التماسك الفلسطيني في قطاع غزة خلال الأيام الأولى للحرب الاسرائيلية كان له الأثر الكبير في تمكين المقاومة من امتصاص ولو جزئياً لآثار الضربة الجوية الشاملة والخادعة السبت الماضي، والتي استهدفت بـ 150 طائرة ومروحية مقاتلة نحو 40 موقعاً أمنياً في وقت واحد، كما أن وحدتها الداخلية ستمكنها من تجاوز آثار الضربات الموجعة للاحتلال والتي نجحت في اقتناص الصيد الثمين نزار ريان.

والمعركة الحقيقية الآن تكمن في عامل الوقت، من يصمد أكثر؟ فخروج المقاومة من عنق الزجاجة والاستمرار بتكتيك الردع الصاروخي رغم انعدام تأثيره العملياتي المباشر، والاستفادة من التحركات الدبلوماسية سيمنح الفلسطينيين شروط هدنة أفضل من السابقة التي شهدت سقوط 23 شهيداً و195 خرقاً اسرائيليا من دون فك حصار غزة أو صفقة أسرى عادلة.

في حين أن وقوع إسرائيل في مأزق مواصلة القصف وضغط انهاء سريح للحرب، سيؤدي إلى اجبار فلسطينيي القطاع للعودة إلى اتفاق 2005 للمعابر في أسوء الاحوال، واللافت هنا أن المسؤولين في واشنطن يدفعون باتجاه الحرب البرية أكثر من الاسرائيليين، بل وقامت «البنتاغون» بغرض دعم عملية اعادة احتلال مناطق في القطاع بتزويد الدبابات الاسرائيلية بنظام (تروفي) الدفاعي الذي لم يُسلم لغاية الآن لوحدات دبابات أبرامز، كما زودت سلاحه الجوي بقنابل اختراق ذكية للتحصينات والانفاق.

أما الهواجس العربية والمصرية فتنصب على ضرورة فك الحصار وفق معادلة 2005، لمنع مواجهة جديدة مع الغزيين كما حدث في يناير الماضي عندما اقتحم نصف مليون فلسطيني معبر رفح باتجاه سيناء، وكذلك العودة إلى الهدنة خطوة أولى نحو اطلاق مصالحة فلسطينية فورية واعادة الزخم إلى مبادرة السلام العربية.

وهنا لا بد من ضرورة التنبيه إلى أن انكسار «حماس» كما يأمل الجانب الاسرائيلي لن يدعم المصالحة بأي حال من الأحوال، كما أن صمودها لا يجب عن يُعمي قادة الحركة في دمشق وغزة عن ضرورة التراجع عن خطأ مقاطعة طاولة الحوار في القاهرة. فكما تتهم الحركة، السلطة الفلسطينية بارتكاب تجاوزات، فإن لعناصر في «حماس» أخطاءها أيضاً.

وعن مطلب اصلاح الاجهزة الامنية ومحاسبة الفاسدين، فهذا مطلب شعبي فلسطيني في الأصل، وكان حري على «حماس» بعد الفوز في الانتخابات التشريعية أن تشرع في بحث هذين الملفين من موقعها البرلماني الذي يتيح لها محاسبة الحكومة وتقييد أي اتفاق مع اسرائيل عبر المجلس أو اشتراط الاستفتاء الشعبي بدلاً من ان تغوص في مهاترات الحكم وشروط الرباعية الدولية ومخططات كيث دايتون وخلفه جيمس جونز. وعن رفض التمديد لرئيس السلطة، أو اجراء انتخابات متزامنة للرئاسة والمجلس التشريعي فهي في المحصلة مسألة موضوعة على جدول أعمال المصالحة.

كما أن على السلطة الفلسطينية والتي بادرت إلى وقف سياسة التحريض القيام بواجباتها باطلاق سراح سجناء «حماس» في الضفة الغربية وتجاوز تعديات الحركة على عوائل وعناصر فتحاوية من غزة والارتقاء إلى درجة الصفح المتبادل عن الاخطاء «المخزية».

sla.rami@gmail.com

رامي سلامة