يترقب الشارع الخليجي إقرار قادة دول مجلس التعاون الخليجي لمجلس النقد الذي يعتبر مقدمة لإنشاء البنك المركزي الخليجي، وإعلان العملة الخليجية الموحدة، وتشاء الصدف أن يعلن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن الخطوة العملية الأولى في طريق إنجاز عملة موحدة من سلطنة عمان (الدولة الخليجية التي أعلنت عزوفها الحالي عن المشاركة في العملة الموحدة).
ومن خلال تصريحات المسؤولين، وبخاصة الأمين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن بن حمد العطية، يبدو أن إقرار بند مجلس النقد في جدول أعمال القمة، قد بات وشيكا، مع توقع إعلانه رسميا اليوم الثلاثاء.
وفضلت سلطنة عمان عدم المشاركة في الوحدة النقدية المزمعة، ويتوقع أن يقر قادة الدول الأعضاء اتفاقيةَ الاتحاد النقدي وميثاق مجلس النقد في اجتماعهم في سلطنة عمان. وتنوي دول مجلس التعاون إقامة بنك مركزيٍ لدول الخليج يكون مستقلا عن حكومات الدول الأعضاء. ويسبق إنشاء البنك تشكيل مجلس النقد للمساهمة في العملية الانتقالية رغم أن المسوّدة لم تحدد إطارا زمنيا للمدة التي ستستغرقها المرحلة الانتقالية. ولن يتسنى تشكيل السلطة المالية الموحدة حتى تصدق الدول الخمس المشاركة على الاتفاقية.
واللافت أن مجلس التعاون الخليجي قد أظهر تقدما ملموسا على الصعيد الاقتصادي خاصة مع إعلان السوق الخليجية المشتركة في الدوحة عام 2007 الماضي، فضلا عن الاتفاق على التعرفة الجمركية الموحدة ، وهو ما أكده مدير عام غرفة تجارة وصناعة قطر الدكتور خالد كليفيخ الهاجري من أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد خطا خطوات كبيرة في تعزيز مسيرة التعاون الاقتصادي .
وأكد الهاجري أنه إلى جانب هذه الإنجازات فإنه يجب التطلع إلى أن تشهد قمة مسقط ولادة الاتحاد النقدي بين دول التعاون الذي يؤمل العمل به بدءا من عام 2010 .
واقتصاديا كذلك، تعبر قمة مسقط عن أهمية خاصة باعتبارها تعقد في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة، على الرغم من أن الأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة، قد طغت بصورة لافتة على الصورة الاحتفالية لإعلان مجلس النقد الخليجي.
ويقول وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي في تصريحات صحفية إن «دول الخليج تتباين في مدى تأثرها بالأزمة المالية لكن هذه الجهود انتهت إلى توافق أن تأثيرها حتى الآن لم يزل محدودا»، مشيرا إلى أن هذه المحدودية تختلف من دولة خليجية إلى أخرى.
ولفت بن علوي إلى أن التهديد الحقيقي الذي يواجه دول التعاون لا يتمثل بصورة كبيرة في الخسائر في الاستثمارات العقارية أو شراء السندات، أو التعامل مع السوق الأميركية بل إنه لفت إلى أن انخفاض أسعار النفط يعد الإشكالية الحقيقية التي تواجه دول التعاون.
وقال بن علوي «إن السؤال الهام والصعب الآن والذي لا يمكن التنبؤ به بشكل دقيق هو إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الانخفاض؟». وربط وزير الخارجية العماني الإجابة بمدى قدرة الاقتصاديات الغربية على الانتعاش ليعاود معها النفط صعوده و(لكن بشيء من الضوابط).
وأوضح بن علوي أنه من السابق لأوانه القول إنه يمكن لدول التعاون أن تضع خطة مشتركة لمواجهة الآثار السلبية للأزمة المالية، مبررا هذا الطرح باعتبار أن الأسواق الخليجية لا تزال في مرحلة التأثيرات التي تتطور.
وأكد بن علوي أن دول التعاون ليست متعجلة في اختصار المراحل المحددة للسوق الخليجية المشتركة ، معتبرا أن اختزال هذه المراحل يعد أمرا غير مناسب (خاصة وأن السوق الخليجية المشتركة تعد تجربة فريدة في المنطقة، وليست هناك تجربة قريبة في دول المجلس، أو الأسواق المحيطة بحيث يتم استخلاص التجارب منها). وأوضح الوزير العماني بأن الأمل يظل بألا يتحول هذا الكساد إلى يأس يفقد به الجميع السيطرة في إمكانية العلاج للحالة.
مسقط ـ أيمن عبوشي
