لم تتوان إسرائيل يوماً في استعمال أبشع وأقسى وسائلها في قتل وتعذيب الفلسطينيين منذ قديم الزمان، بل إنها لم تتوان يوما في التغني بكل محرقة ترتكبها في حقهم أطفالا ونساء وشيوخا، وبعد أن تعد لها العدة وتطلق الكثير من التهديد والوعيد، فهي تسميها بأسماء لافتة وإن كانت تبدو بسيطة في معناها فهي قاسية جدا في مضمونها.
«أمطار الصيف» و«الشتاء الساخن» و«الرصاص المصبوب».. بعض مسميات لعمليات من الإبادة والحرق والدمار تساقطت على الفلسطينيين في سماء غزة كشهب من جهنم ولم ترحم منهم أحدا، والذرائع جميعها تدور في الفلك ذاته: «الحفاظ على أمن إسرائيل واستقرارها»، حتى وإن كان الثمن جثث ودماء آلاف الفلسطينيين الأبرياء، الذين أصبحوا مجرد رقم في حصيلة للشهداء والجرحى، وإن كانت الدموع لا تجف يوما على فراقهم، فالنكبات تتوالى والكل لا حول له ولا قوة. تلك هي حال الجميع في غزة، إسرائيل تغرقهم بوابل من القذائف والصواريخ المحرمة دوليا، التي تغتال براءة الأطفال وآمال الشباب وحتى ما تبقى للشيوخ من ذكريات، وتترك وراءها منهم الأيتام والأرامل والثكالى، والجرحى ممن يقضون حياتهم في صراع مع الألم والحزن، أو ربما يلحقون بقوافل مستمرة لمن سبقوهم من الشهداء. وللحكاية دوما بقية ولا تنتهي.
دبي- سهير إبراهيم

