تستمر فصول مسرحية «الرصاص المصبوب» التي ألفتها إسرائيل بحرفية من امتهن القتل، ويكتفي «المجتمع الدولي» بلعب دور المتفرج الساذج الذي «لا يسمع ولا يرى».كبر أطفال غزة سنيناً عديدة في غضون أسبوعين.باتوا يعلمون ما يعنيه أزيز الرصاص وأصوات المدافع وهدير الطائرات الحربية.تمرسوا في ألف باء الحرب، حفظوها عن ظهر قلب.

اشتموا رائحة الموت بين ممرات منازلهم ورسموا لوحاتٍ من دمٍ طاهر على حيطان غرفهم الصغيرة وهمسوا في آذان بعضهم البعض معللين أنفسهم البريئة بقرب الخلاص من جحيم الصواريخ.طمس «الرصاص المصوب» معالم العدالة مع انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة، وزاد ظلم البارود من مخاوف الأطفال. ولكنه فشل في امتحان الحقيقة والتاريخ.شلالات من الدموع انهمرت من مآقي الأزقة والأحياء تمناها الفلسطينيون لو كانت ماءً يقيهم جفاف الروح في حفلة الدمار الإسرائيلية.احتضرت آمال أهل غزة على قارعة الطريق، تناثرت مع قنابل الفطر الإسرائيلية إلى شظايا أحلام وضاعت صرخات احتجاج الشيوخ العجز وسط زحام القنابلأما الآباء فانشغلوا بأداء الصلاة الأخيرة تحت بقعةٍ من ضوءٍ سرمدي على أرواح لم يكتب لها أن تشهد انتصار إصرارٍ متجذر ارتوى من ماء الشهادة على مدى عقودٍ من التضحيات.هي مدرسة ستخرج أجيالاً من الخائفين والناقمين والمتسائلين عن مغزى قصف صفوف تعليمية ومساجد تنويرية.أهي جدلية الحرب أم عبثية القتلة؟.أسئلة ستظل حبيسة مآسي الأمهات الثكلى ومستقبل أطفال غزة التائه والكوارث الإنسانية التي خلفتها مسرحية لم يكن أهل القطاع يرغبون بمشاهدتها.

دبي-رؤوف بكر