أبقت الفصائل الفلسطينية الدعوة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاثنين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مفتوحة لتنسيق الجهود الفلسطينية في مواجهة العدوان المتواصل على قطاع غزة، رغم إعلان الحركتين رفضهما لهذه الدعوة.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده ممثلو الفصائل الفلسطينية مساء الاثنين برئاسة الرئيس عباس في مكتبه لتدارس الأوضاع السياسية في ظل مواصلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت: «جاء اجتماع الفصائل عقب دعوة الرئيس محمود عباس وتأكيد اللجنة التنفيذية على الدعوة خلال اجتماعها الذي عقد صباح الاثنين»، وأضاف أنه «وجهت الدعوة إلى كافة الفصائل وإلى حركة الجهاد الإسلامي وحماس والصاعقة والجبهة الشعبية - القيادة العامة، لكن هذه القوى لم تحضر هذا الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس عباس».

وتابع أنه على الرغم من ذلك فقد تقرر أن يتواصل العمل مع هذه القوى والفصائل من أجل الجلوس على الطاولة والبحث في سبل مواجهة العدوان على شعبنا في قطاع غزة.

وحول أهمية العمل الفلسطيني الموحد في ظل هذه الظروف، قال رأفت: «في حال عملنا بشكل موحد سنطالب العرب بالعمل على وقف الحصار والعدوان من خلال وفد فلسطيني موحد إلى القمة العربية».

وأردف قائلاً أن «الجانب الفلسطيني سيعمل على مطالبة القمة العربية بالضغط على المجتمع الدولي لعقد جلسة خاصة لمجلس الأمن لبحث العدوان على قطاع غزة».

وكانت حركة «حماس» أعلنت رفضها لدعوة عباس على لسان الناطق باسم الحركة فوزي برهوم.

وأعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» رفضها تلبية دعوة الرئيس الفلسطيني لإجراء مشاورات معها. وقالت الحركة، في بيان صحافي: «نعلن رفضنا المشاركة في الاجتماع الفصائلي الذي دعا له الرئيس عباس ونرى أن الوقت الراهن لا يحتمل مثل هذه اللقاءات الشكلية».

وذكر قياديون في «حماس» أن الحركة رفضت دعوة الرئيس عباس للعمل المشترك لأن هناك معتقلين سياسيين للحركة لدى السلطة وان السلطة تمنع إقامة تظاهرات للحركة في الضفة الغربية.

بيد أن وزير الإعلام في الحكومة الفلسطينية رياض المالكي أعلن في تصريحات له، أن الحكومة لا تمنع تنظيم تظاهرات تضامنية مع قطاع غزة، مشيرا إلى أن سياسة الحكومة تتمثل في منع الاحتكاك مع قوات «الاحتلال تجنبا لسقوط ضحايا» من الشبان الفلسطينيين.

من جهته، وصف أمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي رفض «حماس» لدعوة الرئيس بانه «خطأ كبير»، وأضاف: «أعتقد أنهم يرتكبون خطأ كبيرا في محاولة خلط الأولويات». وتابع أن «الأولوية الآن والتي يتفق عليها الجميع تتمثل في وقف هذا العدوان، ولا يوجد شيء آخر ممنوع من البحث خلال النقاش».

وأشار الصالحي إلى محاولات بعض الفصائل، وفي ظل غياب حركة «حماس»، للتدخل من أجل إنهاء ملف الاعتقال السياسي، موضحاً أن «السؤال الحاسم الآن.. كيف نساعد بعضنا البعض في مواجهة العدوان، وكل شيء آخر مفتوح للنقاش».

وأضاف «إذا كنا غير قادرين على الجلوس سويا لبحث مشاكلنا، فهذا يعني أننا نعيش مشكلة خطيرة وأننا نقدم لإسرائيل مزيدا من الإغراءات لمواصلة العدوان». وأشار إلى أن »الأولوية الأهم الآن.. هي كيف يمكن أن نجلس معا ونتفاهم على كل شيء».

وأكد المجتمعون من ممثلي الفصائل وشخصيات مستقلة شاركت في الاجتماع ضرورة استمرار الاتصال مع ممثلي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» من أجل توحيد الجهد في مواجهة التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة ووقفه فورا ودون شروط.

وأشار المجتمعون إلى أهمية استمرار التنسيق ونقله إلى جميع مواقع العمل الوطني الفلسطيني خاصة في قطاع غزة لتكتيل الصفوف ضد العدوان وتوفير إقامة صف وطني موحد.

وأكد المجتمعون ضرورة العقد الفوري للقمة العربية في مقر الجامعة العربية لاتخاذ إجراءات ومواقف فاعلة ترد العدوان وتقود إلى إحباط أهدافه ولحماية غزة من مسلسل التدمير الهمجي الجاري حاليا.

إلى ذلك، دعا رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس إلى وقف فوري لـ «العدوان» الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

وقال عريقات، في بيان صحافي «على المجتمع الدولي إلزام إسرائيل بوقف فوري للتصعيد ومساعدة مصر في إعادة تثبيت التهدئة بشكل متبادل وشامل بما يضمن رفع الحصار وفتح المعابر».

وأجرى عريقات اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الإسباني ميغيل انخل موراتينوس قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في باريس، كما اجتمع مع القنصل الأميركي العام جاك والاس.

وثمن عريقات دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس كافة الفصائل بما فيها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» للاجتماع «كون أن إنهاء حالة الانقسام بات يعتبر أمرا حتميا وضروريا».

وأضاف «لا يوجد ما يبرر استمرار هذه الصفحة السوداء من تاريخ الشعب الفلسطيني خاصة وأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة لا زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي وأن القضية الفلسطينية هي الخاسر الأكبر من استمرار هذه الحالة».

وطالب عريقات «المجتمع الدولي خاصة سويسرا الدولة الحاضنة لميثاق جنيف الرابع لعام 1949، بتفعيل الميثاق الخاص بحماية المدنيين زمن الحرب وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة عام 1967 وليس في قطاع غزة فقط».

رام الله - محمد إبراهيم والوكالات