للمأساة في قطاع غزة وجه آخر،حيث لم تعد المقابر تستوعب المزيد من الشهداء الامر الذي اضطر اهالى الضحايا إلى دفن في قبر مستخدم من قبل.

وقالت صحيفة«هآرتس»الاسرائيلية انه لم يعد هناك فراغ في مقابر غزة اذ تجاوز عدد الشهداء 345 شهيدا، الامر الذي اجبر عائلات الشهداء على العثور على حلول فورية، ومنهم عائلة حسن أبو شنب نجل المسؤول الكبير في حماس الذي اغتالته اسرائيل قبل عدة سنوات ،حيث عملت على دفن ابنها في قبر ابيه، ودفن شرطي فلسطيني - ماجد امطير في قبر أمه».ويقول شهود بأن« الامر الاكثر اثارة للمشاعر هو ما يجري في مستشفى الشفاء اذ بعد امتلاء ثلاجات الموتى في الساعات الاولى للقصف الاسرائيلي يوم السبت الماضي وضعت عشرات الجثث على الارض واخذ مئات من الفلسطينيين بالتجول بينها بحثاً عن اعزائهم وتحول المسجد المجاور الى بيت استضافة لعائلات الجرحى، لكن عملت القوات الاسرائيلية بعد فترة قصيرة من خروج السكان منه قصفه وزعم الجيش الاسرائيلي اخفاء قذائف فيه».

ولا توجد في المستشفى نفسه اسرة لمئات الجرحى، ويوضع الشهداء وفي معظم الاحوال على الارض، كما يوجد نقص بالادوية جراء الحصار الاسرائيلي، كما يوجد نقص بالدم جراء الاعداد الكبيرة من الجرحى.ولايحصل المصابون بجراح طفيفة على اي علاج ويطالبهم الاطباء والممرضات بمغادرة المستشفى لفسح المجال امام المصابين بجراح خطيرة.وتوقفت الحياة في الشوارع ولا توجد كهرباء في المنازل، والصفوف امام المخابز طويلة وجميع المحال التجارية مغلقة بسبب الحداد، الذي اعلنته حكومتا«حماس» والسلطة الفلسطينية في رام الله، كما لا يوجد تعليم في المدارس.

وقال احد سكان حي تل الهوى في مدينة غزة في حديث هاتفي مع صحيفة«هآرتس»: «لا يسمح اي أب عاقل لابنائه بالخروج من المنزل».ويغلق معظم السكان ابواب منازلهم على أنفسهم يراقبون محطات التلفاز مثل «الجزيرة»، خصوصاً بعد ان قصفت اسرائيل محطة «حماس»، والجميع مستنفرون يتنقلون من محطة تلفاز الى اخرى.

وانتقل معظم قادة «حماس» للعمل السري ويقوم بعض الناطقين الجريئين بالظهور في محطات التلفزة، يطلقون التصريحات باستمرار المقاومة، ويدعون الذراع العسكري باطلاق القذائف واستئناف العمليات الاستشهارية. ويشعر معظم سكان قطاع غزة وكما يؤكد محللون غزيون بوحدة وطنية في ضوء الاحداث الرهيبة التي عمت تقريباً كل عائلة في القطاع.

وقال صحافي فلسطيني ان«الغزيين يشعرون بغضب على اسرائيل وبعضهم باستياء من حماس التي عملت على جراسرائيل للقيام بهذه العملية».

وقال في حديث هاتفي مع صحيفة «هآرتس»: «لقد قصفت اسرائيل حتى الآن معظم مؤسسات المنظمة، لكنها لم توجه ضربة حقيقية للذراع العسكري، ستستمر حماس بقصف القذائف على أمل دخول قوات برية اسرائيلية، ويؤكدون في المنظمة بأنه في حال حدوث ذلك فأن النصر مضمون وذلك لان العملية البرية ستؤدي الى مقتل اسرائيليين كثيرين وبنظر حماس فإن المعارك وجهاً لوجه ستعبر عن بدء معركة حقيقية».

من ناحيته اكد وزير الصحة في الحكومة المقالة د.باسم نعيم أن عدد الأجهزة الطبية المعطلة بلغ أكثر من 220 جهازاً بسبب منع إدخال قطع الغيار اللازمة لها، مضيفاً أن أكثر من 105 أصناف دوائية نفدت تماماً من مستشفيات غزة إضافة إلى نفاد 225 صنفاً من المستهلكات الطبية الهامة.

وعبر نعيم عن تعازيه لذوي الشهداء وخاصة العاملين في الطواقم الطبية الذين ارتقوا وهم يساعدون أبناء شعبهم في تقديم العلاج لهم، مستنكرا في الوقت ذاته الهجمة المسعورة التي تفتك بالبشر والشجر والحجر.

في هذه الاثناء اوضحت الشبيبة الطلابية التابعة لحركة فتح في مدينة الخليل، بأن العشرات من طلبة الثانوية العامة توافدوا على مستشفى الخليل الحكومي، امس للتبرع بالدم لصالح الجرحى في قطاع غزة.

وقال معمر العويوي منسق لجنة الشبيبة الثانوية العامة في الخليل:«شعوراً منا بأهمية التضامن مع أشقائنا في القطاع ازاء ما يعانونه، ورداً على المجزرة الاسرائيلية، قام الشباب بالتبرع بالدم تأكيدا عل وحدة الدم والمصير»، داعيا كافة الاطراف الفلسطينية لفتح طاولة الحوار لمواجهة العدوان وتشكيل وحدة وطنية لمواجهة العدوان وبحث الخلافات.وقال احد طلبة مدرسة الحسين عبد الله الجولاني، والذي جلس للتبرع بدمه « إننا نرسل دمنا لأهلنا في القطاع للتأكيد وحدتنا وتضامنا مع ضحايا العدوان».

كما توجه المئات من سكان محافظة قلقيلية إلى جمعية «إنقاذ» للتبرع بدمائهم تضامناً مع أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وذلك بدعوة من القوى الوطنية في المحافظة.

وقال محمود ولويل أمين سر حركة «فتح» في إقليم قلقيلية:«إن هذا الجهد الذي يقدمه أبناء المحافظة هو مساهمة بسيطة أمام ما يتعرض إليه المواطنون في قطاع غزة».

الى ذلك وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقرير امس«سقوط 22 طفلاً ما بين شهيد وجريح، خلال العدوان».وجدد المركز إدانته لتلك الجرائم، والتي تعكس مدى استهتار قوات الاحتلال بأرواح المواطنين وخاصة الأطفال، واعتبر أنها أعمال انتقامية وعقاب جماعي، خلافاً لاتفاقية جنيف الرابعة، وحمّل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة المدنيين في القطاع.

ودعا المركز المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف تلك الجرائم، وجدد مطالبته للأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية، والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية، وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال.

كما انتقد خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة الغارات الجوية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة ووصفوها بأنها غير متكافئة.

وجاء في البيان الصادر عن ريتشارد فالك المقرر الخاص للأمم المتحدة حول أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية امس الاثنين أن الغارات الجوية لم تدمر كل مراكز الشرطة والمؤسسات الأمنية للحكومة المنتخبة في قطاع غزة فحسب ، بل إنها قتلت العديد من المدنيين.

وذكر فالك في البيان أنه«على الرغم من عدم شرعية الهجمات الصاروخية التي تستهدف مدنيين في إسرائيل إلا أن هذا الأمر لا يعطي إسرائيل سواء بصفتها قوة احتلال أو دولة مستقلة الحق في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان ، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن تصعيد الهجمات العسكرية لن تجعل حياة المدنيين الإسرائيليين أكثر أمانا.

وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المعروفة باسم «أونروا» قد طالبت في وقت سابق اليوم المجتمع الدولي بتحقيق دولي للقتل الذي يتعرض له الطلبة والأطفال في قطاع غزة.

وقال الناطق الرسمي للأونروا سامي مشعشع في بيان إنه«بعد تشييع جثث الطلبة الثمانية الذين قتلوا خلال القصف الجوي على غزة أثناء خروجهم من معهد الأونروا للتدريب المهني، واستشهاد 55 طفلا وامرأة فإن الأونروا تطالب المجتمع الدولي لحماية المدنيين من العدوان الإسرائيلي».وأوضح«أن سياسة إغلاق المعابر الحدودية المفضية إلى غزة جعل من المستحيل تنفيذ المهمات الإنسانية المناطة بالأونروا ».

ولفت إلى أن أكثر من 750 ألف شخص في غزة يعتمدون على مساعدات الأونروا الغذائية لوحدها، عدا مئات الآلاف منهم الذين يعتمدون على مساعدات إغاثية وطبية أخرى، مع العلم بأن أكثر من 200 ألف من سكان القطاع يعتمدون على مساعدات منظمة الغذاء العالمي .

وأضاف أنه أصبح من المستحيل القيام بمهماتنا الإنسانية الواسعة في ظل سياسة«التنقيط»الإسرائيلية التي تسمح لعدد قليل من الشاحنات بالدخول للقطاع.

كما أعربت المفوضة العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة عن قلقها وانزعاجها إزاء الخسائر البشرية الفادحة الناجمة عن تصعيد أعمال العنف في غزة .وقالت نافي بيلاى المفوضة العليا لحقوق الإنسان في بيان إنها «تدين بشدة استخدام إسرائيل غير المتكافئ للقوة»في القطاع ودعت إلى احترام القانون الدولي.

غزة - ماهرابراهيم

(وكالات)