شددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) على أن تعليق مجمل نشاطاتها الإنسانية في قطاع غزة بعدما سيتواصل على أن يتوفر الأمن لطواقمها وللمدنيين المنتفعين من خدمات مراكزها.. وشدد على أن الوضع الأمني وصل مستوى خطيراً مع رفض إسرائيل توفير الضمانات المطلوبة.

وقال الناطق باسم الوكالة في الأراضي الفلسطينية سامي شعشع في حوار إلى «البيان» إن «ما يحدث في غزة فظيع» وعبر عن يأسه مما يحصل، وشدد على أن منع الصحافيين الأجانب من التغطية الإعلامية حرم المجتمع الدولي من معرفة ما يجري. وركز شعشع على أن الوكالة، ومعها كل المنظمات المعنية في الشأن الإنساني، تعلي الصوت بالقول: «أوقفوا القصف الغوغائي المجنون.. كفى».وفي ما يلي نص الحوار الذي حاولت «البيان» تسليط الضوء فيه على الوضع الذي تعانيه وكالة الغوث التي يفترض أنها ترعى الجانب الحياتي اليومي لنصف سكان القطاع من اللاجئين، وباتت اليوم بحاجة إلى غوث، أمنياً ومادياً:

كيف ستدافع الوكالة عن ما تعرضت له من انتهاك واستهداف من الطيران الإسرائيلي والاعتداء على المدارس والمراكز الصحية وعلى موظفيها؟ لا حاجة للأمم المتحدة والأمم المتحدة للدفاع عن نفسها لأننا لم نقترف أي خطأ، حتى لو كانت الرواية الإسرائيلية تصر على التشكيك وتحاول أن تلقي بظلال على الخطأ الكبير والفادح والمميت الذي أزهق عشرات الأرواح وجرح العدد الهائل من الأشخاص. محاولة التشكيك وخلق الانطباع بأن هناك مسلحين يلوذون بمدارس الوكالة وكانوا يطلقون القذائف من مدرسة الفاخورة مردود على أصحابه.

فمن غير المعقول بتاتا، وحتى لو افترضنا وجود مسلحين، أن يتمكن المقاومون من إطلاق القذائف من المدرسة المستهدفة، فهي صغيرة الحجم وكان بها نحو 400 شخص في الصفوف والساحات. ومن غير المعقول أن يقدم المسلحون على استخدام المدرسة قاعدة لإطلاق القذائف فهذا يعني انتحارا جماعيا، والنقطة الثانية في دفاعنا هو: أين هو الهدف الذي يمكن أن يصيبه مسلحون من ذلك الموقع وأقرب موقع للقوات الإسرائيلية يبعد آلاف الأمتار.. هناك قضايا مبدئية تنسق هذا الموضوع من أساسه .. وعليه ترى «أونروا» أن لا حاجة للدفاع، بل المطلوب هو أن تقوم إسرائيل بالشرح والاعتذار. ألا يسمح لكم ما جرى رفع قضية ضد إسرائيل؟ ألا تسمح لوائح الأمم المتحدة، أو وكالة الغوث بمثل هذا الإجراء القانوني؟

الناس في كثير من الأحيان يحملون الأونروا أكثر مما تتحمل.. هي مؤسسة إنسانية تابعة للأمم المتحدة مهمتها إنسانية، وضمن المهام التابعة هناك شيء اسمه الحماية غير المباشرة ِفََّّيًّم ُُِّْمكُّيَُ وهي تقتضي ضرورة أن نوثق ونفصح عن الإحداثيات الجغرافية الخاصة بأي مأوى آمن نمنحه لهاربين من مناطق القتال إلى الطرف المعني..

وحتى لو لم تطلبه إسرائيل نحن نصر على إعطائه. فعندما قنص مهندس إعادة إعمار مخيم جنين إيان هوك من قبل جندي إسرائيلي كان دورنا فقط جمع المعلومات الميدانية وتوثيقها وإسنادها بوثائق مشفوعة بالقسم.. وهذا ما حدث في موضوع مدرسة الفاخورة ومن قبلها مدرسة أسماء الابتدائية حيث استشهد العشرات في قصف على مكان يفترض أن يكون آمنا وله حصانته.

هل يقتصر دوركم فقط على دور الشاهد .. أم يحق لكم الادعاء؟

نحن طلبنا تحقيقا حياديا .. ولكن هذا لا نقوم به نحن في الأونروا بل هو يسند إلى أجهزة متخصصة أخرى في الأمم المتحدة.

ما هو هذا الجهاز وإلى أي مدى يمكن أن يمضي في القضية؟

القسم القانوني في الأمم المتحدة، وقد ترتئي الأمم المتحدة إرسال مبعوث خاص كما حصل في مذبحة بيت حانون حيث تم انتداب لجنة دولية برئاسة الأسقف ديزموند توتو، وثبتت الإفادات التي حصل عليها رغم منع إسرائيل إياه من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة.

والمؤسسات القانونية لها أساليب مختلفة.. وتنظر إلى القضايا المنظورة من زوايا عدة، ولها نتائج مختلفة.

في لقاء سابق مع مفوض الوكالة كارين أبي زيد قيل لنا أن علم الأمم يضمن لـ «أونروا» تأدية وظائفها وتوصيل المساعدات رغم الإغلاق .. فأين ذهبت حصانة الأمم المتحدة ووكالاتها؟

العلم يعطي نوعا من الحماية، ولكن في ظل وضع فوضوي وأمني رهيب كما هو حاصل الآن وعندما يصر الجانب الإسرائيلي على إغلاق المعابر وعدم توفير الحماية لطواقمنا فعلم الأمم المتحدة لن يفيد كثيراً.. فالاعتبارات الأمنية لديهم فوق كل شيء.

نحن في الأمم المتحدة لدينا سجال طويل مع الإسرائيليين حول الأمن.. هذا مطلب أساسي.. نريد ضمانات على سلامة مواطنيها.. نريد ضمانات للمستفيدين من خدماتنا أن يصلوا إلى مراكزنا بأمان.. ورغم ذلك استطعنا خلال الأيام الأربعة الماضية الوصول إلى عدد لا بأس به من المحتاجين رغم أن غزة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء.

ما حقيقة الوضع اللوجيستي لديكم.. ماذا يتوفر لديكم ماذا ينقصكم؟

هناك حاجة لكل اللوازم الحياتية والإنسانية في قطاع غزة مع أننا خلال الأيام الماضية استطعنا توفير الحد الأدنى والمقبول من المساعدات الغذائية. مخازننا في غزة خاوية من أية احتياجات إستراتيجية حيث أعاقت ظروف الحرب والحصار تعويض المخزون والذي فرض علينا في 18 ديسمبر الماضي تعليق توزيع المواد الغذائية لـ 750 ألف لاجئ في غزة.. وخلال الأيام الماضية كان ما يدخل إلى غزة يكفي بالكاد لعمليات توزيع مباشرة للاجئين من دون بناء الاحتياطي.. وهذا الحال كان مقبولا.

ونحن نعمل على توفير الحاجات الأساسية من المواد غير الغذائية ونجتهد لإدخالها إلى المحتاجين بالطول والعرض. ونحن نتعاون مع المنظمات الإنسانية الأخرى مثل الصليب الأحمر وبعض الهيئات الخيرية نظرا لخبرتنا في التعامل مع القضايا الطارئة.

هل قصفت مخازنكم؟

لا.. ولكن حاق كثير من الأضرار الجانبية العديد من منشآتها. فضلا عن الإصابات المباشرة لعدد من المدارس، والعيادة الصحية في غزة، وأخيرا قتل أحد سائقي شاحناتنا.. وهناك الكثير من الأضرار غير المباشرة في المدارس والعيادات والمراكز الصحية التابعة لنا.

كم تبلغ القيمة التقديرية لهذه الأضرار؟

هذا الأمر صعب، ونحن لا نستطيع المجازفة بموظفينا لتفقد هذه المنشآت ومعرفة الأضرار التي نجمت عن القصف، الحركة حاليا صعبة وهذا الأمر سيفقد لاحقا بعد تحسن الظروف الأمنية.

كم يبلغ العجز في ميزانية «أونروا» والذي سيزداد مع الخسائر الجديدة؟

عجز الوكالة مركب .. هناك ميزانية عادية تغطي المصاريف اللازمة للقيام بالمهام الأساسية مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وهي بمقدار 549 مليون دولار للعام 2009 وحتى اللحظة هناك عجز يتخطى الـ 150 مليونا.

إلى جانب ذلك، هناك ميزانية طوارئ نطلبها بشكل دوري منذ العام 2000 وهي للعام 2009 بمقدار 275 مليون دولار، ولكن للأسف يتجاوز ما نحصل عليه منذ العام 2002 أكثر من 70 في المائة مما نطلب من تمويل لتسيير دفة الأمور الطارئة.. والآن بعد الأحداث المؤلمة التي يواجهها قطاع غزة أطلقنا قبل أسبوع نداء استغاثة طلبنا فيه 34 مليون دولار كي نقدم خدمات تتعلق بإزالة الآثار التي خلقها القصف والعمليات العسكرية.

إلى متى سيتم وقف العمليات؟

قرار وقف العمليات سيستمر طالما لم نستلم من إسرائيل الضمانات الأمنية التي طلبناها.. ما نريده ضمانات، بالحد الأدنى، لحماية المدنيين المتوجهين إلى مراكز الإغاثة أو حماية موظفينا.

فنحن حاولنا الحفاظ على ممرات آمنة لطواقمنا .. ولكن بعد استنفاد كل ضمانات الحماية قررنا وقف العمليات. هذا القرار لم يأت من فراغ، الوضع الأمني خطر جدا. وبيان الصليب الأحمر الذي حمل إسرائيل مسؤولية خرق القوانين الدولة في أعقاب استهدافها عرباته ومركباته ترجمة بليغة للوضع الصعب الذي تعانيه المنظمات الإنسانية.

حوار - نضال حمدان