شهد اليوم الثاني عشر للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، تطورا لافتا، اذ قرر الاحتلال تعليق عمليات القصف على غزة لثلاث ساعات «لدواع انسانية»، وهو ما ردت عليه حركة «حماس»على الفور باعلانها وقف إطلاق الصواريخ، لكن قبل هذا التعليق كانت الدماء لاتزال تسيل على ارض القطاع، حيث سقط العديد من الشهداء جراء القصف الاسرائيلي، فيما سجلت اعنف الاشتباكات في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.

وقال الناطق العسكري الاسرائيلي بيتر ليرنر ان «اسرائيل علقت عمليات القصف على غزة لثلاث ساعات امس لدواع انسانية».

واكد مصادر مستقلة «انه لم يسمع اي انفجار او اي طلقة نارية في وسط غزة منذ صدور اعلان الجيش الاسرائيلي». وقال ليرنر «يمكنني ان اؤكد وقف العمليات الهجومية في هذه اللحظة لتسهيل نقل المساعدات الانسانية والسماح للسكان بالتزود بالمؤن وتسهيل عمل المنظمات غير الحكومية».

وكان ناطق عسكري آخر افاد ان «عمليات القصف على غزة ستتوقف لثلاث ساعات يوميا اعتبارا من الساعة 00,11 تغ الأربعاء(أمس)». واوضح مصدر في وزارة الدفاع ان «تعليق القصف سيقتصر على مدينة غزة ومحيطها ولن يكون معمما على كامل القطاع وحذر الجيش من انه سيرد على اي اطلاق نار فلسطيني خلال فترة التعليق».

كما أعلن مكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت قبل هذا القرار ان «اسرائيل ستفتح ممرا انسانيا من اجل تحاشي حصول ازمة انسانية في قطاع غزة».

من جهته، اوضح اسامة ابوخالد من المكتب السياسي لحركة «حماس» امس في دمشق ان «الحركة لن تطلق صواريخ على اسرائيل طيلة فترة تعليق عمليات القصف الاسرائيلية على غزة».

ونقل ابوخالد عن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى ابو مرزوق قوله ان «حركته لن تطلق صواريخ على اسرائيل طيلة فترة تعليق عمليات القصف الاسرائيلية على غزة». واضاف ابومرزوق «لا يتوقع ان تطلق فصائل المقاومة الصواريخ خلال هذه الثلاث ساعات ولم يعلن عن وقف اطلاق الصواريخ وكأن هناك تهدئة متبادلة».

وعلى الأرض، تراجعت حدة الهجمات الاسرائيلية في الساعات الاخيرة قبيل التهدئة الجزئية، وبعد يوم دام قتل فيه عشرات المدنيين، بينهم خمسون سقطوا في غارات على مدارس تابعة للامم المتحدة.

وقبل تعليق عمليات القصف، اعلنت مصادر طبية في غزة امس ان ثمانية فلسطينيين قتلوا في غارات على حي الشيخ رضوان وبلدة بيت لاهيا وقصف على حي الزيتون.

وقالت مصادر في مستشفى الشفاء بغزة ان «اربعة شهداء سقطوا في غارة اسرائيلية صباح امس على حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة». واوضحت مصادر في مستشفى كمال عدوان ان «طفلا استشهد في بلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة) في قصف اسرائيلي».

وقال مدير عام دائرة الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين «اجلت سيارات الاسعاف طفلين من عائلة عاشور استشهدا بقصف من الدبابات شرق حي الزيتون ظهر امس حيث كانا يلهوان امام منزلهما».

واضاف حسنين ان «الحصيلة الاجمالية حتى صباح اليوم لعدد الشهداء بلغت 700، بينهم 218 طفلا و85 سيدة، والجرحى بلغ عددهم 3083 جريحا، منهم حوالى 700 طفل واكثر من 450 حالة خطرة».

واكدت المصادر الطبية ان «مقاوما فلسطينيا استشهد واصيب اخرون في قصف اسرائيلي على منطقة التوام شمال غزة». وافاد شهود ان «عنصرين من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي، احدهما قائد ميداني، قتلا وجرح عدد اخر في اشتباكات مع الجيش الاسرائيلي في حي الزيتون شرق مدينة غزة».

وكان شهود قالوا ان «المدفعية الاسرائيلية شرق حي الزيتون اطلقت عشرات القذائف باتجاه المنازل فيما اطلق مقاومون فلسطينيون قذائف ار بي جي وهاون على الدبابات الاسرائيلية المتوغلة شرق الحي». ولا تزال الدبابات الاسرائيلية تفصل مدينة غزة عن جنوب القطاع فيما الزوارق الحربية واصلت اطلاق القذائف على الشريط الساحلي لمدينة غزة.

من ناحية اخرى افاد شهود ان «وحدات من المشاة ودبابات اسرائيلية انسحبت صباح امس من شرق بلدة عبسان قرب خانيونس في جنوب قطاع غزة بعدما توغلت فجر الثلاثاء وخلفت دمارا في البنية التحتية واتت كليا على اكثر من 30 منزلا وعشرات المنازل جزئيا». واضاف الشهود ان «الدبابات انسحبت من هذه المنطقة التي احتلتها الثلاثاء عائدة الى الجانب الاسرائيلي من الجدار الامني».

وواصل الطيران الحربي الاسرائيلي قصف الشريط الحدودي بين غزة ومصر طوال الليلة قبل الماضية وحتى صباح امس كما تم قصف خمسة منازل على الاقل على الشريط الحدودي.

في موازاة ذلك أعلنت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» امس أن مقاتليها هاجموا صباح امس قوة إسرائيلية في حي الزيتون شرق غزة وفجرت عدة عبوات ناسفة كبيرة في دبابة «ميركافا 4» ومجموعة من الجنود الإسرائيليين. وأكدت الكتائب في بيان صحافي «وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية».

وقالت القسام «إن مجموعات الرصد التابعة للقسام رصدوا قوة صهيونية خاصة كانت تتجول في محيط سوق السيارات، وأن مقاتلي الكتائب تمكنوا من التسلل والوصول إلى تلك القوة». وأضافت «أن مقاتلي القسام تمكنوا من تفجير عبوة ناسفة كبيرة من نوع (شواظ 4) في دبابة صهيونية من نوع (ميركافا 4) وتم تدميرها بالكامل، كما فجرو عبوة أخرى في دورية كانت تهم بالصعود إلى أحد المنازل في تلك المنطقة، وعبوة ثالثة بدورية راجلة».

وتابع البيان أنه «بعد تفجير تلك العبوات قام المقاومون بإطلاق زخات كثيفة من الرشاشات الثقيلة وقذائف (آر بي جي) تجاه القوة الصهيونية قبل انسحابهم من المكان وعودة مقاتلي القسام إلى قواعدهم سالمين مؤكدين وقوع قتلى وجرحى بهذه القوة».

ولم يعقب الجيش الإسرائيلي على هذه الأنباء.

في هذه الاثناء واصلت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة امس عمليات إطلاق الصواريخ المحلية على جنوب إسرائيل.

وأعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» مسؤوليتها صباح امس عن قصف مدينتي أسدود والمجدل جنوب إسرائيل بأربعة صواريخ من نوع (غراد)».

بدورها أعلنت «كتائب نسور» فلسطين مسؤوليتها عن قصف تجمع للآليات العسكرية الإسرائيلية شمال المقبرة الشرقية شرق غزة بثلاثة قذائف هاون. وفي السياق نفسه أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين امس مسؤوليتها عن قصف عدد من المستوطنات والبلدات الإسرائيلية بستة صواريخ من طراز (قدس).

وقالت السرايا: «تمكنت الوحدة الصاروخية صباح امس من إطلاق ستة صواريخ من طراز (قدس) استهدفت كلا من سديروت وأشكول وبئيري وموقع إسناد صوفا العسكري». وأضافت أن «العدو (إسرائيل) اعترف بسقوط جميع الصواريخ التي تم إطلاقها على البلدة زاعما عدم وقوع إصابات أو أضرار». وأجمعت الفصائل الفلسطينية على أن عمليات القصف «تأتي ردا علي المجازرالصهيونية في قطاع غزة وتأكيدا على خيار المقاومة والجهاد».

من جهة اخرى شيع عشرات الآلاف من الفلسطينيين امس جثامين 45 فلسطينيا استشهدوا مساء الثلاثاء في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تؤوي عائلات شردها القصف الإسرائيلي في بلدة جباليا شمال قطاع غزة.

وأدي المشيعون صلاة الجناة على أرواح الشهداء وجميعهم من المدنيين وبينهم عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السن داخل مدرسة الفاخورة التي لقوا فيها حتفهم.

وحمل المشيعون جثامين الشهداء على أكفهم وطافوا بها عدة شوارع في بلدة جباليا مرددين عبارات الغضب والتنديد بمجزرة استهدفت المدنيين حتى في أماكن لجوئهم وداخل مدرسة تتبع الأمم المتحدة. وطالبوا المجتمع الدولي والعربي بنصرة أهل غزة ومحاكمة قادة إسرائيل..

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات