الحاج فتحي مصباح الداية «72» عاما افترش الأرض في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، واضعا يديه على رأسه في انتظار خبر عن أفراد عائلة أخيه فايز المكونة من 25 فردا بينهم نساء وأطفال ما زالوا تحت أنقاض منزلهم المكون من أربعة طوابق في حي الزيتون شرق المدينة والذي ضربته الطائرات فجر الاثنين بعدة صواريخ.

الحاج الداية والذي جلس بقربه عدد من رجال العائلة قال « أخي فايز الداية «61» عاما جاء هو وزوجته وأولاده الأربعة المتزوجون وأطفالهم يوم السبت الماضي للاحتماء عندي، إلا انه قرر مساء الاثنين العودة لمنزله قرب مسجد حسن البنا، وأثناء عودته من صلاة الفجر ودخوله المنزل قصفت الطائرات البيت بعدة صواريخ لينهال على من فيه ».يقول الداية « فور سماعي صوت القصف الساعة السادسة صباحا عرفت أن القصف طال منزل أخي، وفعلا خرجت ورأيت أعمدة الدخان تتصاعد فتوجهت إلى بيته لأجده أكواما من الحجارة على من فيه من أطفال ونساء».وتابع الداية حديثه بانفعال« لم يستطع احد القدوم للمكان لإخراجهم فأصبحت اصرخ في الهواء وأطلب الرحمة من الله.

حيث لم ننتشل منهم حتى الآن إلا أخي فايز الداية وزوجته حنان الداية 58 عاما، وابنته صابرين 22 عاما، ورغدة 30 عاما، وحفيدته كوكب 5سنوات وجميعهم أشلاء مقطعة، أما الباقون لا نعرف عنهم شيئا، وننتظر تدخل أحدى الجهات لإخراج جثثهم من تحت الأنقاض، فلا أمل لدينا ببقائهم أحياء بعد القصف العنيف الذي تعرضوا له» .وأضاف الداية « إسرائيل تقتل المدنيين في بيوتهم والعرب يتفرجون، وأنا لا مطالب لدي إلا ارض من سيناء يتبرع بها الرئيس المصري لندفن أولادنا، وأكفان من خادم الحرمين الشريفين» .وفي الطابق الثالث من مستشفى الشفاء كان يرقد نافز الذي فقد زوجته إسلام وستة من أطفاله، ومحمد الداية الذي ترك خلفه تحت الأنقاض زوجته بازان وأطفاله الخمسة، جراء إصابتهم بشظايا في الجسم.

مروان الداية 43 عاما كان يجلس بجانب الحاج فتحي والدموع تنهمر من عينيه ويقول « ماذا نفعل عندما تباد أسرة بأكملها لا يبقى منها أحد، ماذا نفعل عندما نرى البيوت تتهدم على رؤوس أولادنا وعندما نهرع لهم نجدهم قطعا، فهنا رأس وهناك قدم والباقي لا نجده ».

الوضع الإنساني آخذ في التفاقم

زاد الوضع الإنساني في غزة تفاقما بعد أن طالت الآلة الحربية المدنيين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى مدارس الأمم المتحدة حيث ان العشرات من المدنيين سقطوا في قصف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، رغم ان مسؤولي الأونروا قالوا إنهم سلموا السلطات الإسرائيلية إحداثيات مدارس الأمم المتحدة بالقطاع حتى لا يطالها القصف لكن الجيش الإسرائيلي استهدف مدرستين بحجة أن بعض العناصر المقاومة احتموا فيها وهو ما ينفيه مسؤولو الأونروا.

ملاجئ ينقصها الكثير

وحسب تقرير أصدره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (دبء) عن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة فإن ما يقرب من 000, 14 فلسطيني يقيمون حاليا في 23 ملجأ للطوارئ، لغاية أمس الأول ، حيث ترتفع الأرقام بشكل سريع، وأن احتياطي المساعدات التابعة للاونروا بدأ بالنفاد، وتحتاج الاونروا إلى الغذاء والمواد الأخرى الضرورية للملاجئ، خاصة الأغطية والفرشات، وإضافة إلى ذلك، هناك صعوبة في جلب سلع أخرى بسبب إغلاق المعابر .

محطة الكهرباء مشلولة

كما أن محطة غزة للطاقة ما زالت مشلولة، فالوقود الصناعي الضروري لتشغيل المحطة غير متوفر منذ أن أغلقت في 31 ديسمبر، وهناك عشرة محولات دمرت كليا، بالإضافة إلى عدم السماح للطواقم الفنية بإصلاح الأضرار، كما ان تشغيل وإطفاء المحطة بشكل متكرر يسبب أضرارا جسيمة على الآليات ما سيؤدي إلى انهيار بعض المكونات الأساسية.

شبكة الاتصالات مهددة بالانقطاع الكامل

وحذرت شركة الاتصالات الفلسطينية ان انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود والقيود الأخرى، سيؤديان إلى قطع كافة الخطوط الأرضية وخطوط الهواتف المحمولة والانترنت خلال يوم أو يومين.

ولا تزال المستشفيات تعمل بواسطة المولدات ، فهناك 3 عيادات عاملة فقط من أصل 56 عيادة للرعاية الصحية التابعة لوزارة الصحة، حيث ان القيود على حرية الحركة وتقسيم غزة تعتبر من الأسباب الرئيسية لإغلاق عدد كبير من العيادات، والوقود المتوفر للمولدات في خدمات الرعاية الصحية الأساسية ومركز الأدوية الرئيسي، بما يتضمن غرف التبريد لتخزين التطعيمات، يكفي لمدة خمسة أيام فقط.

نقص في المياه

كما انه وطبقا لمصلحة مياه البلديات الساحلية، لا يوجد مياه لدى 000, 800 مواطن في شمالي غزة، والمنطقة الوسطى، وذلك لغاية 6 يناير، اما الذين لديهم مياه، فإنهم يواجهون مشاكل في تعقيم المياه، بالإضافة إلى خطر تلوث شبكة المياه بسبب تسرب المياه العادمة، حيث ان خدمات الصرف الصحي (بما فيه التخلص من النفايات الصلبة).

المواد الأساسية غير متوفرة

كما انه لا توجد كميات كافية من غاز الطهي في كامل أنحاء القطاع، حيث يعتمد السكان على أفران الحطب أو الكهرباء عند توفرها أو يقومون بإحراق بدائل أخرى حيثما أمكن، وما زال السكان يعانون من مشكلة الحصول على الغذاء، بما فيه المواد الأساسية مثل الأرز، والطحين، والزيت.

حيث لم تتسلم المخابز الطحين منذ بدء العملية البرية، ونتيجة لذلك، بقيت تسعة مخابز عاملة حيث يلاحظ طوابير طويلة لتسلم الكمية المخصصة وهي عبارة عن 50 رغيفا، كما أن الأسعار تضاعفت تقريبا منذ بدء الهجوم ما أدى إلى تفاقم أزمة السيولة النقدية.

غزة - «البيان» و«الوكالات»