مع بدء الاسبوع الثاني من المحرقة الاسرائيلية ضد قطاع غزة،بدا واضحا ان هناك موسما جديدا لم يعتد عليه الفلسطينيون منذ زمن بعيد،وبالاخص هذه الدرجة من العنف والقوة والدماء التي يتصف بها ..انه بالفعل موسم صعود الارواح الى السماء..فهمجية الاحتلال وعدوانه حول سكان غزة الى أحياء أموات.
لقد أفسدت الغارات الاسرائيلية الجوية والقصف البحري والأرض يوميات الغزيين وحياتهم، ودكت القنابل الثقيلة التي تزن الواحدة منها طنا وتقذف من ارتفاع 30 ألف قدم القطاع، وتركت معظم منازله بلا نوافذ في شتاء بارد.ويخبر كثير من الغزيين أنهم« باتوا يعيشون كأنهم في العراء، رغم أنهم يحتمون من القصف في منازلهم،وهم بذلك يشيرون إلى تكسر وتهشم زجاج النوافذ بفعل الانفجارات الضخمة التي يدوي صداها في كل أرجاء القطاع».
ويخبرون أيضا كما يقول تقرير لوكاة (وفا)الفلسطينيةأنه« ليس في غزة طعم للحياة، وإذا كان هناك شكل من أشكال الحياة فإنها تلك التي تكون من قلة الموت».كل فجر جديد يطلع على غزة، يحمل معه مشاهد جديدة، دور هوت وسويت مع الأرض، وأسماء جديدة انضمت إلى قائمة الضحايا، وتفاصيل مرعبة عن مجازر راح ضحيتها عائلات بأكملها: أشقاء كانوا يركبون عربة يجرها حمار على طريق ترابي بعيد عن ميدان القتال قضوا في لمح البصر، وشقيقات كن يلذن بأنفسهن في زاوية غرفة ظنا منهن أنها ستحميهن من الصواريخ التي مزقت أجسادهن إربا، وثلاثة أطفال كانوا يلهون حتى باغتهم صاروخ..ووو.
وغزة التي تعتبر من أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان تظهر في وصف ساكنيها، ليس مدينة أشباح وحسب، إنها كمدينة حل فيها وباء الطاعون أو الكوليرا حتى بات الخروج إلى شوارعها أمرا يقود إلى الموت الحتمي.يتحدث صحافي من غزة كيف أنه خرج من منزله للحصول عن (ربطة) خبز باحثا عن مخبز، أو سوبر ماركت، حتى ظن نفسه الوحيد الذي يمشي في شوارع المدينة، وظن أنها خلت من سكانها، تحت وطأة القصف وهدير الطائرات الذي لم ينقطع خلال الاسبوع الفائت منذ أن شرعت القوات الاسرائيلية بشن هجومها الذي أطلقت عليه« الرصاص المصبوب».
لا أحد في غزة يعرف أين ستكون الضربة التالية، فكل القطاع بات هدفا للطائرات.في غزة البقعة الضيقة بالسكان، لا مكان يلوذ اليه الغزيون من حمم القذائف، وإذا ما كان هناك مكان آمن فإنه سيكون: السماء حيث تصعد الأرواح يوميا في أكثر مواسم القتل الاسرائيلي دموية وحصادا للأرواح البريئة.


