مدينة غزة لا تنام ولا تغرق بالسبات برغم الظلام الدامس الذي يلفها، فالطائرات الإسرائيلية على مختلف أنواعها، تصاحبها الزوارق الحربية، تلقي بحممها على المدينة ذات البيوت المتلاصقة والمتعددة الأدوار، هذه المدينة التي يجهل طبيعتها الصحافيون الأجانب وصناع القرار في العالم، والتي توصف ب«جورة الاسمنت»، أو «كتلة اللحم البشري».
وبحسب ما جاء في تقرير لوكالة «معاً» الفلسطينية، فاسم العملية يدين إسرائيل ويجرمها، ف«الرصاص المصبوب» هو مئات القنابل التي تنهمر وتصهر اللحم البشري في غزة، فجيش الاحتلال يعتمد في حربه على مدينة «كتلة اللحم» أو «كتلة الاسمنت» على الحرب النفسية، فهو يدرك ماذا يحدث عندما تتصل قيادة جيشها على المنازل في غزة، وتحذرهم بضرورة إخلاء منازلهم لأن الجيش سيقوم بقصفها.
وقيادة الحرب في إسرائيل قد اختارت من كل حي، منزلا هددته بالقصف عدا عن المواقع الحكومية العسكرية والمدنية التي تستهدفها، والمراقب في وسائل الإعلام يدرك ماذا يحدث، فالإصابات والشهداء غالبا ما يكونوا في البيوت المجاورة بالمنزل المهدد.
مشاهدات من اثر التهديد
رجل من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة جاء اتصال لمنزل جاره من جيش الاحتلال بضرورة المغادرة لان الجيش سيقصف المنزل، فغادر إلى منزل شقيقه في الساعة التاسعة ليلا، والساعة الثانية عشرة أي بعد 3 ساعات اتصل الجيش على منزل شقيقه فغادرا المنزل إلى عنوان آخر. مواطنون غادروا منازلهم من يوم السبت الماضي، ولكنهم عادوا إليها من كثرة الترحال ومن كثرة الأهداف المهددة من قبل الجيش الإسرائيلي.
أما الأبراج السكنية فهي حكاية أخرى للمأساة، الأدوار العلوية يصيبها الزلزال مع كل قنبلة تقذف بها الطائرات، الأطفال في الليل يصرخون في كل مكان... البنايات تهتز وتتحرك يسارا ويمينا، وصوت الانفجار يصاحب المباني، وداخل الأبراج تبدأ الحركة والترحال الليلي، من هو في الأدوار العلوية يغادر للأدوار السفلية ومن يسكن الأدوار السفلية يهرع خارج المبنى.
وفي ساعات الصباح الأولى، سيارات تقل القليل من الفراش والأغطية والأطفال من مكان إلى آخر أكثر أمنا، ومع ساعات الليل يتقاسم الجيران المباني، قسم للنساء وقسم للرجال..ووفق المثل الشعبي «الموت مع الجماعة رحمة».
(وكالات)
