ارتفع عدد شهداء المحرقة الاسرائيلية ضد قطاع غزة التي دخلت يومها الخامس عشر، الى825 شهيدا بينهم 20 سقطوا امس في سلسلة من الغارات العنيفة ومحاولات توغل، وسط تهديد بتصعيد وتوسيع العدوان، في وقت واصلت المقاومة اطلاق الصواريخ ما اسفر عن اصابة 10 بينهم خمسة جنود مثلهم من المستوطنين في عسقلان.

وقالت مصادر فلسطينية ان الطيران الاسرائيلي واصل قصفه لوسط وشمال القطاع بعد بزوغ شمس امس. وذكرت أن «الغارات استهدفت أنفاقا أرضية للتهريب دون أن يبلغ عن وقوع إصابات». وقالت إن طائرات الاحتلال قصفت فجر امس أكثر من 50 هدفا «كان آخرها سطح برج الجوهرة في شارع الجلاء بمدينة غزة، حيث يضم عددا من المكاتب الصحافية مما أدى لإصابة احد الصحافيين بشظية في رأسه». كما قصفت طائرات الاحتلال أكثر من 15 منزلا ما أدى إلى تدميرها بصورة كاملة ووقوع عدد من الإصابات والشهداء.

واستهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلة ايضا محطة الخزندار للوقود في منطقة السودانية شمال قطاع غزة ما أدى الى تدميرها واحتراقها بصورة كاملة واندلاع ألسنة اللهب منها. في ضوء هذه الهمجية في الاعتداءات، أعلن مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين امس ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء العملية الإسرائيلية على قطاع غزة قبل 15 يوما إلى 825 شهيدا». وقال حسنين إن «من بين الشهداء 235 طفلا و98 امرأة و92 من كبار السن واربعة صحافيين و12 من رجال الاسعاف والطواقم الطبية».

وأوضح أن عدد جرحى العملية الإسرائيلية وصل إلى 3330 بينهم 410 إصاباتهم بالغة الخطورة. وكان حسنين اعلن استشهاد ثمانية مواطنين من عائلة عبدربه في قصف مدفعي اسرائيلي على شرق جباليا شمال قطاع غزة بينهم سيدة» صباح امس. واستشهد في وقت سابق «ثلاثة فلسطينيين بينهم شقيقان في غارة جوية اسرائيلية على شرق جباليا شمال قطاع غزة».

كذلك اعلنت« سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي في بيان صحافي «استشهاد اثنين من مقاتليها من بينهم شمس عمر (34 عاما) من وحدة الاستشهاديين اثر استهدافه في قصف صهيوني في مخيم الشاطئ فجر امس». وافاد شهود بأن «الاشتباكات المسلحة والقصف المدفعي والغارات الاسرائيلية تواصلت لليوم الخامس عشر صباح امس في حي الزيتون شرق غزة وشرق جباليا وشمال بيت لاهيا شمال قطاع غزة».

من ناحيته اعلن الجيش الاسرائيلي ان جنوده «قتلوا على الارض 15 رجلا مسلحا» خلال الليلة قبل الماضية، ولكن عمال الطوارئ الفلسطينيين في غزة لم يستطيعوا تأكيد ما اعلنه جيش الاحتلال. وقالوا ان خمسة اشخاص ليس من بينهم اي مسلحين لقوا حتفهم خلال الليل وفي الصباح الباكر.. في وقت قال شهود إن «فلسطينيا استشهد امس في قصف طائرة استطلاع إسرائيلية وسط مدينة غزة».

وذكر الشهود أن «الشهيد الذي لم تعرف هويته بعد تحول إلى أشلاء متناثرة بعد استهدافه بصاروخ من طائرة استطلاع بينما كان يسير على قدميه قرب مقر السفارة المصرية وسط مدينة غزة. كما أعلنت مصادر طبية «استشهاد امرأة في قصف على منزل سكني في بلدة بيت حانون شمال القطاع». وأعلنت المصادر الطبية ايضا «استشهاد ناشط في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس هو جهاد السميري وإصابة آخر في غارة إسرائيلية استهدفتهم في بلدة القرارة شرق خانيونس جنوب القطاع».

وفي السياق نفسه أعلنت «كتائب القسام مقتل اثنين من عناصرها هما أحمد محمد الأسطل وسليمان فهمي الأسطل في مهمة جهادية داخل نفق في منطقة توغل للجيش الإسرائيلي في منطقة القرارة شرق خانيونس». كما أعلنت مصادر طبية انتشال جثمان شهيد من تحت أنقاض منزل في النصيرات وسط قطاع غزة بعد ساعات من استهدافه من طائرات إسرائيلية بعدة صواريخ. في المقابل قال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، للإذاعة الإسرائيلية، إن «خمسة جنود أصيبوا بجروح طفيفة الليلة قبل الماضية في حوادث إطلاق نار وقعت في قطاع غزة».

المقاومة تتصدى

وواصلت المقاومة الفلسطينية إطلاق الصواريخ على المدن والبلدات والتجمعات الإسرائيلية في النقب الغربي. وظهر امس أصيب خمسة اسرائيليين بجراح ما بين متوسطة إلى طفيفة اثر سقوط ثلاثة صواريخ غراد على مدينة عسقلان ولحقت أضرار بمبنيين. كما أفاد مراسل القناة العاشرة المتواجد بمستشفى سوروكا ببئر السبع أن «سيارة إسعاف عسكرية نقلت ظهر امس إلى المستشفى أحد الجنود المصابين في الاشتباكات بغزة. وقالت إسرائيل أن ستة صواريخ أطلقت امس على تجمعات بالنقب الغربي بينها ثلاثة صواريخ سقطت في منطقة اشكول دون وقوع إصابات، كما سقطت العديد من قذائف الهاون على تجمعات للجيش المتواجد على تخوم غزة.

واعلنت«سرايا القدس» أن مقاوميها أطلقوا صباح امس ثلاثة صواريخ على اشكول بالنقب الغربي، كما اطلقوا في عملية مشتركة مع كتائب نسور فلسطين أربع قذائف هاون على موقع ناحل عوز العسكري خلال الليلة قبل الماضية. كما قالت إن «مقاوميها نفذوا فجراً هجوماً مباغتاً ضد قوات اسرائيلية خاصة في أحد المنازل شمالي القطاع»، موقعين عدداً من القتلى والجرحى في صفوف جنود الاحتلال، حسب قولها. واعلنت السرايا مسؤوليتها عن قنص جندي في حي الزيتون قرب منطقة المسلخ جنوب شرق مدينة غزة.

وأوضحت في بيان لها أن «مقاومي السرايا تمكنوا من شن هجوم مباغت ضد قوات خاصة كانت تتمركز في أحد المنازل بالقرب من المدرسة الاميركية، استخدم خلالها المقاومون قذائف الـ (ار.بي.جي) والقنابل اليدوية والأسلحة المتوسطة، حيث قتل وأصيب عدد من جنود الاحتلال خلال العملية التي انسحب منفذوها بسلام». وتبنت «سرايا القدس» و«كتائب شهداء الاقصى» مجموعة ايمن جودة اطلاق قذيفة (ار بي جي) على ناقلة جند في منطقة العطاطرة شمال قطاع غزة.

وأعلنت« كتائب القسام » مسؤوليتها عن تفجير عبوتين ناسفتين بقوة راجلة وقنص جندي على جبل الكاشف شرق غزة، واستهداف قوة اسرائيلية خاصة شرق جباليا بثلاث قذائف آر.بي.جي وإطلاق نار من الرشاشات المتوسطة على قوات الاحتلال المتواجدة على تخوم القطاع. بدورها أعلنت «كتائب المجاهدين» إحدى الأذرع العسكرية المنبثقة عن حركة «فتح» قصفها موقع كيسوفيم العسكري وقوة إسرائيلية شرق البريج بأربعة صواريخ محلية.

وعيد بالتصعيد

في هذه الاثناء توعد الجيش الإسرائيلي سكان غزة بتصعيد عمليته العسكرية واستهداف كل من يتعاون مع المقاومين الفلسطينيين، وذلك عبر منشورات تحريضية ألقتها الطائرات الإسرائيلية اليوم السبت على وسط وجنوب قطاع غزة. وتركزت المنشورات الإسرائيلية على مدينتي غزة ورفح جنوب القطاع التي قال فيها الجيش إنه ينصح الفلسطينيين بعدم الاقتراب من مناطق تواجد الناشطين الفلسطينيين حتى لا يكونوا ضمن دائرة الاستهداف.

وهذه هي المرة الثانية التي يحذر فيها الجيش الإسرائيلي سكان إحدى المناطق في غزة قبل قصفها منذ بدء عملية «الرصاص المصبوب» ضد قطاع غزة في السابع والعشرين من ديسمبر الماضي. وكانت الطائرات الإسرائيلية قامت في وقت سابق بإلقاء منشورات طالبت سكان هذه المناطق وعلى رأسها رفح بمغادرة منازلهم حتى الثامنة من صباح الخميس الماضي بعد الانتهاء من قصف المنطقة. وشهدت منطقة الشريط الحدودي لرفح التي يقطنها ما يزيد على 30 ألف فلسطيني حالة من النزوح، حيث يخشى المواطنون ان يعيد الجيش الإسرائيلي احتلال هذا الشريط لعزل القطاع عن مصر. وتتذرع إسرائيل بأن هذه المناطق تستخدم لتخزين الأسلحة التي تستخدمها الفصائل الفلسطينية.

أسلحة

اظهرت وثائق مناقصة ان الجيش الاميركي سعى لاستئجار سفينة تجارية لنقل ذخيرة لاسرائيل هذا الشهر ولكن وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قالت انه ليس لهذه الشحنة صلة بالحرب الدائرة في قطاع غزة. وقال ناطق باسم البنتاغون اللفتنانت كولونيل باتريك ريدر ان «هذه الذخيرة كانت من اجل مخزون اميركي من الذخيرة في اسرائيل». وقال انه «لن يعلق على الطرق الملاحية لاسباب امنية ولكنه اكد ان من المزمع ارسال شحنة ذخيرة الى اسرائيل».

ويضع الجيش الأميركي مسبقا مخزونات في بعض الدول في حالة احتياجها بشكل سريع. وفي وثائق المناقصة قالت قيادة النقل البحري العسكري التابعة للبحرية الاميركية إن من المقرر ان تحمل السفينة 325 حاوية بارتفاع 20 قدما لما أدرج على أنها ذخيرة على رحلتين من ميناء استاكوس اليوناني إلى ميناء اشدد الإسرائيلي في الفترة من منتصف إلى أواخر يناير.

دعم

تبنى مجلسا الكونغرس الاميركي بالاجماع قرارات تدعم اسرائيل وتعترف بحقها في الدفاع عن نفسها حيال الهجمات الصاروخية التي تشنها «حماس» وتدعو الى وقف لاطلاق النار في غزة. وتبنى مجلس النواب الجمعة قرارا، على غرار ما فعل مجلس الشيوخ . وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي: «نكررالتأكيد ان من حق اسرائيل، مثل اي بلد، الدفاع عن نفسها عندما تتعرض لهجوم».

واضافت بيلوسي ان «اطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من غزة التي ازدادت وتيرتها ومداها، شكلت تهديدا غير مقبول وتقع على اسرائيل مسؤولية الرد عليها». وايدت بيلوسي موقف ادارة بوش التي تدعو الى وقف لاطلاق النار «دائم وقابل للتطبيق». ودعا قرار مجلس النواب حركة «حماس» الى التوقف عن اطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على اسرائيل، والى الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف والتخلص من بناها التحتية الارهابية بطريقة يمكن التحقق منها.

غزة - ماهر ابراهيم والوكالات