تمكنت فرق الإنقاذ أمس من إنقاذ ثمانية أطفال من عائلة السموني، ظلوا تحت ردم منازلهم التي قصفتها آلة الحرب الإسرائيلية ببشاعة منذ يوم السبت الماضي. وتمكن الأطفال الثمانية المصابون بإصابات بسيطة ومتوسطة من الصمود والبقاء على قيد الحياة، بدون غذاء إلا من بعض نقاط ماء أبقتهم على قيد الحياة منذ يوم السبت الماضي.
بقي الأطفال على قيد الحياة، كما أوضح عمهم ماجد في حديث لـ وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، بفضل شجاعة ابن عمهم أحمد السموني (11 عاما) المصاب برصاصة في صدره وكسر في رجله، وقد حاول إنقاذ الرجال من العائلة بإعطائهم الماء، وعندما فارقوا الحياة اهتم بالأطفال، وبدأ بإعطائهم الماء بتقنين شديد للمحافظة على حياتهم، وطمأنتهم أن فرق الإسعاف ستنجدهم. فرق الإنقاذ تحركت أمس لإخلاء جثامين شهداء عائلة السموني، التي قال أبناؤها ان الكثير منهم ما زال تحت الردم، وكانت المفاجأة لضباط الإسعاف الذين اكتشفوا وجود ثمانية أطفال أحياء اختبأوا بين الإنقاذ وتحت زاوية حائط لم ينهار، واتخذوا من خزانة لم تتحطم مأوي لهم.
وتوضح مصادر العائلة أن فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إلى جميع العائلات في حارة السموني، رغم انه ما زال هناك بعض الأحياء والمصابين في المنطقة بسبب صعوبة الحركة والقصف المحتمل، حيث اضطرت فرق الإنقاذ للسير حوالي 3 كلم بعربات الكارو (وتجرها في العادة حيوانات)، وتوقفت عن العمل مع انتهاء هدنة الثلاث ساعات التي أعلنت عنها حكومة الاحتلال في قطاع غزة.
ويؤكد ماجد السموني أن فرق الإنقاذ لم تتمكن من نقل جثامين شهداء عائلته، وعرفوا مصير بعض أبناء العائلة من الأطفال والذين كانوا شهودا على استشهادهم، وما زال مصير الكثيرين منهم مجهولا، مثل مصير والده. وأضاف: هناك عدد كبير من الشهداء تحت الردم، وهناك صعوبة شديدة في تحريكهم، وبحاجة إلى معدات ثقيلة لرفع الردم عنهم، إضافة إلى وقت طويل، خاصة وأن جنود الاحتلال يطلقون نيران رشاشاتهم في كل مكان عند أي حركة.
وكانت منازل عائلة السموني التي تقع في حي الزيتون بغزة، أول المناطق التي وصلها الاجتياح البري في مرحلته الثانية والتي بدأ فيها الاجتياح البري للقطاع وعزل مناطق القطاع عن بعضها البعض. وفي سياق متصل وجهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر «في بيان شديد اللهجة وغير معتاد» انتقادات حادة لإسرائيل أمس لأنها لم تسمح لفرق الإنقاذ بالوصول إلى الجرحى الفلسطينيين في قطاع غزة. واكتشف فريق إنقاذ من الصليب الأحمر وأيضا الهلال الأحمر الفلسطيني أمس الأول وجود العديد من الجرحى والقتلى في مناطق لم يتمكنوا من الوصول إليها خلال الأيام الأربعة الماضية.
وقال الصليب الأحمر في البيان «عثر الفريق على أربعة أطفال صغار بجانب أمهم المتوفاة بأحد المنازل وكانوا ضعافا لدرجة لم تسمح لهم بالوقوف على أقدامهم بمفردهم». وقال الصليب الأحمر إن التأخر في الوصول للجرحى «غير مقبول». وعثر الفريق على أكثر من 16 جثة بالإضافة إلى 16 من الناجين. وقال رئيس بعثة الصليب الأحمر في المنطقة بيير ويتاش «كان الجيش الإسرائيلي على علم بالوضع ولكنه لم يساعد الجرحى ولم يسمح لنا أو للهلال الأحمر الفلسطيني بمساعدة الجرحى»، واصفا الحادث «بالمروع». وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر «لم يف الجيش الإسرائيلي بالتزاماته طبقا للقانون الإنساني الدولي ، العناية بالجرحى وإجلائهم».
كما تقدمت تسع منظمات إسرائيلية معنية بحقوق الإنسان بالتماس إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية مطالبة بوقف تعرض قوات «الجيش الإسرائيلي» للطوا قم الطبية وسيارات الإسعاف في قطاع غزة. وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية فجر أمس على موقعها الإلكتروني أن «الملتمسين ادعوا أن جيش الدفاع يتعمد إطلاق النار عن قصد على هذه الطواقم وأن الإصابات في صفوفها خير دليل على ذلك». وقالت الإذاعة إنه جاء في الالتماس أيضا أن «قوات جيش الدفاع العاملة في قطاع غزة تتعمد تأخير وصول الجرحى إلى مستشفيات القطاع الأمر الذي يشكل انتهاكا للقانون الدولي».
(وكالات)
