غداة اطلاقها الهجوم البري على قطاع غزة،هددت اسرائيل بتوسيع وتعميق العدوان ،معلنة على لسان رئيس وزرائها انها تستمد قوتها من موقف الرئيس الاميركي جورج بوش، فيما دعمت الصحف الاسرائيلية العدوان، لكنها تساءلت حول السبل السياسية لوضع حد لهذه المواجهة التي تتخذ شكل حرب.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك امس إن «العملية العسكرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي في غزة ستحمل كثيرا من المفاجآت والاختبارات». وأكد باراك، في بداية الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية امس «ان هذه العملية لن تكون سهلة ولا بسيطة وسيتم تمديدها وتعميقها إذا اقتضت الحاجة ذلك»، مضيفا ان «الامتحان الحقيقي لا يجري هنا في مدينة تل ابيب ولكن هناك في قطاع غزة».
وشدد على «أننا ندعم مقاتلينا في القطاع بكل وسيلة ممكنة والعملية في غزة ستنطوي على كثير من المفاجآت والاختبارات» مؤكدا أن «الشجاعة والتصميم حاجتان اساسيتان لإسرائيل في هذه المرحلة وإذا بقينا موحدين فاننا سنحقق ما نريد من وراء هذه العملية».
وكان مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى قد صرح امس في تل أبيب بأن «عملية التوغل الواسعة في غزة لن تنتهي خلال ساعات أو أيام». وأشار إلى أن «العملية العسكرية تسير حاليا وفقا لما هو مخطط لها في ظل التحديات الصعبة التي تواجهها».
واعترف المسؤول بأن «حركة حماس أعدت نفسها خلال فترة التهدئة بشكل جيد للغاية لمواجهة غزو بري محتمل من جانب القوات الإسرائيلية». وأوضح قائلا «هناك الكثير من العقبات على الأرض وتحت الأرض حيث تستخدم حماس وسائل حرب العصابات التي تستخدمها إيران وحزب الله».
وأكد المسؤول ان الغارات الإسرائيلية والهجوم البري حولت حركة حماس إلى «رصاص سائل» وأصابتها بشدة، مشيرا إلى استمرار القوات في «استهداف البنية الأساسية لحماس وخفض هجمات الصواريخ على المدن الإسرائيلية». وتوقع «توقف إطلاق الصواريخ أثناء العمليات العسكرية».
وأعرب المسؤول عن رغبة القوات في السيطرة على المناطق التي تنطلق منها الصواريخ الفلسطينية، مشيرا إلى أن «أكبر تحدي يواجه القوات الإسرائيلية في الوقت الحالي يتمثل في قذائف الهاون وليس في المعارك المباشرة مع النشطاء الفلسطينيين».
من جهته، قال ايهود اولمرت انه «لم يكن بالامكان تفادي الحملة العسكرية في غزة».واضاف اولمرت الذي كان يتحدث في جلسة لحكومته «لقد ترددت طويلا مع وزرائي عما إذا كان هناك خطوات وجهود اخرى قبل ارسال جنودنا الى مكان يغص بالمخاطر وهو مكان قد لا يعود بعضهم منه ولكني اليوم استطيع ان انظر في عيونكم واقول ان الحكومة فعلت كل ما بوسعها قبل شن الحملة العسكرية».
وتابع «انني استمد الكثير من التشجيع من موقف الرئيس الاميركي (جورج) بوش، الذي ابلغني ان علينا ان نضمن توقف حماس عن اطلاق الصواريخ، وليس ذلك فحسب بل ان نضمن كذلك انها لن تتمكن من استئناف ذلك في المستقبل». وزعم اولمرت ان اسرائيل لن تسمح بحدوث ازمة انسانية في قطاع غزة. وقال ان «اسرائيل لا تقاتل الشعب الفلسطيني في غزة».واضاف «انهم ليسوا اعداءنا.
انهم كذلك ضحايا للعنف الدموي والاضطهاد القاتل الذي تمارسه المنظمة الارهابية نفسها» في اشارة الى «حماس». كما اكد ان «اسرائيل لا تريد فتح جبهة جديدة عند حدودها الشمالية مع لبنان»، في تحذير مبطن الى حزب الله اللبناني. من جهتها، دعمت الصحف الاسرائيلية امس الهجوم البري للجيش الاسرائيلي.
وكتبت صحيفة «يديعوت احرونوت» الواسعة الانتشار تقول «هذه ليست عملية برية بل هي حرب فعلية، حرب للدفاع عن منازلنا وارواحنا». واعتبرت الصحيفة ان «اسرائيل ارسلت قواتها الى غزة من دون تطلعات مبالغ بها وبكثير من المخاوف، املا بتحقيق اهدافها المحدودة» المتمثلة بوقف اطلاق الصواريخ.
ورأت الصحيفة ان العملية تملك فرص النجاح لان اسرائيل بالتحديد لا تريد لها هدفا طموحا «مثل القضاء على نظام حركة حماس». وصدرت صحيفة «معاريف» الشعبية بعنوان عريض «الحرب» معتبرة ان «اسرائيل دخلت في حرب ستكون مكلفة بالضرورة، لكنها حرب عادلة» ستستمر الوقت الضروري «للقضاء على حماس».
وعنونت صحيفة «هآرتس» الليبرالية «الهدف: تحطيم حماس» مشيرة الى ان اسرائيل تتمتع بمناخ دولي مؤات جدا بفضل دعم الولايات المتحدة العلني لها والدعم الضمني لدول اوروبية.
غزة-«البيان» والوكالات