات للمنكوبين في العالم، إسرائيل مسؤولية عدم تمكين طواقمها من إيصال المعونات الإنسانية لسكان غزة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية أول أمس ان هذه المؤسسات اتهمت إسرائيل أيضا بالاعتداء على العاملين معها، والذين يحاولون القيام بمهماهم وإيصال المعونات للفلسطينيين، مشيرة إلى أن سبب إعلان الأمم المتحدة توقفها عن إيصال المواد الغذائية والدواء إلى غزة جاء بعد أن قتلت إسرائيل أحد سائقي الشاحنات التابعة لها وجرح آخرين. من ناحية أخرى حملت وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة، وبصورة غير عادية خصوصا المرئية منها، على تصرفات إسرائيل مع المؤسسات الإنسانية الدولية وعلى قتل المدنيين.
«العفو»: المحققون ضروريون
في هذا السياق، طالبت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان مجلس الأمن الدولي الجمعة بنشر محققين للتحقيق في جرائم حقوق الإنسان في إسرائيل وقطاع غزة، و«تحميل الجانبين المتحاربين المسؤولية عن ارتكاب جرائم حرب». وقالت المنظمة ومقرها لندن في خطاب إلى مجلس الأمن الدولي إنه ينبغي عليه اتخاذ «إجراء صارم لضمان تحديد المسؤولية الكاملة عن جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي» في غزة.
وطالبت المنظمة بإرسال محققين إلى غزة وجنوب إسرائيل لتقديم تقارير عن انتهاكات كل الأطراف في الصراع بين إسرائيل وحركة حماس. وكان مجلس الأمن الدول قد تبني قرارا الخميس دعا خلاله إلى وقف فوري لإطلاق النار، إلا أن الدعوة قوبلت برفض من إسرائيل وحماس واستمر الجانبان في القتال. وانتقدت منظمة العفو الدولية قرار مجلس الأمن لأنه لم يشر إلى جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، وعدم التحقيق في تلك الانتهاكات.
وكانت المفوضة السامية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نافي بيلاي قد دعت إلى إجراء تحقيق مستقل بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 15 يوما. وتحدثت بيلاي في افتتاح الجلسة الطارئة التاسعة للمجلس المخصصة لبحث «الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي أعلنتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، عن قتل 30 مدنيا فلسطينيا في منزل في حي الزيتون (وسط غزة) قصفته القوات الإسرائيلية، وتركت أطفالا يتضورون جوعا أربعة أيام وهم متعلقون بجثث أمهاتهم وجثث أخرى.
وقالت بيلاي، وهي أكبر مسؤولة عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، «يوجد التزام دولي من جانب الجنود في مثل هذا الموقف لحماية المدنيين وليس قتل المدنيين دون تمييز في المقام الأول وعندما يتأكدون من ذلك عليهم التأكد من أنهم يساعدون الجرحى». وأضافت: «في هذه القضية بالذات هؤلاء أطفال لا حول لهم ولا قوة وكان الجنود على مقربة منهم».
أوضاع إنسانية
يعاني سكان قطاع غزة من ظروف معيشية صعبة للغاية، حيث ان 80 في المئة من أصل 5. 1 مليون نسمة في القطاع بحاجة الى مساعدة انسانية، مما يجعل الأمر «مثيرا جدا للقلق». فضلا عن أن الجزء الاكبر من القطاع محروم من التيار الكهربائي، والنفايات أصبحت متكدسة في الشوارع.
قال مسؤولون في الامم المتحدة أن اكثر من 21 الف فلسطيني من قطاع غزة لجأوا الى مدارس تابعة للامم المتحدة في مناطق متفرقة من القطاع، حيث «تنقصهم البطانيات ومواد اساسية اخرى كالغذاء والماء والدواء وغيرها»، مما ينذر بكارثة إنسانية ضخمة تتفاقم يوما بعد يوم.
دعا قرار الامم المتحدة رقم 1860 الى «توفير المساعدة الانسانية.. من دون معوقات»، فضلا عن «وقف فوري ودائم وملزم لإطلاق النار يؤدي الى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة»، كما دان القرار «كل اشكال العنف والاعمال الحربية التي تستهدف المدنيين، وكل عمل إرهابي».
