واصل جيش الاحتلال استهدافه المتعمد للصحافيين والاعلاميين في قطاع غزة بهدف اخفاء حقيقة مجازره ضد المدنيين ،حيث استشهد صحافي في غارة جوية على منزله في حي الزيتون، كما أصيب صحافيان اثنان آخران بقصف إسرائيلي استهدف برج الجوهرة في مدينة غزة،فيما اعتصم الصحافيون في القطاع احتجاجاً على استهدافهم بالنيران الإسرائيلية، بينما دعا الاتحاد الدولي للصحافيين إلى احتجاج دولي ضد ضغوط إسرائيل على الإعلام.

واستشهد الصحافي علاء مرتجى (27عاما) متأثرا بجروح كان أصيب بها بعد أن قصفت قوات الاحتلال منزله في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة في وقت سابق، في حين أصيبت والدته بجروح خطيرة أدت إلى بتر يدها. وأوضحت مصادر فلسطينية أن الصحافي علاء مرتجى الذي يعمل لحساب إذاعة «ألوان» المحلية كان عائدا إلى منزله قادما من عمله ، ولدى دخوله المنزل فوجئ بالقذيفة. وباستشهاد الصحافي مرتجى، يكون عدد الصحافيين الذين سقطوا شهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي ارتفع إلى أربعة.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت الجمعة برج الجوهرة بمدينة غزة، الذي يضم مكاتب العديد من القنوات الفضائية التي تغطي العدوان الإسرائيلي على القطاع، ما أدى إلى إصابة صحافيين اثنين بجروح.وقال شهود إن« الصاروخ سقط في ساحة بجوار البرج مما أسفر عن إصابة صحافيين اثنين نقلا إلى مستشفى لتلقي العلاج وعرف منهم الصحافي وليد شلولة».

في هذه الأثناء، اعتصم العشرات من الصحافيين الفلسطينيين امس، أمام برج الشوا وحصري الذي يضم العشرات من القنوات العربية والدولية، احتجاجا على استهدافهم المباشر من قبل الطائرات الإسرائيلية، رافعين شعاراً«بأنهم جميعاً في دائرة الاستهداف».وندد الصحافيون بالقصف الذي تعرض له برج الجوهرة أثناء تواجد الصحافيين بداخله، بالإضافة إلى استهداف منازل الصحافيين، والذي أدى لاستشهاد علاء مرتجى، ومنزل الصحافي سمير خليفة وحرقه بالكامل صباح امس.

وقال مراسل تلفزيون «بي.بي.سي» شهدي الكاشف بأن «كل قطرة دم سالت من الصحافيين على هذه الأرض هي شهادة بأن هناك صحافة حرة على هذه الأرض»، مؤكدا بأنهم «لن يضعوا كاميراتهم على الارض وسيواصلون عملهم في كشف جرائم اسرائيل بحق المدنيين»، مؤكداً على أن رسالة الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحافة الفلسطينية قد وصلت.

أما مدير مؤسسة «الضمير» لحقوق الانسان خليل ابوشمالة فأكد أن اسرائيل «تضرب بعرض الحائظ كل الخطوط الحمر»، مضيفا أن الجيش الاسرائيلي «بات يستهدف كل ما هو فلسطيني ولا يفرف بين صحافي ومدني وطفل وامرأة»، مخاطبا الاسرائيليين بالقول: «هذا هو جيشكم الذي تفتخرون به والذي يوجه أسلحته في وجه الاطفال».

من جهته، طالب مدير التجمع الإعلامي في غزة الصحافي صالح المصري بالتحقيق الدولي في مقتل عدد من الصحافيين بنيران الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مؤكداً على أن «استهداف قوات الاحتلال للصحافيين والاعتداء عليهم يعد جريمة حرب بحسب الاتفاقيات الدولية»، مشيراً الى أن«هذا الاستهداف يرمي الى تخويف وترويع الصحافيين لعدم تمكينهم من نقل الحقائق وفضح جرائم الاحتلال بحق الأطفال والنساء في غزة».

واضاف القول: «إننا في التجمع الإعلامي، نطالب الاتحاد الدولي للصحافيين ولجنة حماية الصحافيين والمؤسسات الصحافية الدولية والمجتمع الدولي بتوفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، بما يضمن السماح لهم بفضح الجرائم الصهيونية ضد المدنيين». وخاطب مدير قناة «القدس» التلفزيونية عماد الافرنجي المعتصمين قائلاً: «لن يحميكم أحد من آلة الحرب الاسرائيلية التي تريد اسكات واخراس اقلامكم وكاميراتكم»، مؤكداً أن «حماية الصحافيين هي أقل ما يمكن تقديمه للصحافيين لتأدية واجبهم».

استنكار استهداف الصحافيين

إلى ذلك، استنكرت نقابة الصحافيين الفلسطينيين استهداف قوات الاحتلال للصحافيين العاملين في قطاع غزة ووضعهم في دائرة الاستهداف، ما يشكل خطراً على حياة الصحافيين العاملين في الميدان. وأعربت النقابة عن قلقها لاستهداف الطيران الحربي الاسرائيلي برجاً تابعاً لعدة مكاتب صحافية محلية وأجنبية، مع العلم أنها ترفع عدة اشارات صحفية، وقالت في بيان «إن هذا الاستهداف من قبل الاحتلال الاسرائيلي هدفه تخويف وترويع الصحافيين الفلسطينيين لعدم تمكينهم من نقل الحقائق وفضح جرائم الاحتلال».

وطالبت الاتحاد الدولي للصحافيين ولجنة حماية الصحافي والمؤسسات الصحافية الدولية والمجتمع الدولي بتوفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، مؤكدة على أن «منع الصحافيين الأجانب من الدخول لغزة هو دليل على أن الاحتلال الاسرائيلي يريد فرض تعتيم اعلامي على ما يرتكبه من جرائم ضد المدنيين وضد الصحافيين». من ناحيته دعا الاتحاد الفيدرالي الدولي للصحافيين الإعلام الدولي إلى الاحتجاج ضد الضغوط التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية على وسائل الإعلام التي تحاول تغطية أحداث غزة.

وذكر الاتحاد في بيان أن« أزمة الإعلام في غزة أصبحت لاتطاق »، مضيفا أن«التلاعب المتعمد والسيطرة على وسائل الإعلام التي تحاول تغطية مايجري في غزة وما يقع فيها من ضحايا يتطلب ردا عمليا من قبل الإعلام الدولي». واوضح ان «حملة الاتصالات الإسرائيلية الدقيقة تزود الصحافيين الممنوعين من دخول غزة بكتيبات وإحصاءات وجولات في جنوب إسرائيل ومقابلات مع ضحايا الصواريخ التي تطلق من غزة».

غزة ـ «البيان» والوكالات