تشير سيرة الفنان المصري الراحل من أصل عراقي نجيب الريحاني إلى ظاهرة تعددت نماذجها في دنيا الفن والفنانين في عالمنا العربي. يتمثل جوهر الظاهرة في تحول أشخاص عاديين في نشأتهم عاشوا وسط عائلات من مستويات اجتماعية مختلفة إلى شخصيات فنية كبيرة تركت بصماتها على الحياة الفنية في بلدانهم.
وباستطاعة أي قارئ لسيرة الريحاني أن يرى كيف تكونت ظاهرة هذا الفنان الكوميدي ضد طبيعة الظروف، وكيف اقتحم بعناد وبكفاحية قل نظيرها طريقه إلى المسرح الذي صنع له المجد على امتداد التاريخ الحديث. ومن طرائف ظاهرة الريحاني في المسرح أنه تحول ضد إرادته من المسرح الميلودرامي إلى ذلك الكوميديا. لترتقي إلى مرتبتها العليا على يده وعلى يد صديقه الشاعر بديع خيري الذي وصف بدقةٍ متناهية معاناة الريحاني في المقدمة التي وضعها لمذكرات صديقه وقدم للقارئ صورة صادقة عن هذا الفنان المسرحي الكبير.
ويعتبر نقاد المسرح المصري المعاصرون أن نجيب الريحاني هو من فتح أمام المسرح المصري الأبواب على مصراعيها من خلال تجربته الفذة حيث كانت تجربته ذاتها المدخل الحقيقي إلى جعل المسرح جزءاً حقيقياً من الحياة، وربما لهذا السبب أطلق عليه الكثير من النقاد لقب «أبو المسرح المصري الحديث». قبيل رحيله العام 1949 كتب الريحاني مذكراته التي يروي فيها سيرته الفنية التي شرح فيها بدايات حياته الفنية والصعوبات التي واجهته. يقول الريحاني في مطلع المذكرات تحت عنوان «أول الطريق»: «لست بحاجة إلى أن أرجع بالذاكرة إلى اليوم الذي تلقفتني به يد العالم. فأذكر اليوم والشهر والسنة.
كريم مروة