كانت باريس من بين المدن التي كنت أحلم في شبابي الأول بأن أزورها، ذلك أنني تعلمت، منذ المرحلة الابتدائية، أن فرنسا هي معقل الحرية والأحرار في تاريخها القديم والحديث. لم أكن، في تلك المرحلة الدراسية الأولى، قد بلغت حدود المعرفة بالدور الاستعماري لفرنسا.

كنا، في المدرسة، وحين بلغت مطالع الوعي والنضج، وكان لبنان قد نال استقلاله، حفظت من أديبنا اللبناني الكبير عمر فاخوري قوله المأثور: «من يقل فرنسا يقل ثورة». ثم انخرطت، منذ ذلك التاريخ، في قراءة ممتعة لما كان يصل إليّ من كتب ومن معلومات عن الثورة الفرنسية وعن أبطالها، وعن عصر الأنوار وعن أبطاله، فولتير وروسو ومونتسكيو والموسوعيين. ولم تتح لي زيارة باريس إلا في عام 1956.

فكانت تلك الزيارة مصدر سعادة لي لا حدود لها. زرت كل معالمها التاريخية والثقافية. وتعرفت إلى أحد رموز قادتها الثوريين المعاصرين موريس توريز، الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي. ثم صارت باريس المكان الذي منه وعبره أنطلق في سفراتي التي لم تنته فصولاً إلى بلدان العالم في قاراته الخمس.

كريم مروة