حضت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي أمس على إجراء تحقيقات «شفافة ومستقلة وذي مصداقية» حول انتهاكات لاتفاقية جنيف والقانون الدولي لحقوق الإنسان جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يمكن أن تقود إلى اتهامات بـ «جرائم حرب»، مطالبةً باحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني الأساسية الثلاثة وهي «التمييز بين المدنيين والمحاربين» و«الأهداف العسكرية والبنى التحتية المدنية» و«إتباع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو التقليل من الخسائر في أرواح المدنيين.
في وقتٍ أعربت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» عن قلقها البالغ من تعريض الأطفال «لمزيد من احتمالات الموت أو الإعاقة الدائمة» بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، فيما سلمت المفوضية الأوروبية رسالةً إلى إسرائيل تطالبها بالسماح بالوصول «الحر والآمن» للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وطالبت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي في تصريحاتٍ صحافية أمس بإجراء تحقيقات «مستقلة وذي مصداقية» حول انتهاكات لاتفاقية جنيف والقانون الدولي لحقوق الإنسان يمكن أن تقود إلى اتهامات ب«جرائم حرب» وخلال جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية في مدينة جنيف السويسرية. وحضت بيلاي على نشر مراقبين في قطاع غزة لـ «توثيق» الانتهاكات، مشيرةً إلى وجوب «وضع حد للحلقة المفرغة من الانتهاكات والعقوبات».
وتابعت المسؤولة الدولية منوهةً أنه يتعين كخطوة أولى إجراء تحقيق «شفاف وذي مصداقية ومستقل لتحديد المسؤولية تجاه مرتكبي الانتهاكات»، مستطردةً «انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان ربما تؤسس لانتهاكات بارتكاب جرائم حرب يمكن أن تطبق عليها بنود المسؤولية الجنائية الفردية ».وشددت القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية على احترام «أطراف الصراع» لمبادئ القانون الدولي الأساسية الثلاثة وهي «التمييز بين المدنيين والمحاربين» و«الأهداف العسكرية والبنى التحتية المدنية» و«إتباع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو التقليل من الخسائر في أرواح المدنيين».
وقالت بيلاري وهي من جنوب إفريقيا: «الإضرار بالمدنيين نتيجة لصواريخ تطلق من قطاع غزة على إسرائيل أمر غير مقبول، والغارات الجوية من جانب القوات الإسرائيلية تتسبب في قتل الكثيرين وتعرض المدنيين والبنية الأساسية المدنية لخطرٍ بالغ».يذكر أن الجلسة الطارئة عقدت أمس بطلب من الدول الإسلامية والنامية بدعمٍ من روسيا والصين وكوبا والتي تشكل الأغلبية في المجلس المؤلف من 47 دولة والذي جمدت فيه الولايات المتحدة عضويتها فيه بسبب ما تصفه «انحياز» ضد إسرائيل.
وكشف دبلوماسيون أن جلسة مجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف من المتوقع أن تتبنى مشروع قرار يوبخ إسرائيل بعد المحادثات التي يمكن لها أن تمتد ليوم بعد غدٍ الاثنين. وبدورها، أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» عن بالغ قلقها لما وصفته «أعمال العنف» المستمرة في قطاع غزة والتي أجبرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» على وقف عملياتها الإنسانية هناك.وحذرت «يونيسيف» في بيان لها من «خطورة العنف الإسرائيلي في غزة» وما يمكن أن يؤدي إليه من «وضع إنساني حرج» فضلاً عن تعريضه الأطفال «لمزيد من احتمالات الموت أو الإعاقة الدائمة».
وأشارت المنظمة الدولية في بيانها إلى أن لا يجوز عرقلة «توزيع الغذاء أو الماء أو الوقود أو الدواء». وأهابت «يونيسيف» اتخاذ كافة «التدابير الممكنة لحماية الأطفال»، مشيرةً إلى أن «إنهاء الصراع» هو السبيل الوحيد الذي من شأنه أن يفضي إلى «مراعاة حقوق الأطفال على نحو كامل».
وعلى الصعيد الإنساني أيضاً، أكد التقرير الميداني للمنسق الإنساني للأمم المتحدة أن الخطر الذي يتعرض له المسعفون وصعوبة إخراج الجرحى من المباني المنهارة «جعلا من الصعب إجلاء المصابين وتقدير أعدادهم على الوجه الأكمل».وأضاف التقرير أن المدنيين «ولاسيما الأطفال» الذي يشكلون 56 في المئة من سكان غزة «يتحملون وطأة العنف»، لافتاً إلى سقوط مدنيين بأعدادٍ كبيرة «في حال استمرت الحرب وذلك لأن القطاع من أشد المناطق كثافة بالسكان».
في هذه الأثناء، سلمت المفوضية الأوروبية أمس رسالةً إلى إسرائيل طالبتها فيها بالسماح بالوصول الحر والآمن للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.ودعت الرسالة التي وجهت إلى وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك إسرائيل إلى إعادة فتح جميع المعابر الستة إلى غزة وتسهيل الوصول الكامل بلا قيود إلى القطاع، مشيرةً إلى أن «المدنيين الفلسطينيين لهم الحق في ملاذ آمن يجدون فيه المأوي ويكونون بمأمن من التعرض للنيران».
تطوع
أعرب أكثر من 300 طبيب جزائري عن استعدادهم للسفر إلى غزة للمساهمة في علاج جرحى العدوان الإسرائيلي. وذكر عميد الأطباء الجزائريين محمد بقاط بركاني في تصريحاتٍ ل«البيان» أن المرشحين للتطوع يمتلكون خبرة واسعة في معالجة التشوهات والجروح الناجمة عن إصابات الحروب بسبب عملهم أثناء غزو العراق العام 2003 والعدوان الإسرائيلي على لبنان العام 2006، لافتاً إلى تشكيل «خلية أزمة» تعمل على مدار الساعة في وقتٍ تستعد فيه المستشفيات الجزائرية لاستقبال جرحى فلسطينيين.
