أنهى مجلس الأمن الأربعاء مشاورات اجتماع مغلق حول التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن دون اتفاق حول السبيل لإحراز تقدم في هذا الشأن. واستأنف وزراء الخارجية مشاوراتهم أمس مع الدول الغربية دون الاقتراب من التوصل لاتفاق بشأن استصدار قرار «ملزم» بوقف إطلاق النار عن تضغط الدول العربية لإقراره، أو بيان رئاسي مخفف كما تدعو الدول الغربية.
وقرر وزراء خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس وفرنسا برنار كوشنير وبريطانيا ديفيد ميليباند الأربعاء تمديد زيارتهم لنيويورك، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع نظرائهم العرب حول الوضع في قطاع غزة. وأمام المجلس مشروعان للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في القطاع، إذ تقدمت ليبيا الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الأمن، بمشروع قرار يطالب بوقف فوري للنار، لكن فرنسا التي ترأس مجلس الأمن الدولي، تقدمت بنص بيان غير ملزم يؤكد «الحاجة الملحة لوقف فوري ودائم لإطلاق النار» ويرحب بالمبادرة التي عرضها الثلاثاء الرئيس المصري حسني مبارك.
وعقد وزراء خارجية فرنسا برنار كوشنير وبريطانيا ديفيد ميليباند والولايات المتحدة كوندوليزا رايس لقاءات عدة مع نظرائهم في الجامعة العربية في محاولة لإقناعهم بتبني البيان غير الملزم. ودعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إلى التصويت على مشروع القرار الليبي المقدم باسم العرب، وقال في مؤتمر صحافي إن «النزاعات لا تحل بالتهرب والإهمال». وقال سفير فرنسا جان موريس ريبير «لا إجماع على أي من النصين»، واضاف «قررنا مواصلة مشاوراتنا».
وأكد الأمير سعود الفيصل أن قرارا لمجلس الأمن الدولي لن يكون له اثر سلبي على المفاوضات التي ستجري بين إسرائيل ومصر حول شروط وقف لإطلاق النار، وأوضح أن «مبادرة الرئيس مبارك لا تتناقض مع الاقتراح المقدم إلى مجلس الأمن، الواقع أنها تكمله». لكن الأوروبيين يخشون أن يؤدي التصويت على قرار في مجلس الأمن يدين إسرائيل إلى أن يصطدم بفيتو اميركي.
وبدون أن تتحدث عن إمكانية استخدام حق النقض «الفيتو»، قالت رايس للصحافيين: «نرحب بالتأكيد وبقوة بجهود بعض الدول وخصوصا جهود الرئيس مبارك وندعم هذه المبادرة»، وتابعت: «نناقش أيضا أفضل طريقة ليدعم المجلس الإجراءات الفعالة التي يمكن اتخاذها على الأرض»، بدون أن تضيف أي تفاصيل. وظل الوزراء متكتمين حول التقدم الذي أحرزته مباحثاتهم، وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى «كل ما يمكنني قوله هو ان أمامنا أيضا عملا نقوم به».
وهو الأمر ذاته الذي كرره وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط. وتنص خطة مبارك على «وقف فوري لإطلاق النار لفترة محددة» للسماح بعبور المساعدات الإنسانية ودعوة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التوجه إلى مصر للبحث في مسألة امن حدود غزة، والدعوة مجددا إلى مصالحة بين الفلسطينيين بوساطة مصرية.
وقال سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة زلماي خليل زاده إن المجلس يؤكد في «البيان الرئاسي» الذي تدعمه الولايات المتحدة انه «لا وقف لإطلاق النار دائما بدون ترتيبات وضمانات بما في ذلك منع التهريب وإعادة فتح كل المعابر» مع إسرائيل ومصر. ويؤكد النص غير الملزم انه «في هذا السياق، يرحب المجلس بمبادرة مصر مع الوساطة الفرنسية، ويدعو كل الأطراف الفاعلة إلى دعم هذه المبادرة».
أما النص الذي تقدمت به ليبيا فيطالب «بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة يرافقه وقف اي نشاط عسكري أو أعمال عنف وخصوصا العمليات العسكرية الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ»، كما يدعو إلى «انسحاب فوري للقوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت فيها قبل 27 ديسمبر 2008 واحترام كل الاطراف لوقف اطلاق النار». ويطلب مشروع القرار الليبي رفعا فوريا للحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة منذ 18 شهرا واعادة فتح المعابر المؤدية الى اسرائيل ومصر.
توني بلير
دعا ممثل اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط توني بلير الولايات المتحدة أمس لدعم المبادرة المصرية الداعية الى وقف اطلاق نار في قطاع غزة. وقال بلير متحدثا لإذاعة «اوروب 1» إن «امامنا الان امكانية التوصل الى اتفاق بشأن عناصر بحثها ساركوزي مع الرئيس مبارك». وأضاف أنه «من المهم جدا الان ان تبذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى هذا الاتفاق، سواء من جانب الولايات المتحدة في نيويورك مع مجلس الامن الدولي، او من جانب العالم بأسره».
(ا.ف.ب)
