وصل جيش الاحتلال الاسرائيلي في عمليته العسكرية البرية امس الى مشارف مدينة غزة على بعد كيلومترات من الحدود مع اسرائيل، في وقت اكدت مصادر فلسطينية ان ضحايا هذا الاجتياح بلغ 47 شهيدا بينهم 12 طفلا و3 نساء واصابة 200 اخرين، فيما اعلنت المقاومة عن قتل 11 جنديا اسرائيليا، لكن الاحتلال اعترف باصابة 30 من عناصرهم قتل أحدهم فيما بعد.
وشوهدت مصفحات ووحدات من سلاح المشاة في موقع مستوطنة «نتساريم» السابقة التي اخليت في اطار عملية الانسحاب الاسرائيلية من قطاع غزة في صيف 2005، على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب مدينة غزة كبرى التجمعات السكانية في القطاع.
واشار شهود الى «خمسين مصفحة خصوصا دبابات ثقيلة من نوع ميركافا وآليات لنقل الجند وجرافات انتشرت في هذا القطاع حول مفترق طرق استراتيجي يقطع الطريق الرئيسي الذي يربط شمال قطاع غزة بجنوبه، الى قسمين».ومع اقتراب المصفحات الاسرائيلية فرت عشرات العائلات من القطاع نحو الجنوب بسيارات وشاحنات بحسب المصادر نفسها.
وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي الجنرال آفي بنياهو «ان قواتنا بلغت الاهداف التي حددتها لمنع اطلاق الصواريخ. والعملية تتقدم باسرع مما كان متوقعا». من جهة اخرى تقوم القوات الاسرائيلية بعمليات تمشيط منهجية وبعمليات توقيف بحسب هذه المصادر.
وفضلا عن قطاع مستوطنة «نتساريم» فان القوات الاسرائيلية تنشط على ثلاثة محاور اخرى في شمال قطاع غزة بحسب مصادر عسكرية. وقالت هذه المصادر ان «القوات الاسرائيلية المدعومة بالمدفعية والطيران تصطدم حاليا بمقاومة اضعف مما كانت تتوقع» على حد زعمها.
وافادت مصادر طبية فلسطينية ان 47 فلسطينيا على الاقل معظمهم في شمال القطاع قتلوا امس في الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة .
وقالت ان عدد الجرحى اكثر من 200 شخص. وقالت المصادر الطبية ان «اكثر من 20 شهيدا سقطوا فقط في جباليا (شمال) من بينهم 16 مدنيا على الاقل في القصف المدفعي المكثف من المدفعية والدبابات اضافة الى الغارات الجوية المتواصلة».واوضحت المصادر ان«شخصين استشهدا في غارتين جوية على خانيونس وثلاثة من عائلة واحدة في غارة على منزل في رفح وخمسة بينهم طفل على الاقل سقطوا في غارة على مدينة غزة».
وكانت قوات الاحتلال كثفت مع بدء هجومها البري على قطاع غزة، منذ مساء اول من أمس، من قصفها لمختلف المواقع بالصواريخ عبر الطائرات الحربية اف- 16 ومروحيات الأباتشي جوا، وبالزوارق الحربية بحرا، فيما الدبابات وجنود الاحتلال واصلوا قصفهم لعدة مناطق خاصة شرق القطاع.
واشتبكت هذه القوات مع المدافعين عن القطاع.وقالت مصادر ان معارك ضارية جرت امس، فيما ذكرت مصادر اخرى ان احدى القذائف الاسرائيلية استهدفت امس سوقا تجاريا في غزة مما أدى الى استشهاد خمسة مواطنين، واصابة أربعين آخرين.
وقد دارت اعنف المعارك في الشمال وفي جباليا ومحيطها فضلا عن محيط مدينة غزة وبيت حانون وبيت لاهيا. واطلق مقاتلو «حماس» قذائف الهاون وفجروا قنابل زرعوها عند جنبات الطريق.
وتصاعدت النيران في سماء قطاع غزة بعدما قصف الطيران الاسرائيلي خزانا للوقود قرب بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع مما خلف دوي انفجار قويا. وقال سلاح الجو الاسرائيلي انه ضرب 45 هدفا بينها سبعة انفاق.
وقال شهود ان «بين الاهداف منزل مسؤول كبير في حماس دمر من دون ان يسفر القصف عن اصابات».وفي حين تواجهت القوات على الارض استعرت المعركة الاعلامية مع تشويش اسرائيل على محطات
«حماس» التلفزيونية والاذاعية.
ومررت اسرائيل عبر قناة الاقصى التابعة ل«حماس» رسالة تقول«يا قادة حماس لقد قضي عليكم».وفي وقت سابق قطع رجل يتحدث العربية بلهجة عبرية برنامجا اذاعيا لحماس بقوله«ان قادة حماس يختبئون في الانفاق ويتركونكم على الجبهة».واضاف «قادة حماس يكذبون عليكم وهم يختبئون في المستشفيات».
ومنع قصف الزوارق الحربية الاسرائيلية لشواطئ القطاع، حافلة تقل طواقم طبية من الوصول لمستشفى الشفاء عبر الطريق الساحلي.واستهدفت المدفعيات الإسرائيلية الطاقم الطبي التابع لمستشفى العودة الذي يعود لاتحاد لجان العمل الصحي، أثناء الاستجابة لنداءات سكان الدوّار الغربي من منطقة بيت لاهيا؛ إذ توجّه سائق سيارة إسعاف المستشفى خالد أبو سعدة يرافقه كل من المسعفين: علاء سرحان وعرفة عبد الدايم إلى المكان.
وعند وصول الطاقم إلى مكان الحدث؛ تم قصف السيارة بقذيفة دبابة، ما أدى إلى إصابة كافة الطاقم الطبي،وقد أصيب المسعف علاء سرحان إصابات خطيرة في القدمين والبطن وقد بُترت قدمه اليُمنى، كما أُصيب المسعف عرفة عبد الدايم بإصابة مباشرة في الصدر والبطن والكبد واليد اليمنى.
الى ذلك أفاد مصدر في كتائب «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة (حماس) امس بأن «عناصر القناصة التابعين لها أصابوا جنديين إسرائيليين بصورة مباشرة خلال توغل القوات الإسرائيلية البرية لمنطقة جبل الكاشف شرق بلدة جباليا شمال قطاع غزة».
كما اعلنت حركة «حماس» ان «تسعة جنود اسرائيليين قتلوا خلال الهجوم البري على قطاع غزة».وجاء في بيان لكتائب «عز الدين القسام» انها من«خلال دخولها على الاجهزة اللاسلكية للجيش الاسرائيلي علمت ان خمسة جنود قد قتلوا».واضافت الكتائب في وقت لاحق ان« عدد القتلى ارتفع الى تسعة». واوضحت ان« احد القتلى هو ضابط».
اما الناطق باسم الجيش الاسرائيلي فقال ان« 30 جنديا اسرائيليا جرحوا في الهجوم البري في قطاع غزة». واوضح الناطق في اول حصيلة رسمية اسرائيلية «اصيب 30 عسكريا بينهم اثنان هما ضابط وجندي، قتل أحدهم فيما بعد متأثراً بجروحه». واكد الجيش الاسرائيلي انه«قتل او جرح عشرات»المقاتلين الفلطسينيين في حين لم تعلن حركة «حماس »الخسائر التي تكبدتها في القتال.
الى ذلك أفادت «كتائب عز الدين القسام » بأنها فجرت دبابة إسرائيلية بواسطة قذيفة مضادة للدروع تستخدمها لأول مرة منذ بدء الحرب البرية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.
وذكرت أن «عناصرها أطلقوا قذيفة يطلق عليها اسم (بي 29) وهو قاذف صاروخى أنبوبي الشكل مصمم ليتم حمله واستخدامه عن طريق فرد واحد على الدبابة شرق حي التفاح ما أدى إلى اشتعال النيران فيها».وقالت الكتائب إن« إطلاق القذيفة هو أول مفاجآت الحرب البرية الصهيونية».وفي وقت سابق ترددت تقارير عن اصابة مروحية للاحتلال.
الى ذلك رفضت «كتائب القسام » تأكيد أو نفي أنباء أسرها اثنين من الجنود الإسرائيليين أثر التوغل البري للمناطق الحدودية في قطاع غزة.وقال أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»انه: «من السابق لأوانه تأكيد أو نفي أسر جنود لكن ما نود التأكيد عليه أننا نكبد العدو الصهيوني خسائر فادحة وهو يعجز عن أي تقدم في مناطق القطاع الصامد».
وأكد أبو عبيدة أن «عناصر القسام والمقاومة الفلسطينية صامدة في وجه التوغل البري الإسرائيلي وتمنع أي تقدم للجيش»، معلنا أن«المقاومة تمكنت من قتل وجرح العشرات من الجنود منذ الساعات الأولى للتوغل».
كما أعلنت «كتائب القسام»قصف قاعدة «تسليم» البرية الإسرائيلية بصاروخي «غراد».وكذلك أعلنت أنها «أطلقت صاروخ كاتيوشا على مدينة أشدود جنوب إسرائيل».كما أعلنت «سرايا القدس» الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عن إطلاق قذيفة ار.بي.جي وفجرت عبوة ناسفة بآلية عسكرية إسرائيلية في منطقة جبل الريس شرق غزة. اما ناطق عسكري اسرائيلي فقال ان«الفصائل الفلسطينية المسلحة اطلقت 25 صاروخا وقذيفة هاون منذ مساء السبت على اسرائيل مما ادى الى اصابة امرأة بجروح».
غزة-ماهر ابراهيم والوكالات
