أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت أمس، رداً على القرار الذي أقره مجلس الأمن الدولي والقاضي بالوقف الفوري لإطلاق النار القطاع.أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في قطاع غزة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن أولمرت قوله إن الجيش سيواصل عملياته «من أجل الدفاع عن مواطني دولة إسرائيل وتنفيذ المهام التي أنيطت به». وأضاف أن «إسرائيل لم توافق قط على أن تحدد جهة خارجية حقها في ضمان امن مواطنيها.. استمرار إطلاق القذائف الصاروخية على إسرائيل إنما يدل على أن قرار مجلس الأمن الدولي غير واقعي وان التنظيمات الإرهابية لن تتقيد به».
وكانت الحكومة الأمنية الإسرائيلية اجتمعت أمس لاتخاذ موقف، إما الامتثال لقرار مجلس الأمن أو متابعة المرحلة الثالثة من العملية العسكرية التي بدأت في 27 ديسمبر الماضي في قطاع غزة. وبحثت خلال اجتماعها كذلك نتائج مهمة المسؤول الكبير في وزارة الدفاع عاموس جلعاد في مصر، حيث بحث في اقتراحات الرئيس المصري حسني مبارك لوقف إطلاق النار التي أعدها بالتنسيق مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن المستشار السياسي لوزير الدفاع إيهود باراك لم ينجح بالحصول من القاهرة على ضمانات تطالب بها اسرائيل لوقف تهريب الأسلحة من مصر إلى قطاع عبر أنفاق. وقبل اجتماع الحكومة الأمنية، بحث كل من أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك الموقف من قرار مجلس الأمن بحسب ما أفاد مصدر حكومي.
وكان عدد من الوزراء الأعضاء في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قد طالبوا بمواصلة العملية العسكرية إلى حين تحقيق الأهداف التي حددت لها وقالوا إن وقف العملية سيمكن حركة «حماس» من مواصلة التزود بالوسائل القتالية. وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية إن إسرائيل ستتصرف فقط بالشكل الذي يخدم مصالحها. وأوضحت في بيان: «تصرفت اسرائيل وتتصرف وستتصرف فقط وفقا لاعتباراتها والحاجات الأمنية لمواطنيها وحقها في الدفاع عن النفس». ولم يشر البيان بشكل مباشر إلى كيفية تعامل اسرائيل مع الدعوة لوقف إطلاق النار.
ودان نائب رئيس الوزراء إيلي يشائي العضو في الحكومة الأمنية القرار، مشددا على أن هذا موقفه الشخصي. وقال يشائي زعيم حزب «ساش» المتشدد إن «قراراً كهذا يحول العالم إلى لوبي للمنظمات الإرهابية». وأكد أن اسرائيل «عليها واجب حماية سكانها لوقف إطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل ويجب أن تتحرك بالقوة الضرورية لإسقاط سلطة حماس» التي تسيطر على قطاع غزة.
من جهته، اعتبر السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة دان غليرمان المكلف من قبل الحكومة بالإعلام الخاص بالهجوم على غزة، أن على اسرائيل أن تتجاهل القرار لأنه لا «يضمن هدنة دائمة ووقف الهجمات الإرهابية» ضد اسرائيل. وأوضح في مقابلة للإذاعة الإسرائيلية «انه قرار مخيب جدا للآمال بالنسبة لإسرائيل خاصة وان الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت، دون أن تستخدم الفيتو». وأضاف: «بدأنا هذه الحملة من اجل السلام والأمن لسكان جنوب إسرائيل ولا أتصور أننا سنوقفها قبل تحقيق هذا الهدف».
ومن جانبها، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين كبار في القدس القول إن قرار مجلس الأمن لن يحدد موعد وقف العملية الإسرائيلية في غزة. وأشاروا إلى أن العملية لن تنتهي إلا بعد تحقيق الأهداف التي حددها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر. كما نقلت الإذاعة عن «محافل سياسية» القول إن «إسرائيل لم تخض العملية في غزة بغية تحقيق هدنة لفترة محدودة يتم خرقها في أول فرصة».
وعلى صعيد الجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى التهدئة، ذكرت مصادر بالحكومة الأسبانية أمس أن رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو تحدث هاتفيا مع نظيره الإسرائيلي ايهود أولمرت الليلة قبل الماضية وعرض مساعدة إسبانيا في جهود إحلال السلام في غزة. وناقش ثاباتيرو وأولمرت شروط وقف إطلاق النار والأفاق التي فتحتها خطة السلام المصرية الفرنسية. وأبلغ ثاباتيرو رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هناك حاجة لوقف «حقيقي» لإطلاق النار وضمان الأمن لكل من غزة وإسرائيل.
وأخبر ثاباتيرو أولمرت باجتماعه برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مدريد الخميس، حيث عبر كل منهما عن دعمه للخطة المصرية الفرنسية. وأشارت المصادر إلى أن ثاباتيرو قال إن بلاده يمكن أن تلعب «دورا مهما» في جهود السلام، ووصفت المحادثة الهاتفية التي استمرت 25 دقيقة بأنها كانت «ودية وبناءة».
«وكالات»
