في خضم الغارات الجوية الإسرائيلية الدامية على قطاع غزة، والتي دخلت أسبوعها الثاني، تستعد القوات البرية الإسرائيلية حول حدود القطاع لصدور أمر اقتحام،مما يرجح أن يدفع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، لاسيما من عناصر حركة حماس، «ثمنا باهظا» نتيجة له.

وفي وقت سابق، قالت ناطقة عسكرية في تل أبيب إنه «منذ بدء إسرائيل هجومها السبت الماضي، قامت قواتها الجوية بتدمير أكثر من 700 هدف، وتم قصف ما لا يقل عن مئة نفق تهريب تحت الحدود مع مصر، وأيضا أقسام للشرطة ومكاتب ومنازل وسيارات ومواقع لإطلاق وتخزين وإنتاج الصواريخ تنتمي لحركة حماس ونشطائها، والكثير منها قصف أكثر من مرة».

وذكر مسؤول حكومي إسرائيلي انه بعد أسبوع واحد «قاربت قائمة أهداف سلاح الجو الإسرائيلي على الانتهاء». فيما تقول إسرائيل إن غاراتها الجوية وجهت عسكرية «ضربة قاصمة» لحركة «حماس».

كذلك، أفادت مصادر إسرائيلية بأن الضربات أودت بحياة أكثر من 430 فلسطينيا، معظمهم أعضاء في الجناح المسلح لحماس وقوات الأمن. بيد أنه، وطبقا لمنظمة الأمم المتحدة، ربع هذا العدد على الأقل من المدنيين، الذين كانوا يعيشون أو يقفون أو يمرون قرب المباني التي قصفت على طول الشريط الساحلي المكتظ بالسكان.

ورغم ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية، يعتقد غالبية القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين إنه بدون عملية برية لا يمكن لإسرائيل أن تحقق الهدف من عملية «الرصاص المتدفق»، وهو إضعاف قدرة «حماس» على إطلاق الصواريخ، ومواصلة الضغط عليها حتى يتشكل «واقع أمني جديد يوفر الأمن والحماية في المناطق الجنوبية لإسرائيل»، والتي تلقت هجمات شبه يومية بالصواريخ وقذائف الهاون من غزة طيلة السنوات السبع الماضية.

وفي هذا الصدد، يرى كثيرون منهم أن إسرائيل تحاول أن تستفيد من تجربتها في حرب لبنان عام 2006، عندما تفاوضت مع حزب الله بناء على وضعها الضعيف نسبيا.

حيث تدخلت قواتها البرية في تلك الأزمة فقط في مرحلة متأخرة، وكانت عاجزة عن التقدم داخل العمق اللبناني، وعانت من خسائر كبيرة عندما قام مقاتلو حزب الله بصدها. مما خلق تفاؤلا لدى الفصائل الفلسطينية المسلحة، وفي مقدمتها حركة حماس، بأن «هزيمة إسرائيل بريا أمر ممكن الحدوث».

وفي حين تقتنع مجموعة من المحللين الإسرائيليين بأن« حماس» تخشى هجوما بريا، وحاولت تفاديه بالإدلاء بتصريحات بأنها ترغب في هدنة جديدة، فإن سكان غزة يرون أن العكس صحيح، ويقولون إن «حماس» تنتظر بشغف الهجوم البري لأنه «فرصة لإظهار قدراتها وإلحاق خسائر كبيرة في صفوف الإسرائيليين».

كما يتوقع كثيرون أن يقوم مقاتلو الحركة، الذي قيل إنهم نصبوا ألغاما على طول طريق القوات الإسرائيلية، بمواجهة الجنود بالمتفجرات والقنابل الصاروخية والصواريخ المضادة للدبابات وقذائف الهاون. لأن كلا الطرفين يرغب في إعلان الانتصار وجعل الطرف الآخر يدفع «ثمنا باهظا»، ولكن على طريقته الخاصة.

(د ب أ)