أشارت صحيفة «غارديان» البريطانية إلى أن تزايد أعداد الشهداء جعل من الصعوبة بمكان أمام أهل غزة العثور على مدافن لهم، وتحدثت عن محاولة سليم أبو صادق الذي بحث ولساعتين في مقبرة الحاج رضوان عن مكان لدفن ستة من أقاربه استشهدوا بسبب الغارات الإسرائيلية، وعندما لم يجد مكانا لدفن حفيده قام بفتح قبر جده وجمع عظامه ونحاها جانبا لدفن الحفيد مع الجد الأكبر.
وقالت إن« مقبرة الحاج رضوان مغلقة منذ سنوات، إلا أن تصاعد القصف للمناطق المفتوحة، جعل العائلات تعود إلى المقبرة وتفتح القبور لتوسيع مكان من أجل الشهداء الجدد».
وقال أبوصادق انه «بعد استشارة شيخ أباح فتح قبر قديم من اجل دفن الشهيد الجديد بسرعة. كما أن المكان ليس المشكلة الوحيدة، فالحصار الطويل على القطاع أدى إلى قلة في مواد البناء لإعداد القطع الإسمنتية لتغطية القبور».
وتابع أبو صادق أن« عائلته كانت محظوظة لاستخدامها قبرا قديما، فيما تضطر العائلات لاستخدام ما هو متوفر لإتمام عملية الدفن». ونقلت عن والد احد مقاتلي «القسام» الذي استشهد يوم السبت أثناء عملية إطلاق صواريخ، انه« بحث عن مكان لساعات للعثور على مكان لدفنه حتى عثروا على بقعة مناسبة».
وقال والد الشهيد إن «الحرب هي ضد الإسلام ومن اجل إجبار الفلسطينيين على الخروج من وطنهم، وأنهم لن يخرجوا أبدا. ويشعر السكان بالحرج لعدم حضورهم بيوت العزاء، ولكنهم خائفون من الغارات الإسرائيلية، يقولون ان عائلات الشهداء تتفهم الوضع».
من ناحيتها تحدثت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية نقلا عن منظمات إنسانية، إن «غزة تواجه أزمة إنسانية، لان الغارت أسفرت عن مشاكل حادة في الحصول على إمدادات غذائية، والدواء، والوقود، للسكان المحاصرين». وتشير الصحيفة إلى التناقض بين تقدير هذه المنظمات، وما صرحت به وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، خلال زيارتها الأخيرة لباريس الخميس، بأنه لا توجد أزمة إنسانية في القطاع، ولذا لا حاجة لهدنة إنسانية.
وتقول الصحيفة إن «الصعوبة الكبرى التي تواجه العديد من السكان، هي خوفهم من خوض مغامرة الخروج لشراء احتياجاتهم من الغذاء».
المسؤولون في غزة أيضا غير راغبين في المشاركة في عملية توزيع الطعام، خشية أن يتحولوا إلى أهداف مشروعة لإسرائيل كونهم يتعاونون مع إدارة حركة «حماس». وتتساءل كريس جنيس العاملة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة المسؤولة عن مساعدة 750 ألف شخص «كيف يمكن للفرد أن يقوم بعمل الإغاثة بشكل طبيعي في ظل هذه الاوضاع؟».
ويقول الأطباء إن« المستشفيات، ينفد مخزونها من الأدوية والأجهزة، بينما تتزايد حصيلة الشهداء والمصابين». وتورد الصحيفة شهادات عدد من الأطباء تؤكد عجز المستشفيات عن مواكبة الأعداد الكبيرة من الجرحى والمصابين.
وتعتقد إسرائيل أنها ربحت الحرب الإعلامية الدولية حول عملية غزة عندما أنشأت مكتب علاقات عامة اسمه «مديرية المعلومات الوطنية» التي أنشئت قبل ثمانية أشهر، والتي شكلت بعد توصيات لجنة التحقيق في حرب لبنان عام 2006.
وتهدف المديرية لتوضيح الحملة، والقيام بعملية دعائية وتعمل مع كل الوزارات الحكومية لتقرير أي رسالة إعلامية يجب التركيز عليها، وهي أن إسرائيل تدافع عن سكانها، وان «حماس» منظمة إرهابية تستهدف المدنيين. ولاحظ مسؤولو وزارة الإعلام أن الإعلام الدولي أعطى ممثلي الحكومة الإسرائيلية 58 دقيقة على الهواء في نشرات الأخبار الرئيسية، فيما حصل الفلسطينيون على 19 دقيقة مما يعني نجاح إستراتيجيتهم.
ولاحظت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أن «هناك عددا كبيرا من محطات التلفزة تدعم الجانب الإسرائيلي، وكل هذا بسبب التنسيق الإعلامي».
ونقل عن مسؤول إسرائيلي قوله انه في الوقت الحالي إسرائيل تتلقى تفهما، وحتى دعما من دول عديدة، ولكنه لا يعرف كم يستمر هذا الدعم. ونقلت صحيفة «التايمز» أن التحدي الأكبر لإسرائيل هو مواجهة الصور المثيرة للغضب لجثث الفلسطينيين التي تجعل إسرائيل خاسرة، ولكن ما تريده إسرائيل من الحملة الإعلامية من الإعلام الدولي ليس دعمها ولكن تفهم أفعالها في غزة.
وضمن هذا السياق الإعلامي يفهم ما أشارت إليه صحيفة «تايمز» من أن صواريخ غزة تضع مفاعل إسرائيل في نطاق المعركة، ويقول مراسل الصحيفة إن المخاوف تتزايد في إسرائيل من أن تصيب صواريخ «حماس» المفاعل النووي في ديمونة، والذي يحظى بأكبر قدر من السرية هناك.
وتضيف أن حجم ومدى الصواريخ التي تطلق من غزة أجبرت الكثير من الإسرائيليين على الفرار من المدينة حيث غادرها حتى الآن ما بين 30 إلى 40 في المئة من السكان إلى تل أبيب أو إيلات، كما أن القادة العسكريين دهشوا من حجم وقدرة الترسانة العسكرية للفلسطينيين في غزة.
وكانت مدينة بئر السبع قد اضطرت لاتخاذ إجراءات احترازية، وأغلقت المدارس، بينما أصوات صفارات الإنذار صارت تدوي في المدينة على فترات متقطعة.
ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن «حماس» حصلت على صواريخ «فجر-3» الإيرانية ذات المدى الطويل، وان الخوف الآن هو من أن تسقط تلك الصواريخ على مفاعل ديمونة، المفاعل النووي الوحيد في إسرائيل والذي يقع على بعد عشرين كيلومترا فقط من بئر السبع.
«وكالات»
