تواصل لليوم العاشر نزف الدم الفلسطيني في قطاع غزة، وارتفع عدد الشهداء إلى نحو 570 شهيدا مع حصد آلة الحرب الإسرائيلية عائلات بكاملها عبر ارتكابها إبادة في أحياء سكنية في مخيم الشاطئ وحي الزيتون وبيت حانون في حين فاق عدد الجرحى الـ 2500.

وفيما واصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته الجوية مستهدفاً منازل ومواقع تابعة لحركة «حماس»، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في اليوم الثالث من الهجوم البري أن مدينة غزة باتت محاصرة جزئيا في وقت واصلت المدرعات الإسرائيلية تحركها جنوب مدينة غزة وشمالها وشرقها، لكنه أقر بأن عدوان «الرصاص المصبوب» لم يحقق نتائجه بعد، مع تواصل إطلاق المقاومة صواريخها إلى مديات غير مسبوقة ومنها قاعدة حتسور الجوية الإسرائيلية شرق مستوطنة كريات ملاخي.

وفي ضوء حالة اليأس مع صمود المقاومة أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية على عدد من المنازل السكنية في قطاع غزة. وذكرت مصادر فلسطينية أن الطائرات نفذت الليلة قبل الماضية وفجر أمس أكثر من عشر عمليات قصف على منازل ومخازن ومحلات تجارية في مناطق سكنية مختلفة في غزة وضواحيها، وفي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة والتي دمر الكثير منها، وكانت حصيلة هذه العمليات الإجرامية نحو 50 ما رفع عدد الشهداء إلى 570 (بينهم 141 منذ بدء العدوان البري ليل السبت)، إلى جانب نحو 2550 جريحاً.

واستشهد 19 فلسطينيا، بينهم تسعة أطفال، في عمليات القصف المعادي. ولفظ ثلاثة أطفال أرواحهم في قذيفة دبابة أطلقت في حي الزيتون، فيما استشهد اثنان آخران في قصف للبحرية لمخيم الشاطئ للاجئين، كما استشهد تسعة أشخاص آخرون لم تعرف هوياتهم في بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا.

وقال مسعفون إنهم نقلوا شهيدين من مخيم جباليا إلى مستشفى كمال عدوان، وشهيد من منطقة العطاطرة غربي بلدة بيت لاهيا.. في حين أكد شهود عيان أن أعددا من الشهداء والجرحى لايزالون تحت الأنقاض في منطقة العطاطرة.

وقالت مصادر طبية في مستشفى الشفاء إن سبعة أفراد من عائلة أبوعيشة وصلوا أشلاء من منطقة المشتل شمال مخيم الشاطئ (غرب غزة)، وأكدت المصادر استشهاد الأب والأم وخمسة من الأطفال في الغارة التي وقعت بعيد منتصف ليل الأحد الاثنين بعد أن سقطت قذيفة أطلقتها الزوارق الحربية على المنزل فدمرت أجزاء واسعة منه.

وفي مجزرة ثانية، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد ستة من عائلة السمودي بينهم ثلاثة أطفال في قصف منزلهم الواقع في حي الزيتون (جنوب غزة) الذي كان هدفاً لقصف هستيري طال مناطق سكنية كانت حصيلته استشهاد طفلة من عائلة الحلو تبلغ من العمر خمس سنوات، كما استشهد جدها فيما أصيبت الوالدة بجراح خطيرة. وفي مجزرة ثالثة، استشهدت ام وابنائها الاربعة من عائلة علوية في قصف لحي الشجاعية شرق غزة.

كما استشهد أربعة وأصيب أكثر من 40 في قصف مدفعي استهدف منزل عزاء الشهيد المسعف عرفة عبدالدايم، والذي قضى الأحد في قصف إسرائيلي لسيارة إسعاف.

وقال شاهد إن مدفعية الاحتلال أطلقت قذيفة باتجاه بيت العزاء ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، عرف منهم: شادي عبدالدايم وجمال عبدالدايم، إضافة إلى إصابة العشرات بجروح.

وأعلن سلاح الجو الإسرائيلي أن قاذفاته هاجمت 130 هدفا ليل الأحد الاثنين لكن الناطق باسمه تراجع ليثبت العدد عند 30، موضحاً أنها استهدفت «مساجد في جباليا تخزن فيه أسلحة فضلا عن منازل تشكل مخابئ للأسلحة واليات تنقل قاذفات صواريخ ورجالا مسلحين»، بحسب زعمه.

وفي حين قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال افي بنياهو لإذاعة الجيش ان «قواتنا تتقدم كما هو متوقع لا بل تتجاوز الخطط الموضوعة. لقد تكبدت حماس خسائر كبيرة جدا وتم إلقاء القبض على الكثير من المقاتلين غير الشرعيين».. قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ان الهجوم على قطاع غزة «لم يحقق هدفنا بعد لذا فان العملية مستمرة».

وقال ان مدينة غزة باتت محاصرة جزئيا. وتابع القول إن الهجوم كبد حركة «حماس» خسائر فادحة وانه سيستمر حتى تصبح المناطق الإسرائيلية القريبة من غزة آمنة من الهجمات. وصرح لراديو إسرائيل قبل أن يدلي ببيان أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان إن «حماس تلقت ضربة بالغة القوة منا حتى الآن ولكننا لم نحقق هدفنا بعد لذا فان العملية مستمرة...

الهدف الأساسي تغيير الواقع الأمني في الجنوب». وأضاف قائلا: «نسعى لخلق واقع جديد تتوقف فيه العمليات العسكرية من قطاع غزة، وإلى وقف عمليات التهريب، وأن يسود الهدوء منطقة الجنوب».

تقطيع أوصال

وفي هذا السياق، أفاد شهود عيون بأن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقسيم قطاع غزة إلى مناطق معزولة وان آلياته لا تزال متمركزة في مناطق خارج المدن والتجمعات السكنية فيما تجابه مقاومة قوية من جميع فصائل الفلسطينية.

وقال شهود عيان إن الآليات المعادية تمكنت من عزل مدينة غزة عن جنوب القطاع من خلال السيطرة على طريق صلاح الدين الرئيسي والطريق الساحلي. وتمركزت الآليات في مستوطنة نتساريم السابقة، كما سيطرت على الطريق الشرقي لمدينة غزة حيث وصلت الآليات الإسرائيلية تحت غطاء الطيران الحربي إلى إطراف حي الزيتون جنوب شرق غزة ومنطقة المغراقة جنوب شرق غزة وسط اشتباكات كثيفة.

وأفاد شهود عيان بان الدبابات الإسرائيلية تقدمت على أطراف حي التفاح (شرق) وتمركزت في منطقتي جبل الريس وجبل الكاشف شرق جباليا (شمال القطاع) حيث وقعت اشتباكات مسلحة بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية. كما عزل الاحتلال بلدة بيت حانون.. بينما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن قوات الاحتلال شنت عمليات تفتيش من منزل لمنزل في مناطق بغزة بحثا عن أعضاء بحماس مضيفة أنه خلال إحدى العمليات حاول فلسطينيون أسر جندي. وقال الجيش الإسرائيلي إن ستة جنود أصيبوا في القتال أثناء الليل ولكنه لم يذكر المزيد من التفاصيل.

رد أطول مدى

وفيما أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع هجومه لليوم الثالث على التوالي.. واصلت الفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ والقذائف على مواقع عسكرية ومدن إسرائيلية. وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ «حماس» عن قصف مقاتليها قاعدة حتسور الجوية الإسرائيلية شرق مستوطنة كريات ملاخي. وأوضحت القسام، في بيان صحافي، أن القصف تم بصاروخي غراد في أول تطور من نوعه وإلى هذه المنطقة.

وواصلت المقاومة الفلسطينية قصف التجمعات والمدن الإسرائيلية بالصواريخ كان أقصاها في مدينة أشدود التي تبعد 40 كيلومترا عن غزة.

واعترفت مصادر إسرائيلية بسقوط 30 صاروخا وقذيفة على تجمعات استيطانية حول غزة من بينها عسقلان، وأضافت أن خمسة جنود إسرائيليين بينهم ضابط أصيبوا في القتال. وأعلنت «كتائب القسام» تدمير ناقلة جند إسرائيلية على جبل الريس (شرق مدينة غزة). وأوضحت أن مقاتليها استخدموا للمرة الأولى في تدمير الناقلة صاروخا من طراز جديد. كما أعلنت كتائب القسام عن إطلاق صاروخين غراد على المجدل.

كما أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي تفجير عبوة ناسفة مضادة للأفراد بقوة إسرائيلية خاصة جنوب حي الزيتون «وإصابتها بصورة مباشرة»