شهدت القاهرة أمس نشاطاً دبلوماسيا ملحوظاً استهدف التوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتوج بدعوة وفد من «حماس» للعاصمة المصرية هي الأولى من نوعها منذ بدء العدوان، وبحث الرئيس المصري حسني مبارك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووفد الاتحاد الأوروبي، الجهود المبذولة لوقف العدوان الإسرائيلي على القطاع، فيما رفضت إسرائيل الاقتراح الأوروبي بنشر مراقبين دوليين في قطاع غزة بعد أي وقف لإطلاق النار.

وذكر مصدر رسمي مصري أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وصل بعد ظهر أمس إلى منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر في بداية جولة في الشرق الأوسط للبحث في سبل وقف الحرب الإسرائيلية في غزة.

والتقى ساركوزي فور وصوله الرئيس المصري حسني مبارك الذي طرحت بلاده خطة من أربع نقاط لوقف الحرب، تقضي باستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار والدعوة إلى اتفاق تهدئة جديد بين إسرائيل و«حماس» يكفل فتح المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة مع وجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى لضمان تنفيذ الطرفين لالتزاماتهما.

وتأتي زيارة ساركوزي قبل ساعات من زيارة سيقوم بها وفد من حركة «حماس» إلى القاهرة للبحث في سبل وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن قطاع غزة وخصوصا فتح معبر رفح، بحسب ما قال لوكالة «فرانس برس» ممثل «حماس» في بيروت أسامة حمدان، موضحاً أن الوفد سيضم عضوين من المكتب السياسي للحركة في الخارج وهما عماد العلمي ومحمد نصر.

وأعلن مصدر رسمي مصري أن وفدا من حركة «حماس» سيصل مساء الاثنين إلى القاهرة ليبحث مع المسؤولين المصريين في سبل وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وقال المصدر، في تصريح بثته وكالة أنباء «الشرق الأوسط» المصرية الرسمية أن «الوفد سيكون من خارج الأراضي الفلسطينية لصعوبة وصول قيادات من الداخل».

وتأتي زيارة وفد «حماس» إلى القاهرة فيما وصل إلى نيويورك أمس الوفد الوزاري العربي والرئيس الفلسطيني محمود عباس للعمل على استصدار قرار «ملزم» من مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار وفتح المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة مع وجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى لضمان تنفيذ الطرفين لالتزاماتهما.

وبالتزامن مع جولة ساركوزي في الشرق الأوسط، اعلن رئيس الوزراء التشيكي ميراك توبولانيك الذي تترأس بلاده منذ مطلع العام الاتحاد الأوروبي، أن لديه خطة للتوصل إلى هدنة في غزة من دون أن يكشف عن محتواها.

وأكد انه ناقش هذه الخطة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. وأوضح انه سيبحث هذه الخطة كذلك مع الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.

والتقى مبارك صباح أمس في شرم الشيخ وفد الترويكا الأوروبية الذي بدأ جولة في المنطقة تستهدف استكشاف سبل وقف إطلاق النار في غزة.

وذكرت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» المصرية أن الاجتماع عقد بحضور وزير خارجية التشيك كارل شوارزينبرج التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، ووزير خارجية السويد كارل بيلدت التي سترأس الدورة المقبلة للاتحاد، ووزير خارجية فرنسا برنار كوشنير، الرئيس السابق للاتحاد. كما ضم الوفد ممثلة المفوضية الأوروبية بنيتا فيرارو فالدنر.

وقال وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط للصحافيين عقب اللقاء أن المحادثات «انصبت بالكامل حول الوضع في غزة وكيفية التوصل إلى وقف إطلاق نار فوري ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وفتح المعابر واستعادة التهدئة». وأضاف أن المحادثات تطرقت كذلك إلى «الحاجة إلى تحرك فوري وعاجل من مجلس الأمن».

وأكد خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي أمس استعداد الاتحاد للعودة إلى معبر رفح كمراقب في إطار عمله السابق بالمعبر بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأكد سولانا أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تحقيق وقف سريع لإطلاق النار، وقال: «بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار سيكون الاتحاد الأوروبي مستعدا للتعاون بشكل بناء».

من جانبها أعربت فالدنر عن القلق العميق الذي يشعر به الاتحاد الأوروبي إزاء الموقف الانساني المتردي في غزة، كما أعربت عن استعداد الاتحاد لتقديم كل المعونات الممكنة وتوصيل معونات الاغاثة إلى السكان الفلسطينيين. وفي تل أبيب، رفضت إسرائيل أمس الاقتراح الأوروبي بنشر مراقبين دوليين في قطاع غزة بعد أي وقف لإطلاق النار، وسعت بدلا من ذلك لتشكيل فرق تساعد في الكشف عن الأنفاق التي تتيح ل«حماس» إعادة التسلح وإغلاقها. وقالت ليفني للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مع زعماء أوروبيين «لا أعرف كيف يمكن أن يساعد هذا في تحسين الموقف؟».

وذكر مسؤولون إسرائيليون مشاركون في المحادثات أن إسرائيل تريد أن يركز أي فريق دولي ينشر على حدود قطاع غزة مع مصر على منع «حماس» من اعادة إنشاء شبكة من الأنفاق التي يمكن استخدامها في تهريب صواريخ طويلة المدى وأسلحة أخرى.

من جهته، اشترط القيادي البارز في حركة «حماس» محمود الزهار أمس وقف العملية الإسرائيلية على قطاع غزة ورفع الحصار لوقف القتال الدائر منذ عشرة أيام. وقال الزهار في أول ظهور له منذ بدء العملية الإسرائيلية على القطاع السبت قبل الماضي في كلمة مسجلة بثتها قناة «الأقصى» الفضائية التابعة ل«حماس» ان «المشكلة ليست في الصواريخ وإنما في الاحتلال والحصار»، مطالبا برفع الحصار وفتح المعابر.

القاهرة - «البيان» والوكالات