فشل مجلس الأمن الدولي ليل أول من أمس في الاتفاق على بيان يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري في قطاع غزة بينما كان الهجوم البري في بداياته.. إذ أعربت واشنطن عن أملها في التوصل إلى وقف لإطلاق النار
«بأسرع وقت ممكن» بشرط عدم العودة إلى «الوضع الذي كان سائداً».
وعجز مجلس الأمن، في اجتماعه الثالث منذ بدء العدوان قبل 10 أيام في وقت مبكر فجراً بتوقيت الإمارات العربية المتحدة، عن اتخاذ أي إجراء لوقف العدوان المتمادي على غزة رغم تعرض القطاع لعملية برية واسعة النطاق.
«إنه يوم حزين».. بهذه العبارة لخص كل من المندوب الليبي الدائم لدى الأمم المتحدة جادالله الطلحي، الذي تشغل بلاده المقعد العربي الوحيد في مجلس الأمن، والمراقب الفلسطيني الدائم رياض منصور ما جرى في الجلسة الطارئة التي دامت أربع ساعات وألقيا تبعة إخفاق المجلس في تبني قرار بوقف النار على القائم بأعمال البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة أليخاندرو وولف لرفضه اتخاذ أي إجراء يدعو إلى التهدئة، ولإصراره على تحميل حركة «حماس» مسؤولية ما يحصل.
وقدمت ليبيا خلال الاجتماع مشروع بيان رئاسي باسم المجموعة العربية لكن المداولات آلت إلى الفشل. وخرج رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر الفرنسي جان موريس روبير ليعلن أنه «لم يحصل اتفاق بين أعضاء المجلس» يدعو إلى وقف العمليات القتالية.
وقال إنه كان ثمة «تلاق كبير جداً في وجهات النظر للتعبير عن قلقنا الكبير من التصعيد ومن تدهور الوضع» ومن أجل وقف فوري ودائم للنار.
وكان مشروع البيان الرئاسي المجهض الذي قدمته ليبيا عن «القلق البالغ» من تصعيد الوضع في غزة لاسيما بعد شن الهجوم البري ويدعو إلى وقف النار وكل النشاطات العسكرية «فوراً».
وما لم يقله ريبير كشفه السفراء العرب الذين أكدوا أن الولايات المتحدة، وخلافاً لإجماع بقية الدول الأعضاء في المجلس رفضت صدور أي بيان من أي نوع كان، وأبلغ دبلوماسي غربي الصحافيين أن أعضاء المجلس كانوا متفقين على «الجوهر ولكن ليس على الشكل»، غير أن الولايات المتحدة لم تكن ترغب في التوصل إلى «شيء»، لذا انتهى الاجتماع بملخص بسيط عرضه رئيس المجلس على الصحافيين.
وأكد الطلحي الذي أضاف أنه حاول التوصل إلى حل وسط عبر إصدار بيان صحافي. لكن واشنطن رفضت الأمر جملة وتفصيلاً بما في ذلك صدور «إعلان إلى الصحافيين على الأقل».
وانتقد رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو بروكمان بشدة فشل المجلس في وقف الاعتداءات على غزة. وقال إن «ذلك يسيء إلى صورة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ». ووصف ما يجري في غزة بأنه «بشاعة فائقة». وأضاف أن العالم «يراقب وبفزع عدم فعالية مجلس الأمن من جراء محاولات بعض الأعضاء حماية مصالحهم السياسية الخاصة»، وسخر من تحميل مسؤولية ما يحصل لحركة «حماس» مشدداً على أن «في ذلك تجاهل لحقيقة أنه كان هناك عنف منذ عقود والاحتلال نفسه هو أمر عنيف».
وكان المندوب الأميركي برر موقفه بأن «حماس تواصل الهجمات الصاروخية والعنف»، معتبراً أن بلاده تسعى الى وقف نار دائم و«هذا يعني وقف الهجمات الصاروخية ووقف تهريب السلاح».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عبر عن قلقه العميق لبدء الغزو البري، لافتاً إلى أن هذا التطور «يعقد جهود المجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق لوقف النار بين إسرائيل وحماس».
نيويورك، واشنطن - علي بردى والوكالات
