يستشهد أطفال وشيوخ غزة بالعشرات وهم الشاهدون على اغتصاب المشاعر الإنسانية يومياً على يد طائراتٍ من حديد لو قيض لها أن تتكلم لرفضت المشاركة فيٍ مجزرةٍ قل نظيرها في تاريخ المنطقة والعالم.
يشيعون إلى مثواهم الأخير في جنازاتٍ تخط على عجل تحسباً من انضمام المزيد إلى قافلة البراءة المسفوكة دمائها على تراب الحرية. ولا عزاء لأهالي الضحايا.لا عزاء للأمهات الثكلى والشيوخ العجز ممن فقدوا المعيل والسند من فلذات أكبادهم. رجل عجوز يدخن سيجارته على أنقاض منزله آملاً في انقشاع دخان الحقد وطفلة لم تبلغ بعد الأربعة أعوام استيقظت صباح أمس لتحلم بسماءٍ تحلق فيها طيور الحرية فإذ بها تلمس نيران الحقد بأصابعها الفضة لتعلن تتويجها ملكةً على عرش الانتصار وطفل آخر ينزف دماءً زكية علها تغسل وجوه «حماة» حقوق الإنسان و«منظري» الحريات. وامرأة عجوز تجلس وسط دمار منزلها متشبثةً بجذورها الراسخة على ترابها الوطني، وأخرى تتلمس طريقها في مسعيً للحصول على جوابٍ أزلي لأسئلة الإرهاب الإسرائيلي فيما ينعي أب بناته الخمس الذي فقدهن في لحظةٍ توهجت فيها شمس الشهادة البيضاء التي لم ولن تحجبها سحب القنابل والصواريخ السوداء.
دبي - رؤوف بكر

