لليوم الرابع عشر على التوالي واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوان «الرصاص المصبوب» ضد قطاع غزة، حيث اعلن عن قصف 50 هدفا جديدا، ما رفع حصيلة الضحايا الى 794 شهيدا، في وقت واصلت فصائل المقاومة الرد باطلاق الصواريخ على الدولة العبرية، ووصل احداها للمرة الاولى الى قاعدة جوية إسرائيلية.

وعلى اصوات الانفجارات الناجمة عن قصف الطائرات، ومدافع الدبابات الاسرائيلية والبوارج الحربية امضى سكان قطاع غزة ليلتهم الرابعة عشرة، منذ بداية الحرب، حيث اكد جيش الاحتلال في بيان انه «استهدف 50 هدفا في قطاع غزة»، فيما اعلنت مصادر طبية فلسطينية استشهاد 29 مواطنا واصابة العشرات في سلسلة من الغارات منذ فجر امس. واعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي عن استشهاد اثنين من مقاتليها في غارات على قطاع غزة هما محمد اشتيوي ( 29 عاما) من سكان حي الزيتون وابراهيم ريحان 24 عاما من سكان بلدة جباليا شمال القطاع. كما استشهد امس محمد مبارك صالح (60 عاما) وزوجته حليمة صالح، واصيب نجلهما خلال قصف اسرائيلي لمنطقة مفتوحة شمال قطاع غزة.

كما افادت مصادر طبية فلسطينية انه تم العثور على ثلاثة شهداء في عبسان الصغيرة في خانيونس، هم حامد السميري وجهاد ابومضيف واحمد الشريحي، فيما استشهد فتى واصيب آخرون بجروح مختلفة في قصف استهدف منزل عائلة ابو الحسنى في شارع غزة القديم في جباليا شمال قطاع غزة.

وقال د. معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ ان «الفتى محمد عاطف ابوالحسنى (15عاما) وصل جثة هامدة الى مستشفى كمال عدوان». كما استشهدت فاطمة سعيد سعد ( 42 عاما)، وسمية سعد( 25 عاما)، واصيب الطفل عطا جميل سعد (12 عاما) جراء قصف طائرات الاحتلال منزل عائلة سعد في منطقة القرم في جباليا شمال قطاع غزة.

واستشهد ستة فلسطينيين من عائلة صالحة في بيت لاهيا بينهم (أم وابناؤها الثلاثة)، واصيب 18 اخرون اثر سقوط صاروخ اطلقته طائرة حربية اسرائيلية على منزلهم الذي تم تدميره في الساعة الرابعة فجرا. وفي بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة استشهد ثلاثة فلسطينيين وجرح سبعة اخرون في قصف نفذته الزوارق الحربية وجرى نقلهم الى مستشفى شهداء الاقصى الذي وصله ايضا تسعة شهداء و اربعين جريحا حصلية التوغل وسط قطاع غزة في وقت اعلنت «سرايا القدس» عن استشهاد جهاد أبومضيف، متأثرا بجراحه في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

كما اعلنت مصادر طبية فلسطينية امس ان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا في قصف اسرائيلي على منطقة الشيخ زايد في شمال قطاع غزة. وقال المصدر الطبي ان «ثلاثة مواطنين استشهدوا في منطقة الشيخ زايد الاسكانية في شمال قطاع غزة في قصف واطلاق نار اسرائيلي». وتابع «اصيب عدد من المواطنين ايضا». من جهة ثانية، اوضح المصدر ان الجيش الاسرائيلي شن غارة على شرق عبسان في جنوب قطاع غزة ما «ادى الى جرح ثمانية المواطنيين».

وقصف الجيش الاسرائيلي سبعة منازل بينها منزل ابو عبيدة الجراح نائب قائد الشرطة التابعة للحكومة المقالة في حي الشيخ رضوان، ومنزل قائد الامن والحماية برفح وكادر اخر من «القسام »بالاضافة الى قصف مركز شرطة الزيتون ومسجد الرباط في خانيونس ومكتب تابع للجهاد الاسلامي في خانيونس ايضا.

استشهاد أوكرانية

كما اعلنت المصادر الطبية الفلسطينية عن استشهاد المواطنة الاوكرانية البيرا فلاديمير الجرو (36 عاما) ونجلها يوسف البالغ من العمر عاما ونصف نتيجة سقوط قذيفة مدفعية على منزلها في منطقة الشعف في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

واكدت المصادر ان «زوج الاوكرانية الطبيب عوني الجرو اصيب بجراح كما اصيبت ابنته ياسمين بجراح بالغة الخطورة حيث ترقد في العناية المركزة، والنجل الثاني عبد الرحيم بجراح طفيفة».

وقال الطبيب الذي وصل للمستشفى انه«شاهد جثة زوجته قد قسمت الى جزءين وشاهد اشلاء نجله تتناثر دون ان يتمكن من نقلهما بسبب اشتداد القصف الاسرائيلي». وأشار الى ان« زوجته رفضت مغادرة غزة. وكان العشرات من الاجنبيات المتزوجات من فلسطينيين غادرن غزة بعد ان سمحت لهن إسرائيل بتنسيق مع سفاراتهم خشية ان يطالهم القصف الاسرائيلي».

وافاد شهود بأن الدبابات الإسرائيلية واصلت القصف بعد ظهر أمس على شرق جباليا في شمال غزة وشرق مدينة غزة. وأكد الشهود ان «النيران اشتعلت والدخان يتصاعد من مصنع للأخشاب لمواطن من عائلة السوسي احترق بعد إصابته بقذائف دبابات». وأوضح الشهود ان عدة قذائف اطلقتها الدبابات الاسرائيلية على منطقة الزيتون في شرق مدينة غزة.

من جهة ثانية، اوضح شهود ان الجرافات العسكرية «قامت باعمال تجريف لعدد من منازل المواطنين» في محيط معبر صوفا جنوب شرق خانيونس. وبعد الساعة الواحدة بالتوقيت المحلي موعد تعليق القصف على غزة يوميا من قبل اسرائيل لمدة ثلاث ساعات اندفع المواطنون للتزود مجددا بالغذاء الضروري ومياه الشرب وكذلك نقل الجرحى وانتشال جثث شهداء سقطوا في الساعات السابقة.

انسحاب من القرارة

الى ذلك، قالت مصادر فلسطينية وشهود إن جيش الاحتلال انسحب من بلدة القرارة شرقي مدينة خانيونس بعد 24 ساعة من التوغل فيها ». وذكرت المصادر أن« القوات الإسرائيلية التي كانت معززة بعدة آليات عسكرية انسحبت من بلدة القرارة مخلفة دمارا وخرابا شاملا في عدة مرافق مدنية ومنازل سكنية فضلا عن ستة قتلى (أربعة مسنين وامرأتين) إلى جانب اثنين من الجرحى».من ناحيتها قالت مصادر طبية ان «عدد الشهداء منذ بدء العداون الاسرائيلي على قطاع غزة 947 واكثر من 3300 جريح».

في المقابل افاد الجيش الإسرائيلي عن اطلاق 14 صاروخا على جنوب اسرائيل انطلاقا من قطاع غزة ما ادى الى اصابة شخص بجروح طفيفة. واوضح الجيش ان صواريخ من نوع غراد سقطت على بئر السبع على بعد نحو 40 كلم من قطاع غزة وايضا على منطقة اشدود. واعلنت الاجنحة العسكرية الفلسطينية مسؤوليتها عن اطلاق عدد من الصواريخ على اسرائيل صباح امس.

وأعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أن «مقاتليها قصفوا مستعمرتي سديروت وعسقلان جنوبي إسرائيل بخمسة صواريخ محلية الصنع». وفي السياق ذاته، أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» قصف قاعدة حتسريم الجوية ومستوطنة عزاتا ومدينة أوفيكيم الإسرائيلية بستة صواريخ من نوع غراد روسي الصنع. وبدورها، أعلنت «كتائب أحمد أبو الريش» (سيف الإسلام) قصف بلدة سديروت الإسرائيلية بصاروخين محليي الصنع.

من جهة أخرى، ذكرت «كتائب أبو على مصطفى» التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن «مقاتليها قنصوا جنديين إسرائيليين في حي الزيتون شرقي مدينة غزة». وأجمعت الفصائل على أن هذه العمليات «تأتي في إطار الرد المتواصل للمقاومة الفلسطينية على العدوان الإسرائيلي وتأكيدا على خيار المقاومة والجهاد».

لكن مصادر إسرائيلية اقرت فجر امس بمقتل جندي إسرائيلي برصاص قناص فلسطيني شمال قطاع غزة. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن«جنديا قتل خلال الاشتباكات مع فصائل فلسطينية مسلحة في شمال القطاع». كما أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) امس أنها قصفت قاعدة تنوف الجوية الإسرائيلية، في استهداف هو الأول من نوعه. وقالت «القسام» في بيان عاجل لها إن« القصف جرى بصاروخ غراد روسي الصنع».

استطلاع

الإسرائيليون يريدون مواصلة المحرقة

أظهرت استطلاعات رأي اسرائيلية جديدة ان غالبية الجمهور اليهودي يعارض وقف اطلاق النار على قطاع غزة. فقد اظهر الاستطلاع الشهري المعروف باسم «مقياس الحرب والسلام» الذي تنشره صحيفة «يديعوت احرونوت» ان «غالبية الجمهور اليهودي في اسرائيل تعارض وقف اطلاق النار في غزة قبل عودة الجندي الاسير غلعاد شليت».

واجاب 5,76 في المئة من المستطلعة اراؤهم بالنفي على سؤال يتعلق بوجوب قبول اسرائيل اتفاق مع حركة «حماس» ينهي القتال دون ان ينهي قضية الجندي شليت مقابل 5,17 فقط اجابوا بـ «نعم».

ورفض 80 في المئة من الجمهور اليهودي وقف العمليات العسكرية حتى لو وافقت «حماس» على وقف اطلاق النار فيما ايد 94 في المئة عملية عسكرية برية حتى في ظل تزايد عدد الإصابات بين الجنود فيما اعتبر 92 في المئة أن للعملية البرية فائدة أمنية واضحة و 62 في المئة اعتبروا ان للعملية فوائد سياسية تضاف للجانب الامني.

وبخصوص الحملة الجوية على غزة اعرب 92 في المئة من الجمهور اليهودي عن تأيديهم لها رغم ما تلحقه من اضرار بالسكان المدنيين والبنية التحتية فيما ايد 70 في المئة منهم الزج بالقوات البرية في غزة اذا كانت هذه الخطوة ضرورية.

وفي معرض الاجابه على سؤال يتعلق باستمرار العملية او توقفها اجاب 90 في المئة بضرورة استمرارها حتى تحقق اسرائيل اهدافها ويرافق هذا التأييد الجارف اعتقاد 70 في المئة من اليهود بارتفاع احتمالات تحقيق اسرائيل لاهدافها من العملية فيما اعرب 75 في المئة عن اعتقادهم ان الحكومة تملك خطط عمل واضحة فيما يتعلق باستمرار العملية العسكرية.

غضب

فلسطيني يطعن إسرائيليين في تل أبيب

قالت مصادر اسرائيلية ان شابا فلسطينيا يبلغ من العمر 20 عاما من جنين هاجم امس بواسطة آلة حادة «بلطة» كان يحملها، المارة في شارع هيرتسل وسط مدينة رحفوت قرب تل ابيب (شمال اسرائيل) واصاب اثنين منهم بجراح وصفت بالطفيفة احتجاجا على العدوان ضد غزة.

واضافت المصادر ان «التحقيق الاولي الذي اجرته الشرطة بعد اعتقالها الفلسطيني اظهر رغبته في الانتقام لمقتل صديقه» في الهجمات الاسرائيلية على القطاع . على صعيد اخر اصيب فتى فلسطيني بجراح جراء اطلاق النار عليه من قبل المستوطنين في قرية قريوت جنوب مدينة نابلس امس.

وأكد رئيس مجلس قروي قريوت عبدالناصر البدوي ان «اكثر من 10 مستوطنين من مستوطنة (شيلو) القريبة على ما يبدو، أطلقوا النار على الفتى يوسف معين فوزي موسى 15 عاما، وهو متواجد بالقرب من منزل عائلته بالقرية». وأضاف بدوي أن «المستوطنين اقتحموا القرية من الجهة الجنوبية وأطلقوا النار على الفتى وهو بالقرب من منزله الذي يبعد 100 متر فقط عن مدخل القرية الجنوبي ولاذوا بالفرار وتم نقل الفتى إلى مستشفى رام الله الحكومي».

من جهته، استنكر غسان دغلس مسؤول الشؤون البلدية والقروية في محافظة نابلس اعتداءات المستوطنين المتكررة على الفلسطينيين مطالبا كافة المؤسسات الدولية بوضع حد لهذه الاعتداءات واصفا إياها بالهمجية. وتأتي هذه الاعتداءات على خلفية الشحن الإعلامي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، والتي تصاعدت منذ بدء العدوان على قطاع غزة في السابع والعشرين من ديسمبر الماضي.

غزة - ماهر إبراهيم