سعر الخبز في قطاع غزة الفقير إلى حد الجوع ارتفع إلى ثلاثة أضعاف، ومياه الصرف الصحي التي أصيبت في القصف تتدفق في الشوارع، ومياه الشرب، الشحيحة أصلا، تسيل في الشوارع بعد أن أصيبت أنابيبها أيضا في القصف.
هذه بعض ملامح الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة تحت الحرب الإسرائيلية التي شارفت على إنهاء اسبوعها الثاني على التوالي دون توقف. ووصف مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية (اوتشا) الحالة الإنسانية في غزة ب«الخطيرة». وقال مكتب المنظمة الدولي في تقرير له أمس إن «الأزمة الإنسانية في قطاع غزة نتجت عن تدمير واسع النطاق للظروف المعيشية للسكان، وتدهوراً كبيراً في البنية التحتية والخدمات الأساسية».
وأوردت المنظمة الدولية سبعة مؤشرات على وجدود «الأزمة الإنسانية» في القطاع تمثلت فيما يلي: المؤشر الأول تمثل في عمليات قصف متواصلة (للأسبوع الثاني على التوالي) على كامل قطاع غزة. أما المؤشر الثاني فهو أن « 80 في المائة من أهالي القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية، وان هذه النسبة في ارتفاع مطرد».
والمؤشر الثالث، وفقا لما تنقله المنظمة الدولية عن برنامج الغذاء العالمي، هو ان السكان يواجهون «أزمة غذائية» مشيرة في ذلك إلى وجود نقص في المواد الغذائية الأساسية مثل الطحين والأرز والسكر ومنتجات الألبان والحليب والأغذية المعلبة واللحوم الطازجة. والمؤشر الرابع هو ان الواردات التي تدخل إلى غزة لا تكفي لسد حاجة السكان، ولا خدمة عمليات صيانة البنية التحتية.
والخامس هو ان النظام الصحي يواجه مصاعب في التعامل مع الأعداد الكبيرة من الإصابات؛ نظرا إلى ما لحق به من ضعف خلال الحصار الذي استمر لغاية 18 شهراً حتى الآن.
والمؤشر السادس هو حدوث تدمير كبير في القطاع ذلك ان القصف استهدف زهاء 600 هدف، بما فيها من طرق، وبنية تحتية، وجامعة، ومبان حكومية ومساجد ومراكز للشرطة المدنية.
أما المؤشر السابع على تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة تحت القصف فهو ان المرافق الأساسية تعمل بشكل ضعيف جداً نظرا إلى إغلاق محطة الطاقة الكهربائية الوحيدة، والى وجود ما يقرب من 000 250 نسمة في المناطق الوسطى والشمالية لا يحصلون على أية طاقة كهربائية؛ بسبب تدمير 15 محولاً كهربائياً خلال الغارات الجوية.
وقالت المنظمة الدولية ان سكان القطاع يتلقون مياه الشرب مرة كل خمسة أيام إلى أسبوع، وان نظام الصرف الصحي لا يستطيع أن يعالج المياه العادمة؛ ما أدى إلى إلقاء ما يقرب من 40 مليون لتر من المياه العادمة إلى البحر بشكل يومي. وقال التقرير ان الوقود للتدفئة والذي يعتبر ضرورياً خلال الطقس البارد وغاز الطهي لا يتوفران في الأسواق.
وحددت المنظمة الدولية ثلاث أولويات فورية مطلوبة لمواجهة الأزمة الإنسانية التي تهدد مليون ونصف المليون فلسطين في القطاع، هي أولا الحاجة إلى تزويد القطاع بوقود صناعي لتشغيل المحطة الكهربائية الوحيدة في غزة التي أغلقت. وقالت ان استبدال عشرة محولات مدمرة يعتبر أمراً طارئاً الآن؛ وذلك بسبب الحاجة لإعادة التيار الكهربائي إلى 000 250 نسمة في المناطق الوسطى والشمالية في غزة.
وثانيا توفير الدقيق للمخابز المحلية ولعمليات التوزيع من قبل (الأونروا) إلى مئات آلاف المستفيدين.
وثالثا توفير سيولة نقدية في القطاع. وأشارت هنا إلى أن «الأونروا» وهي الجهة الأكبر من ناحية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، علقت الدفعات النقدية إلى 49 الف أسرة في إطار الحالات الاجتماعية الصعبة، بالإضافة إلى مزوديها والمتعاقدين معها بشأن العمليات الضرورية، والى العاملين في المدارس.
ومن جهتها حذرت منظمة «أوكسفام» الخيرية البريطانية من ان «كارثة إنسانية» تهدّد مواطني قطاع غزة؛ في حال عدم توقف إسرائيل عن قصف القطاع. وطالبت المنظمة بالسماح فوراً بدخول المساعدات الإنسانية. وقالت «اوكسفام» انها اضطرت إلى تعليق خدماتها الإنسانية في غزة مؤقتاً؛ بسبب القصف، مشيرة الى إن أحد البرامج الخدمية كان يؤمن الغذاء لـ 25 الف شخص في القطاع.
وقال جون بريدو برون ـ مدير برامج «أوكسفام» في القدس في بيان صحافي: «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف متفرجاً ويترك القادة الإسرائيليين يستخدمون القوة العسكرية المفرطة ويستهدفون المدنيين، فذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي». وبينما استنكرت (أوكسفام) إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين، فإنها رأت أن «هذا لا يبرر رداً عسكرياً بهذا الحجم يؤدي إلى قتل المدنيين الأبرياء».
وفي روما ، أعلن برنامج الأغذية العالمي أنه بدأ توزيع الخبز على العائلات التي تعاني من أوضاع إنسانية «مزرية» في قطاع غزة. وجاء في تصريح لكريستين فان نيوينهويس، ممثل برنامج الأغذية العالمي في الأراضي الفلسطينية، أن «الوضع الحالي في قطاع غزة مزرٍ، ولم تعد العديد من المواد الغذائية الأساسية متوفرةً في السوق». وأطلق البرنامج ـ ومقره روما ـ نداءً لجمع مبلغ مساعدات يقدر بتسعة ملايين دولار لـ «مواجهة» أي احتياجات غذائية إضافية متوقعة مع استمرار النزاع.
رام الله - محمد إبراهيم
