قال مسؤولون إن إسرائيل اشترطت لوقف هجومها على قطاع غزة مساندة دولية لتشديد الرقابة على الحدود المصرية للحيلولة دون قيام حماس بإعادة بناء الأنفاق وإعادة تسليح نفسها.. ويبدو أن المهمة ستوكل الى الجيش الاميركي، ان تمخضت المفاوضات الجارية عن اتفاق على ذلك.

وسمحت شبكة من الأنفاق على طول الحدود الرملية بين غزة ومصر التي تمتد لمسافة 14 كيلومترا للفلسطينيين في الجيب الساحلي بتهريب أسلحة وسلع ملتفين حول الحصار الذي تفرضه إسرائيل.

وخلال الهجوم الإسرائيلي على غزة والذي دخل يومه العاشر أسقطت الطائرات على ممر فيلادلفي قنابل مخصصة لتدمير المواقع الحصينة. وتنفجر هذه القنابل تحت الأرض وتصدر ذبذبات تهدف لتدمير الممرات السرية. وقال مسؤولون عسكريون أن الهدف تدمير جميع الأنفاق. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد ذكرت أنها تريد تأكيدات بعدم حفر الأنفاق من جديد بعد وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول إسرائيلي بارز إن «قضية إعادة التسليح أساسية. نريد أن نمنع إعادة تسليح حماس مثلما حدث مع حزب الله عقب حرب لبنان» في إشارة للقتال الذي دار على مدى 34 يوما مع حزب الله في العام 2006 وانتهي بتعزيز قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون إن إسرائيل غير راضية عن المقترحات الأوروبية لإنهاء الهجوم حتى الآن وتطالب بوجود دولي على الحدود بين مصر وغزة. وتريد إسرائيل أن يزود أي مراقبين بأسلحة ثقيلة ومعدات للكشف عن الأنفاق وتدميرها.. فيما تحرص حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية على حراسة هذه الأنفاق نظرا لأهميتها الاستراتيجية.

وقال مسؤول إسرائيلي ثان ان بلاده اقترحت أن يتولى سلاح المهندسين في الجيش الأميركي أمر الأنفاق وان الرد الأميركي كان «إيجابياً» رغم أن المحادثات لم تنته.

جدار تحت النار

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن احد البدائل بناء جدار تحت الأرض على الجانب المصري من ممر فيلادلفي ولكن بناء مثل هذا الجدار سيستغرق شهوراً طويلة كما لم يتضح ما إذا كانت مصر ستوافق.

وقال مسؤولون انه سبق لسلاح المهندسين التعامل مع قضية الأنفاق ولكن الجهود كانت محدودة. وقال مسؤول غربي مطلع على المناقشات الإسرائيلية الأميركية الحالية إن «الموقف الأميركي يرغب في منع مزيد من التهريب بين مصر وغزة».

وقال الخبير المتخصص في شؤون تمويل المتشددين والمسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية مات ليفيت إنه «من الناحية النظرية إذا حرمت حماس من هذه الأميال التسعة (14 كيلومترا من الحدود) كسبيل لإعادة الإمدادات فإنها ستجد صعوبة بالغة في الإمساك بزمام الحكم ناهيك عن تهريب صواريخ غراد وكاتيوشا».

ويقول مسؤولون إن إسرائيل تعتقد انه يمكن حفر الأنفاق من جديد في فترة قصيرة بين ثلاثة وستة شهور ما لم يتم تشديد الرقابة على الحدود وشن حملات أكثر جدية على طول الحدود المصرية.

ويقدر عدد الأنفاق بثلاثة آلاف على الأقل، وهي تتكون من ممرات على أعماق كبيرة بعرض كاف لمرور صواريخ كاتيوشا أو ماشية.

3 الالف نفق

ويقول المحلل في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات نيكولاس بلهام إن إغلاق الأنفاق بشكل دائم مهمة كبرى طويلة الأمد. وتابع أنه «من الصعب تصور كيفية إبقاء الأنفاق مغلقة لفترة طويلة دون السيطرة على شريط عريض إلى حد ما من الأرض».

وقبل سنوات طرحت إسرائيل فكرة حفر خندق بمحاذاة ممر فيلادلفي يغمر بمياه البحر لردع مستخدمي الأنفاق الذين قد يتعرضون للغرق. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الفكرة استبعدت خشية تلويث مكامن المياه الجوفية في غزة.

(رويترز)