بدأت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس زيارة إلى باريس في مسعى لتبرير رفض إسرائيل في هذه المرحلة هدنة انسانية أو وقفا لاطلاق النار مع حركة «حماس» يطالب به المجتمع الدولي القلِق من الثمن المرتفع الذي يدفعه المدنيون في غزة، حيث اكدت ان التغيير في غزة وتغيير النظام ضروريان لتحقيق رؤية الدولتين، فيما اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان الاحتلال لا يرغب في حرب طويلة مع القطاع.

وصرحت الوزيرة الاسرائيلية للصحافيين قبل مغادرتها انها ستشرح موقف اسرائيل الرافض لوقف اطلاق النار لانها بصدد «تغيير موازين القوى في صراع يتطلب نفسا طويلا» مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة. وقالت لمحطة «ايه بي سي» التلفزيونية الأميركية مساء الاربعاء ان «الطريقة الوحيدة ليتمكن الفلسطينيون من اقامة دولة يمر ايضا بتغيير الوضع في غزة.. اذا التغيير في غزة وتغيير النظام ضروريان لتحقيق رؤية الدولتين، او لترجمتها الى واقع».

وبررت ليفني رفض اسرائيل للهدنة في المعارك في غزة لأن الوضع الانساني ليس بائسا ولأن حماس «ستستغل اي وقف لاطلاق النار لكي تحسن موقعها استعدادا للهجوم التالي». وردا على سؤال حول احتمال حصول هجوم بري اسرائيلي على غزة قالت وزيرة الخارجية «لا اعرف في هذه المرحلة. كل شيء جاهز. بدأنا بقصف جوي.. ونتخذ قراراتنا بشكل يومي». واضافت «الآن الأمر رهن بقدرة حماس وعزمها على التوقف وتوفير الأمل للفلسطينيين بحياة افضل».

الى ذلك اوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ييغال بالمور «ان اسرائيل شنت في آخر المطاف هجومها لأن الوضع اصبح لا يطاق بالنسبة لسكان جنوب البلاد، وهذا الهجوم سيستمر طالما ان امنهم غير مضمون». وقال ان «اسرائيل لا ترفض مبدأ وقف اطلاق النار، لكن ينبغي ان تضمن اي تهدئة وقف اطلاق الصواريخ» من قبل «حماس». واضاف «اذا توافرت في اي خطة هذه الشروط فان اسرائيل ستدرسها بجدية كبيرة»، ملمحا الى ان المقترحات الدولية لا تستجيب حاليا لهذه الشروط.

من ناحيته عبر مسؤول حكومي اسرائيلي طلب عدم كشف اسمه امس عن «دهشته» لاتصال وزير الخارجية الفرنسي برناركوشنير في هذا الخصوص مباشرة بوزير الدفاع ايهود باراك، متجاوزا رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية. من ناحيته اكد اولمرت ان اسرائيل لا ترغب في حرب طويلة في قطاع غزة. وقال اولمرت لصحافيين خلال جولة في بئر السبع في جنوب البلاد «لا نرغب في خوض حرب طويلة ولا نتمنى توسيع الجبهة». واضاف «نريد الهدوء، نريد ان يعود سكان جنوب اسرائيل الى حياة طبيعية».

وقال ايضا «ان حماس تشكل عبئا بالنسبة لنا، لكنها (عبء) اكبر بكثير بالنسبة للشعب الفلسطيني»، متهما حركة «حماس» بانها تسبب «الألم» لشعبها. واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي «اننا سنتعامل مع حماس والارهاب بيد من حديد. لكننا سنتعامل مع الشعب الفلسطيني بقفاز من حرير. سنسهر على الحاجات الانسانية، على المعدات الطبية ولن يكون هناك ازمة غذائية» في قطاع غزة.

لكن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك قال مجددا مساء الاربعاء ان «اسرائيل مصممة على توسيع وتعميق عملياتها في قطاع غزة». وقال باراك خلال زيارة الى بئر سبع عاصمة النقب التي تقع على مسافة 40 كلم من قطاع غزة والتي سقطت عليها الاربعاء اربعة من صواريخ غراد «اننا عاقدون العزم على توسيع وتعميق عمليتنا حتى نحقق الاهداف التي حددناها. وهذا ما قلناه وهذا ما سنفعله».

وتوقعت وسائل الاعلام الاسرائيلية هجوما بريا وشيكا على قطاع غزة. وقالت الناطقة العسكرية افيتال ليبوفيتز «ان قواتنا البرية مازالت تتمركز حول قطاع غزة وهي مستعدة للتحرك بمجرد صدور الأوامر إليها».

(وكالات)