مر الأسبوع الأول على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مخلفاً ما يقارب 500 شهيد وآلاف الجرحى ومئات المنازل المدمرة.. الصورايخ الفلسطينية لا تزال تطلق على إسرائيل وبكثافة.. والحكومة الحمساوية مستمرة في إدارة الأمور من تحت الأرض..

بعد بضعة أيام ستجد الوساطات العربية والدولية طريقاً للتهدئة.. ربما ستكون كسابقتها التي انتهت مع نهاية العام المنصرم.. ربما ستكون أفضل بقليل، أو أسوأ بقليل.. الأمر رهن بزاوية النظر إليها.. من رام الله، أم من غزة، من إسرائيل أم من مصر، من إيران أم من السعودية.

وماذا بعد..

المقاومة إلى أين؟!

سؤال سيطرح نفسه بقوة عندما تسكت المدافع..

فإسرائيل تريدها تهدئة دائمة.. وفي التعريف التهدئة الدائمة مقدمة لاتفاقية سلام تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين الأطراف المتحاربة، ولو بعد حين..

وحركة «حماس» تدرك جيداً أنها لن تستطيع التوصل إلى التهدئة بدون ضمانات دولية وعربية، وباتفاق مكتوب هذه المرة، يرسم بدقة حدود العلاقة بين الطرفين.

وفي خضم هذا كله يحق لكل عائلة ثكلت بشهيد أو تكبدت جريحاً أو فقدت بيتاً، كما يحق لكل من تظاهر في الدول العربية والأجنبية ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم أن يتساءل:

لماذا دخلت حركة «حماس» وأدخلت معها كل القطاع، الحمساوي منه وغير الحمساوي، هذه المعركة التي أعلن قادة الحركة أنهم انتصروا فيها منذ اليوم الأول؟!

ربما لن يستطيع جيش الاحتلال إسكات الصواريخ الفلسطينية خلال حملته العسكرية الحالية، لكنه بالتأكيد سيسكتها عبر التهدئة التي تُنسج بهدوء بين عواصم العالم العربي والغربي.

وبغض النظر عن الثمن الذي ستحصل عليه الحكومة الفلسطينية المقالة مقابل وقف إطلاق الصواريخ، يحق لكل غزاوي أن يتساءل عمن سيعوضه عن دماء الأطفال والنساء الذين قضوا دون ذنب سوى أنه تصادف وجودهم بجانب مقر أمني أو حكومي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» خلال القصف الأعمى للكيان الغاصب.

«حماس بخير وكتائب القسام بخير»!!

«الحكومة لن تسقط حتى لو دمر القطاع عن بكرة أبيه»!!

هذا جزء من شعارات حكومة «حماس» التي لا نقاش بشأن بسالة تضحيات أبنائها بدمائهم للذود عن الوطن في معركة هي الأشرس منذ نكسة حزيران 1967.

ولكن بمناسبة الحديث عن النكسة.. من الجيد التذكر، قبل أن نرفع شارات النصر اليوم، المقولات التي خرج بها النظامان السوري والمصري آنذاك، والتي تحدثت عن فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها من العدوان، رغم احتلالها سيناء المصرية والجولان السوري والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية..

فإسرائيل فشلت في إسقاط الأنظمة الثورية في كلا البلدين (البعثي والناصري).. هذا على الأقل ما قاله منظرو البلدين آنذاك.

واليوم ستفشل في إسقاط حكومة «حماس» حتى لو دمر القطاع عن بكرة أبيه.

feraskilani@hotmail.com

فراس كيلاني